حقائق وأسرار تُكشف لأول مرة عن خفايا التدخلات الخارجية في الوحدة اليمنية

متابعات خاصة _ المساء برس|

قال العميد عبدالله بن عامر، نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي بصنعاء، إن الشعب اليمني تاريخياً في الشمال والجنوب لم يكن منفصلاً، موضحاً أن الانفصال الحقيقي كان بين القوى السياسية المرتبطة بالخارج، مؤكداً أن الوحدة جاءت تلبية للرغبات الشعبية في شمال اليمن وجنوبه وأن المعضلة الرئيسية التي واجهت اليمن خلال العقود الماضية تمثلت في التدخلات الخارجية.

وأوضح بن عامر في مقابلة له يوم أمس على قناة “المسيرة”، أن الحقائق والمعلومات المتصلة بالوحدة اليمنية لاتهدف للنيل من هذا المنجز الكبير، وإنما تأتي لقراءة الأحداث بشكل موضوعي وسليم.

وأشار إلى أن الظروف الدولية التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة وانتصار الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتي، لعبت دوراً أساسياً في تحقيق الوحدة اليمنية، مبيناً أن واشنطن منحت السلطات في شمال اليمن، التي كانت حليفة للغرب والأمريكيين، فرصة ضم الجنوب اليمني المتحالف حينها مع السوفيت، مضيفاً أن تلك الظروف هيأت لقيام الاندماج بهذا الشكل. 

وأكد أن الوثائق تكشف أنه عقب أحداث يناير الدامية في الجنوب عام 1986، والتي أسفرت عن مقتل عدد من القيادات الجنوبية وأدت إلى هشاشة الوضعين الأمني والسياسي، وجهت الولايات المتحدة رسالة إلى النظام الحليف لها في الشمال لاجتياح الجنوب المدعوم من الاتحاد السوفيتي، وذلك بدعم أمريكي ومساندة من حلفاء واشنطن في المنطقة، ضمن سياسة أمريكية كانت تستهدف إنهاء الأنظمة الحليفة للمعسكر السوفيتي.

كما أكد بن عامر أن الولايات المتحدة زودت النظام في الشمال بخريطة تضم كافة المواقع العسكرية في الجنوب، لافتاً إلى أن تلك الخطة تم تأجيل تنفيذها في ذلك الوقت.

وأوضح أنه في يناير 1990 أجرى الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح زيارة إلى الولايات المتحدة للحصول على ضوء أخضر من واشنطن لإعادة تحقيق الوحدة، وتعهد خلالها بأن يكون نظام الجمهورية اليمنية بعد الوحدة امتداداً لنظام الجمهورية العربية اليمنية، بما يعني أن تكون الدولة الجديدة موالية للغرب، وهو ما شجع الأمريكيين على دعم الخطة.

وقال إن علي عبدالله صالح، رغم كونه أحد أطراف تحقيق الوحدة، كان في الوقت ذاته جزءاً من “المؤامرة على الوحدة”، مشيراً إلى أنه عندما تلاقت إرادة الشمال والجنوب في سبعينيات القرن الماضي لتحقيق الوحدة، وتحديداً بين الرئيسين سالم ربيع علي وإبراهيم الحمدي، أوعزت الولايات المتحدة لأتباعها في الشمال باغتيال الحمدي، مبيناً أن علي عبدالله صالح كان جزءاً رئيسياً في عملية الاغتيال.

وأضاف بن عامر أن ما يحدث اليوم من تداعيات في اليمن هو نتيجة “الانقلاب على الوحدة” عام 1994 من قبل من وصفهم بأنهم يطلقون على أنفسهم “وحدويين”، مشيراً إلى أن أحد أسباب حرب 94 تمثل في وجود موافقة أمريكية لإنهاء التشكيلات العسكرية التابعة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، والتي كان تسليحها وعقيدتها العسكرية مرتبطة بالاتحاد السوفيتي.

وكشف أن السفير الأمريكي صرح حينها، خلال تواجده في منزل أحد مشائخ قبائل اليمن، بأن هدف الحرب كان تصفية النفوذ الاشتراكي في اليمن.

وأكد بن عامر أن قراءة مسار تحقيق الوحدة اليمنية يجب أن تتم بموضوعية، مع التفريق بين “وحدة النافذين” و”وحدة الشعب”، التي قال إنها مترسخة في وجدان اليمنيين ولا خلاف عليها.

وبخصوص التدخلات السعودية، أشار إلى أن السعودية مارست ضغوطاً عام 1972 عبر الملك فيصل على الرئيس عبدالرحمن الإرياني لإشعال الحرب ضد الجنوب، موضحاً أن هذه المعلومات موثقة في الجزء الثالث من مذكرات الرئيس الإرياني.

وأكد بن عامر أن اليمنيين لن يتمكنوا من بناء مستقبلهم إلا من خلال قراءة تاريخهم قراءة واقعية وموضوعية، لافتاً إلى أن النظام الذي انتصر بعد حرب 1994 اتجه بالبلاد نحو مزيد من الفساد، مع غياب الاهتمام ببناء دولة حقيقية ذات سيادة ومؤسسات، مضيفاً أن التداعيات التي يشهدها اليمن اليوم هي انعكاس لذلك النهج الذي اتبعه نظام ما بعد 94، وأن كثيراً من أركان ذلك النظام يمتلكون حسابات بمليارات الدولارات في الخارج.

قد يعجبك ايضا