أبرزهم حميد الأحمر وأحمد علي… وثائق سرية تكشف تفاصيل نهب الثروات اليمنية

متابعات _ المساء برس|

​كشف الفيلم الوثائقي الاستقصائي “الملف الأسود”، الذي بثته قناة “المسيرة”، عن حقائق صادمة حول منظومة الفساد التي استنزفت الثروة النفطية في اليمن على مدى عقود، مسلطاً الضوء على أدوار قوى النفوذ وتحالفها مع الشركات الأجنبية لنهب الموارد الوطنية.

و​استند الوثائقي إلى وثيقة مسربة من السفارة الأمريكية تعود لعام 2009، تكشف احتكار شركة “أركاديا” البريطانية لشراء النفط اليمني الخام منذ التسعينيات، بفضل كون وكيلها في اليمن الزعيم القبلي “حميد الأحمر”. 

وأوضحت الوثيقة أن هذا الاحتكار مكن الشركة من شراء النفط بأقل من قيمته السوقية العالمية عبر إزاحة العطاءات التنافسية.

​ومع تآكل هذا الاحتكار، فُرضت آلية جديدة لبيع النفط عبر لجنة خاضعة لنجل علي عبدالله صالح،” أحمد علي” ومقربين منه، مما أشعل صراعاً بين أجنحة السلطة على التحكم في شحنات النفط. 

وفي السياق ذاته، اعترف حميد الأحمر للملحق الاقتصادي في السفارة الأمريكية بأن المبالغ التي كان يحصل عليها من “أركاديا” شهرياً “لا تُذكر”.

​كما كشف الفيلم الوثائقي نقلاً عن مدير عام دائرة تسويق النفط، أحمد حسن، زيف “اللجنة الفنية لبيع النفط” التي أُنشئت عام 2009، واصفاً إياها بـ “المسرحية”، حيث كانت تتكون من سبعة أشخاص غير مختصين يفتقرون للبيانات الدقيقة، مما أبقى القرار الفعلي رهينة لأطراف الفساد، مؤكداً أن الآلية الجديدة “زادت الطين بلة”.

و​تطرق الوثائقي إلى ظاهرة “الوكيل المستنصر”؛ حيث كشف المستشار عبد الله العواوي عن قيام “علي محسن الأحمر” بفرض نفسه وكيلاً لشركة “أويل سيرش” ومنحها حق الامتياز في خمسة قطاعات نفطية (49، 35، 74، 7، 15)، بالإضافة إلى شراكتها في قطاع 43 المنتج، محولاً هذه القطاعات إلى أداة للكسب السريع.

​وبدوره، شرح المهندس عبد العزيز الغفاري منظومة شركات “تحت الباطن” التي تحتكر الخدمات الفنية (نقل، تغذية، تسميت، تثقيب، وتوريد)، حيث تُصرف لها نفقات مضخمة تُدرج ضمن “نفط الكلفة” وتصب في جيوب المتنفذين. 

وأكد العواوي أن شخصيات مثل (حميد الأحمر، علي محسن الأحمر، شاهر عبد الحق، وبانافع) دخلوا كشركاء بنسب مجانية مقابل تسهيل أعمال الشركات الأجنبية. 

كما استغل حميد الأحمر نفوذه للتحكم في تصاريح الواردات النفطية والإعفاءات الجمركية مقابل رشاوى ضخمة.

و​سلط الوثائقي الضوء على محاولة شركة “هنت” الأمريكية عام 2005 تمديد اتفاقيتها في قطاع 18 بمأرب عبر خدعة بيانات كاذبة ادعت فيها نضوب الاحتياطي. 

وأوضح المهندس عبد اللطيف الظفري أن هيئة استكشاف النفط نجحت في إلغاء التمديد واستعادة القطاع سيادياً، لتثبت السنوات الـ 11 التالية كذب ادعاءات الشركة.

​من جانبه، أشار المهندس عبد العزيز الغفاري إلى خلل هيكلي متعمد يتمثل في تغييب دور الهيئة الرقابية لصالح الشركات الأجنبية، مما سمح بالتلاعب بـ “نفط الكلفة” الذي يستنزف 50% من إجمالي الإنتاج، وهو ما أكده تقرير فريق “الحكم الرشيد” في مؤتمر الحوار الوطني 2013، الذي كشف عن قصور في الاتفاقيات وأوصى بالانتقال إلى “اتفاقيات الجيل الخامس” لضمان السيادة الوطنية، وهي توصيات تم تعطيلها عمداً لحماية مصالح شبكات الفساد.

قد يعجبك ايضا