لإنقاذ الانتقالي.. تحرك بريطاني ضد السعودية في جنوب اليمن بإيعاز إماراتي
خاص _ المساء برس|
في مؤشر جديد على اتساع رقعة الصراع بين الرياض وأبوظبي، دخلت الساحة البريطانية كطرف في النزاع، وذلك بعد تحرك لافت داخل مجلس العموم البريطاني، رأى فيه مراقبون محاولة إماراتية لإعادة ترتيب الأوراق والضغط على السعودية لوقف حملتها التصعيدية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي.
ونشرت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تفاصيل مذكرة رسمية رفعها سبعة من أعضاء مجلس العموم البريطاني، تعرب عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بـ “العنف ضد محتجين سلميين” في محافظات عدن وشبوة وحضرموت، في إشارة إلى الحملات التي نفذتها القوات الموالية للسعودية خلال الأسابيع الماضية ضد أنصار الانتقالي.
وتضمنت المذكرة عدة نقاط، حيث استنكرت المذكرة ممارسات القتل والإصابة والاعتقالات التي طالت نشطاء ومحتجين يدعمون المجلس الانتقالي.
ودعت المذكرة الحكومة البريطانية إلى دعم إجراء تحقيق دولي “مستقل وشفاف” في الانتهاكات المنسوبة للقوات المدعومة سعودياً.
وتبنت المذكرة خطاباً يدعم ما سمته “تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره”، وهو الطرح الذي تتبناه أبوظبي والمجلس الانتقالي.
ويأتي هذا التحرك البريطاني في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى السعودية عبر حكومة عدن إلى تقويض نفوذ المجلس الانتقالي في معاقله الرئيسية، فقد سبقت هذه الخطوة مطالبة رسمية من حكومة عدن لمجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، وقيادات أخرى، بتهمة “تقويض مؤسسات الدولة”.
وبحسب خبراء فإن تحريك ملف “حقوق الإنسان” في البرلمان البريطاني ضد السعودية هو “ورقة ضغط إماراتية بامتياز”، فمن خلال حلفائها في لندن، تحاول أبوظبي إرسال رسالة تحذير للرياض بأن أي مساس بهيكل المجلس الانتقالي أو محاولة إقصائه من المشهد السياسي الجنوبي، سيقابل بحملة “تدويل” للانتهاكات، مما يضع السعودية في حرج دولي أمام حلفائها الغربيين.
ويرى المراقبون أن المشهد الحالي يعكس انتقال الصراع السعودي الإماراتي من أروقة السياسة المحلية إلى ساحات النفوذ الدولية، فبينما تحاول الرياض استغلال الغطاء الدولي (عبر مجلس الأمن) لشرعنة إجراءاتها ضد الانتقالي، ترد أبوظبي بتفعيل أذرعها “القوية” في الغرب لعرقلة هذا التوجه، مما يجعل من أمن واستقرار الجنوب رهينةً لتوازنات القوى بين العاصمتين الخليجيتين.