ما الذي تغير في ميزان القوى بين صنعاء والرياض منذ 2015؟
تقرير _ المساء برس|
تشير المعطيات الراهنة إلى احتمالية عودة المواجهة العسكرية بين صنعاء والرياض، وذلك في ظل رفض الأخيرة لمطالب إنهاء الحصار الشامل على الشعب اليمني، وتصاعد التوترات الميدانية التي كان آخرها استهداف الطيران السعودي لمطار صنعاء الدولي، ومع ترقب إعلان القوات المسلحة اليمنية عن “موقف مهم” خلال الساعات القادمة، يطرح مراقبون تساؤلات حول التغيرات التي طرأت على موازين القوى مقارنة بما كانت عليه عند بدء السعودية الحرب على اليمن في عام 2015.
التطور النوعي في القدرات العسكرية لصنعاء:
عند بدء الحرب في عام 2015، كانت القدرات العسكرية لقوات صنعاء محدودة، وتعتمد بدرجة كبيرة على أسلحة تقليدية، ولم تكن تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى داخل الأراضي السعودية خلال الأشهر الأولى من الحرب، وفي المقابل، كانت السعودية وحلفاؤها يمتلكون تفوقًا عسكريًا واضحًا، خصوصًا في سلاح الجو والتسليح المتطور.
أما اليوم، فتؤكد المعطيات أن صنعاء تمتلك ترسانة عسكرية متطورة تشمل صواريخ باليستية وصواريخ فرط صوتية وطائرات مسيّرة بعيدة المدى، إضافة إلى قدرات بحرية تشمل صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة بحرية، وهذه القدرات أثبتت فاعليتها خلال العمليات المساندة لغزة، من خلال استهداف منشآت حساسة محصنة بطبقات من الأحزمة الدفاعية، مثل مطار “بن غوريون” في الكيان الإسرائيلي، وتنفيذ عمليات ضد سفن مرتبطة بالكيان في البحر الأحمر والبحر العربي والمحيط الهندي وقد نجحت في فرض حظر شامل للملاحة الإسرائيلية وإغلاق ميناء إيلات بشكل كلي، وهو ما تعتبره دليلًا على تطور قدراتها الهجومية والردعية.
وبناءً على ذلك، فإن هذه القدرات ستمنح صنعاء، في حال تجدد المواجهة، إمكانية تنفيذ عمليات تستهدف حركة الملاحة الجوية والبحرية السعودية، بما يشكل حصاراً مباشراً على المملكة.
الحاضنة الشعبية والقوات البرية:
من أبرز المتغيرات التي يسلط مراقبون عليها الضوء، اتساع قاعدة التأييد الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء مقارنة بعام 2015، ويستشهدون بتنظيم فعاليات جماهيرية واسعة، كان آخرها، يوم الجمعة، حيث خرج ملايين من الشعب اليمني في أكثر من 1300 ساحة دعمًا لموقف قيادة صنعاء المعلنة بشأن التوجه لكسر الحصار، معتبرين أن هذا الحشد، الذي لم تحظ به أي سلطة أو حكومة منذ عقود، يعكس مستوى مرتفعًا من التأييد الشعبي مقارنة بالسنوات السابقة.
وعلى مستوى القوات البرية، تعتمد السعودية على عدد من التشكيلات العسكرية اليمنية ذات المرجعيات والقيادات المختلفة، من بينها قوات حزب الإصلاح المتواجدة في اجزاء من محافظتي مأرب وتعز، وقوات طارق صالح في الساحل الغربي، وقوات العمالقة المتوزعة في بعض المحافظات الجنوبية، إضافة إلى تشكيلات أخرى مثل درع الوطن وقوات الطوارئ التي يتمركز معظمها في المحافظات الشرقية والشريط الحدودي للملكة، فضلاً عن أجزاء من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويرى مراقبون أن تعدد مراكز القيادة واختلاف الأهداف بين هذه القوى يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي عمل عسكري موحد، خاصة في ظل استمرار التباينات السياسية بين السعودية والإمارات، وما ينعكس عنها من اختلاف في ولاءات بعض هذه التشكيلات.
وأشاروا إلى أن نقل الرياض لقوات من المحافظات الجنوبية إلى جبهات الشمال سيخلق فراغًا أمنيًا ستستفيد منه قوات الانتقالي التي قد تعيد ترتيب صفوفها والسيطرة مجددا على المحافظات الجنوبية.
وبحسب المراقبين فإن السعودية قد تجد نفسها معتمدة بصورة رئيسية على قوات الإصلاح وبعض قوات طارق صالح، وهذه التشكيلات لكل منها أجندات مختلفة، كما أنها أثبتت فشلها الذريع في تحقيق انتصارات خلال السنوات الماضية. رابعًا
طبيعة المعركة المحتملة:
إن أبرز ما يميز أي مواجهة مستقبلية هو اختلاف طبيعة الحرب مقارنة بعام 2015، ففي حين كانت السعودية آنذاك تتمتع بقدرة كبيرة على إدارة حرب طويلة دون تعرض منشآتها الحيوية لضربات مستمرة لم يعد امراً ممكناً، إذ أن تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة لدى صنعاء سيجعل العمق السعودي عرضة لضربات منذ المراحل الأولى لأي تصعيد.
وبحسب محللون فإن استهداف المنشآت الاقتصادية والحيوية سيزيد من الكلفة الاقتصادية للحرب على المملكة، ويؤثر على البنية التحتية والاستثمارات، مما سيدفع الرياض إلى البحث عن حلول سياسية بصورة أسرع، بدلًا من الانخراط في حرب استنزاف طويلة.