ما علاقة تحركات بن فدغم بإعلان صنعاء الاستعداد لمعركة كسر الحصار؟.. مصادر تكشف تفاصيل المخطط السعودي
خاص _ المساء برس|
تأتي التحركات المرتبطة بالشيخ حمد بن فدغم في توقيت غير منفصل عن التطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها الساحة اليمنية، خصوصًا بعد إعلان القيادة في صنعاء حالة التعبئة العامة والاستعداد لخوض ما وصفته بمعركة كسر الحصار السعودي المفروض على الشعب اليمني، إلى جانب تأكيدها التحرك لطرد الوجود العسكري السعودي في اليمن ومنع استمرار عمليات نهب الثروات الوطنية.
وجاء إعلان صنعاء بهذا الشأن قبل أيام من انتقال الشيخ حمد بن فدغم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوى الموالية للسعودية وإعلانه النكف القبلي، وهو ما دفع المراقبين للتأكيد بان تحرك بن فدغم مخطط سعودي بامتياز .
وفي هذا السياق أفادت مصادر مطلعة أن السعودية سارعت إلى تفعيل “ورقة بن فدغم”، مستثمرةً القضية المرتبطة به وبسمية الزبيري كمدخل لتحريك القبائل وحشدها في مناطق قريبة من خطوط التماس بين قوات صنعاء والقوات الموالية للرياض، في محاولة لإيجاد واقع ميداني جديد يتزامن مع استعداد صنعاء لمعركة كسر الحصار.
وبحسب المصادر، فإن اللجنة السعودية الخاصة تولت الإشراف على عملية الحشد، ودعت القبائل الموالية لها إلى التوجه نحو منطقة الريان تحت شعار مناصرة بن فدغم و”ميرا صدام”، مع التكفل بتوفير مختلف الاحتياجات اللوجستية والمالية اللازمة لاستمرار تلك التحركات، بما يعكس – وفقًا للمصادر – وجود دعم منظم يتجاوز الطابع القبلي التقليدي.
ويرى مراقبون أن اختيار منطقة الريان لم يكن قرارًا عشوائيًا، وإنما جاء وفق حسابات عسكرية وجغرافية دقيقة، نظرًا لقربها من المناطق الغنية بالنفط والغاز، ولأهميتها الاستراتيجية في محافظة الجوف.
وأشاروا إلى أن الهدف من هذا الحشد يتمثل في تشكيل طوق قبلي وأمني يحد من قدرة قوات صنعاء على التقدم باتجاه منابع الثروة النفطية والغازية، أو فرض واقع ميداني جديد يعرقل أي عمليات عسكرية محتملة في تلك المناطق.
ويضيف المراقبون أن الرياض تسعى، من خلال هذه التحركات، إلى ممارسة ضغوط متعددة المسارات على حكومة صنعاء، بحيث تتحول الورقة القبلية إلى وسيلة لعرقلة مسار التصعيد الذي أعلنته صنعاء بشأن كسر الحصار، وفي حال لم تستجب صنعاء لهذه الضغوط، فإن القبائل التي يجري حشدها سعودياً ستدفع إلى الانخراط في مواجهات ميدانية مباشرة مع قوات صنعاء، بغرض استنزاف قدراتها العسكرية، وإطالة أمد الصراع، وتوسيع دائرة الخلافات الداخلية بين اليمنيين.
ولفتوا إلى أن الرهان على الأدوات القبلية لا ينفصل عن السياسة السعودية التي اتُبعت خلال سنوات الحرب الماضية، والقائمة على توظيف التناقضات المحلية وإعادة تنشيط الملفات القبلية والاجتماعية كلما برزت متغيرات عسكرية أو سياسية لا تصب في مصلحة الرياض، في محاولة لإرباك صنعاء وإشغالها بمعارك جانبية لاستنزافها عسكرياً ومعنوياً.
ورغم ما يصفونه بخطورة هذا المخطط، يؤكد المراقبون أن نجاحه ليس أمرًا محسومًا، مستندين إلى تجارب سابقة شهدت استخدام السعودية لعدد من الأوراق والشخصيات والتحركات القبلية والسياسية التي كانت تُعوّل عليها لإحداث تحول في مسار الصراع، إلا أنها انتهت بالفشل.
وذكروا في هذا السياق ورقة الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح في صنعاء، وورقة ياسر العواضي في البيضاء، إلى جانب أوراق أخرى عديدة، وكل تلك الأوراق تعاملت معها صنعاء بحسم وتمكنت من إنهائها واحتوائها وإفشال أهدافها.