الانتقالي يستعيد حضوره في الجنوب.. ما الذي تغير في حسابات الرياض؟

خاص _ المساء برس|

بعد أشهر من الضغوط السعودية على قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، والتي شملت الدفع باتجاه إعلان حل المجلس من الرياض ومنعه من ممارسة أنشطته في المحافظات الجنوبية عقب أحداث حضرموت وهزيمة قواته أمام التشكيلات الموالية للرياض في يناير الماضي، عاد المجلس الانتقالي إلى تنشيط حضوره السياسي والميداني في عدد من المحافظات، ما أثار تساؤلات حول دلالات التحول في الموقف السعودي.

وشهدت عدن وحضرموت وأبين اليوم، ولحج والضالع خلال اليومين الماضيين، فعاليات سياسية نظمها المجلس الانتقالي، جدد خلالها تمسكه بخيار الانفصال والتأكيد على الولاء لرئيسه عيدروس الزبيدي.

وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد في خطاب قيادات الانتقالي المقيمة في الرياض، إذ أكد القيادي في المجلس، محمد الغيثي، أن الانتقالي لن يشارك في أي حوار يُعقد تحت سقف الوحدة اليمنية، وإنما في إطار مشروع الانفصال. 

كما جاء ذلك بالتوازي مع امتناع السعودية عن إقامة احتفالات الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية في المحافظات الجنوبية خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى التراجع عن ملاحقة قيادات الانتقالي قضائياً في رسالة وجهها العليمي بدفع من السعودية قبل أمس. 

وفي هذا السياق، اعتبر وزير النقل السابق في حكومة عدن، في منشور على منصة “إكس”، أن السماح بإطلاق خطابات من داخل الرياض تتعارض مع الموقف السعودي المعلن بشأن وحدة اليمن يثير تساؤلات بشأن طبيعة المساحة السياسية التي تُمنح لبعض الأطراف، وحدود التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسات على الأرض”.

وأضاف أن” الرياض قد ترى في استيعاب القوى المتناقضة ضرورة لاحتواء التعقيدات اليمنية، إلا أن الإشكالية تكمن عندما يتحول هذا الاستيعاب إلى غطاء دائم، ويُفهم الصمت الرسمي باعتباره قبولاً ضمنياً أو عجزاً عن ضبط المسار”، بحس تعبيره. 

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس محاولة سعودية جديدة لإعادة احتواء المجلس الانتقالي رغم توجهاته الانفصالية، بعد تعثر الجهود العسكرية والسياسية خلال الأشهر الماضية في تصفية نفوذه وإنهاء الحضور الإماراتي في جنوب اليمن. 

وأشاروا إلى أن هذه المساعي قد تواجه صعوبات، في ظل عمق ارتباط قيادات الانتقالي بأبوظبي مقارنة بعلاقتها بالرياض.

كما يعتبر مراقبون أن السياسات السعودية في جنوب اليمن منذ عام 2015، القائمة على دعم قوى متباينة وإدارة التوازنات المتناقضة، لن تفضي بالضرورة إلى إحكام السيطرة على المشهد، بل قد تنعكس سلباً على الرياض وتكلفها أثماناً سياسية واستراتيجية باهظة.

قد يعجبك ايضا