ملاحظات مهمة عن حشود صنعاء.. بماذا تختلف عن الحشود الأخرى؟
تقرير _ المساء برس|
شهدت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، يوم أمس الجمعة، حشوداً جماهيرية غير مسبوقة تلبية لدعوة قائد أنصار الله، عبد الملك الحوثي، لتفويضه باتخاذ خيارات استراتيجية لكسر الحصار السعودي عن اليمن.
وقد أثارت هذه المسيرات تساؤلات حول طبيعتها الاستثنائية ودلالاتها السياسية والشعبية، خاصة في ظل محاولات الأطراف المناهضة لحكومة صنعاء (الحوثيين) التقليل من حجمها وتأثيرها.
ففي محاولة للتقليل من الزخم الشعبي، لجأت الأطراف المناهضة لحكومة صنعاء إلى مقارنة هذه الحشود بالمسيرات التي كان يدعو لها الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في ميدان السبعين، إلا أن المراقبين يرون في هذه المقارنة بأنها غير دقيقة وتتضمن مغالطات واضحة.
وأشاروا إلى أن حشود الأمس جاءت بعد ساعات قليلة من دعوة الحوثي، بينما كانت حشود صالح تتطلب تحضيرات لوجستية وإدارية تستغرق أسابيع وتعتمد على تجميع الحشود من محافظات عدة، في حين أن المسيرات التي يدعو لها الحوثي لا تقتصر على العاصمة فقط، حيث شهدت المناطق الخاضعة لحكومة صنعاء، يوم أمس، خروج أكثر من 1300 مسيرة في توقيت واحد، وهو حدث استثنائي في تاريخ اليمن الحديث، حد قولهم.
ويرى محللون وباحثون، من بينهم الباحث المصري سامح عسكر، أن قوة الحشود الحالية تكمن في كونها ليست حشوداً “قائمة على الولاء للقوي” فحسب، بل هي حشود مؤدلجة ترتكز على الولاء الفكري والديني، ولديها إيمان عميق ينبع من مشروع أيديولوجي متكامل يتجاوز المصالح السياسية الضيقة، كما ان ارتباط الحشود بفكرة المقاومة ضد ما يصفونه بـ “العدو الصهيوني والأمريكي” يمنحها صدقية وتجانساً فريداً، بحسب سامح عسكر.
بالإضافة إلى أن طبيعة هذه الحشود تتسم بالاستعداد للتضحية، وهو ما يفسر –بحسب المحللين– الصمود العسكري طوال سنوات الحرب السابقة، والقدرة على إفشال كل الخطط التي كانت تسعى للإطاحة بالحوثيين.
ويؤكد المحللون أن الأطراف المناهضة لحكومة صنعاء تعجز عن تنظيم مسيرات مشابهة، ليس لضعف الرغبة، بل لافتقارها إلى “الحاضنة الشعبية” الحقيقية، إذ أن معظم قياداتها تعيش خارج البلاد.
واعتبروا أن هذا الزخم الجماهيري يعد ركيزة استراتيجية تمنح حكومة صنعاء ثباتاً وقدرة على اتخاذ قرارات مصيرية، معتبرين أن مثل هذه الحاضنة هي المعيار الحقيقي لقوة الدول وقدرتها على الصمود أمام التحديات الكبرى، موضحين أن حشود الأمس تمثل رسالة سياسية تعكس تجذّر حكومة صنعاء(أنصارالله) في واقعها الشعبي، وتؤكد أن شرعيتها الميدانية تستمد قوتها من هذا الالتفاف الذي يمنحها تفويضاً مفتوحاً للتعامل مع أي تطورات قادمة.