هل هبوط الطائرات في مطار صنعاء انتهاك للسيادة أم تجسيد لها؟
ومايسطرون _ د. صريح صالح القاز _ المساء برس|
إن هبوط وإقلاع أي طائرة مدنية إلى ومن مطار صنعاء بهدف كسر ما يُسمى الحصار، لا يُعتبر انتهاكاً للسيادة، بل هو انتصارٌ لها.
فهل من المنطق من منظور إنساني أن يظل المطار مغلقاً لسنوات أمام ذوي الحاجات الضرورية والطارئة من المرضى والدارسين وغيرهم، داخل المحافظات الأكثر سكاناً، بحجة احترام السيادة؟
هل يقبل كل معترض خارج اليمن، تحديداً، أن يُغلق مطار أو مطارات الدولة التي يعترض منها لبضعة شهور فقط، وليس لسنوات؟
لماذا يروق لأولئك أن يظل اليمن تحت ما يُسمى الحصار والتفتيش براً وبحراً وجواً إلى أجل غير مسمى، متكئين على قرارات وتعليمات من صنع مزاج البشر، ليست قضاءً ولا قدراً؟
وهل علمتم أن الدولة الأولى التي تدّعي مشروعية مثل هذه القرارات والإجراءات، هي ذاتها التي قررت واختطفت رئيس دولة فنزويلا وزوجته من داخل قصره وعاصمة بلده؟
ولماذا حين يُغلق مضيق هرمز لأيام وأسابيع تقوم الدنيا ولا تقعد من قبل هؤلاء، وحين يظل مطار صنعاء مغلقاً فكأن شيئاً لم يحدث؟
هل الملايين من أبناء اليمن آدميون كأي آدميين في الكرة الأرضية يستحقون الحياة الكريمة أم أنهم غير ذلك في حسابات هؤلاء؟
ألم يروا أن الطيران الإسرائيلي العسكري والمدني لطالما مَخَرَ أجواء المنطقة العربية كيف يشاء ومتى يشاء؟
فأين التنسيق وأين الانتهاك هنا؟
لماذا لم يبقَ في جعبة هؤلاء أي حلول أو مخارج منطقية ومعقولة سوى ورقة استمرار الحصار؟
من غير المقبول، والغريب أيضاً، أن نجد يمنياً ينافح من أجل استمرار إغلاق موانئ بلده البرية أو البحرية أو الجوية، سواء في شمال اليمن أو في جنوبه أو في شرقه أو غربه، لأن ذلك ينتهك ويهدد حياة وحقوق المواطن اليمني التي كفلتها كل القوانين والمواثيق الدولية، ويحاصر الملايين من أبناء الوطن في الداخل والخارج.
وكيف لمن يتحدث عن السيادة بإفراط وهو ما يزال لا يعرف ماهية السيادة؟
وأي سيادة هذه واليمني في بؤس لا نظير له؟
هل سمعتم بالمقولة المشهورة: “الحاضر يرى ما لا يراه الغائب”؟
أما حمران العيون، الذين تتذرعون بهم، فهم لا يسافرون، وإن أرادوا فعارفون كيف ومتى وبماذا يخرجون ويدخلون.
*من صفحة الكاتب في منصة إكس