صحفي موالي للتحالف: العليمي سلم أخطر صلاحياته للسعودية وآل جابر تحول إلى صاحب القرار الأول والأخير داخل “الشرعية”
متابعات – المساء برس|
شن الكاتب والصحفي اليمني الموالي للتحالف أحمد الزرقة، انتقادات حادة لما وصفه بتوسع النفوذ السعودي داخل مؤسسات السلطة “الشرعية”، مؤكدا أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر لم يعد يؤدي دورا دبلوماسيا، بل أصبح، بحسب تعبيره، الحاكم الفعلي للخلافات والقرارات داخل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة.
وقال الزرقة إن آل جابر بات يتدخل في تعيين المسؤولين وإقالتهم، ويفصل في النزاعات بين أعضاء مجلس القيادة، ويتولى التفاوض مع الحوثيين، كما يشرف على توجيه المساعدات والمخصصات المالية، لافتا إلى أن قيادات “الشرعية” تتعامل معه بوصفه وصيا سياسيا لا ممثلا دبلوماسيا، الأمر الذي اعتبره دليلا على هشاشة الشرعية وفقدانها استقلالية القرار.
وأوضح الزرقة أن هذا النفوذ لم يكن مجرد حضور سياسي للسفير السعودي، بل نتيجة تفويض واسع منحته له الرياض ماليا وسياسيا، استخدمه لتطويع النخب السياسية داخل “الشرعية” حتى أصبح الولاء للسفير معيارا مؤثرا في العمل السياسي.
وأضاف أن الخطورة تكمن في تحول ممثل دولة أجنبية إلى مرجعية للولاء السياسي بدلا من مؤسسات الدولة اليمنية، معتبرا أن ذلك يعكس حجم الاستلاب الذي وصلت إليه مختلف مكونات “الشرعية”.
وأشار إلى أن مطلع عام 2026 شهد محطة مفصلية في تكريس الهيمنة السعودية، إذ أعلن التحالف إمهال عيدروس الزبيدي للحضور إلى الرياض، فيما خرج آل جابر في تصريحات لقناة العربية في 2 يناير 2026 محملا الزبيدي مسؤولية التصعيد قبل صدور أي موقف رسمي يمني، بالتزامن مع إعلان إنهاء الوجود العسكري الإماراتي بالتنسيق مع التحالف، وهو ما اعتبره الزرقة ترتيبا سياسيا وعسكريا أفضى إلى إبعاد النفوذ الإماراتي وترسيخ اليد السعودية كصاحبة القرار الأول.
ولفت الزرقة إلى أن الخطوة الأخطر جاءت في خطاب رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بتاريخ 10 يناير 2026، عندما أعلن استلام المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المناطق المحررة، إلى جانب تشكيل لجنة عسكرية عليا تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، واعتبر أن الأمر لم يكن مجرد إعلان تنظيمي، بل عملية نقل فعلية للمعسكرات والقوات إلى قيادة يديرها التحالف بقيادة الرياض.
وأكد أن المفارقة تكمن في أن قرار إنشاء مجلس القيادة الرئاسي رقم 9 حصر صلاحية القيادة العليا للقوات المسلحة برئيس المجلس وحده، غير أن العليمي – بحسب الزرقة – تنازل بنفسه عن هذه الصلاحية السيادية وسلمها لجهة أجنبية، وقدم ذلك للرأي العام باعتباره إنجازا، معتبرا أن هذا التفويض يمثل أخطر تحول في بنية السلطة العسكرية اليمنية.
وفي الجانب العسكري، قال الزرقة إن السعودية والإمارات لم تتجها إلى بناء جيش وطني موحد، بل دعمتا تشكيلات ذات طابع سلفي عقائدي، وأشار إلى أن الإمارات أنشأت ألوية العمالقة بقيادة عبد الرحمن المحرمي عام 2020، بينما أنشأت السعودية قوات درع الوطن عام 2023 بقيادة بشير الصبيحي، ثم قوات الطوارئ التي يقود فرقتها الرابعة الشيخ السلفي رداد الهاشمي، موضحا أن الصبيحي والهاشمي من خريجي معهد دماج السلفي في صعدة.
واستشهد الزرقة بحادثة وادي آل أبو جبارة في كتاف عام 2019، قائلا إن رداد الهاشمي دفع بقوات لواء الفتح إلى التوغل دون تأمين أو خطوط إمداد، ما أدى إلى تطويقها وأسر نحو ألفي جندي وضابط، بينهم عسكريون سعوديون، في حين نجا القائد من الأسر. وأضاف أن الهاشمي عاد لاحقا لتولي مناصب وقيادات جديدة وترقيات عسكرية وصولا إلى قيادة محور البقع، معتبرا أن ذلك يكشف اعتماد معيار الولاء العقائدي بدلا من الكفاءة العسكرية في اختيار القيادات.
وختم الزرقة بالقول إن ما يجري لا يقتصر على سحب القرار العسكري من الدولة اليمنية، بل يمتد إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية نفسها على أسس عقائدية وولاءات خارجية، بما يجعلها – بحسب وصفه – أداة بيد القوى الراعية بدلا من أن تكون مؤسسة وطنية تتبع الجمهورية اليمنية.