لماذا كشف مكتب نتنياهو الزيارة ولماذا تنكرها الإمارات؟!

تقرير – المساء برس..هاشم الدرة|

تتسع دائرة الكشف عن مستوى التحالف الأمني والعسكري بين الكيان الصهيوني والإمارات، مع إعلان مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن زيارة سرية أجراها إلى أبوظبي ولقائه بمحمد بن زايد خلال الحرب على إيران، في خطوة عكست انتقال العلاقة بين الجانبين من مرحلة التطبيع السياسي إلى شراكة أمنية وعسكرية مباشرة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

الإعلان الإسرائيلي صدر بشكل رسمي عن مكتب نتنياهو واصفا اللقاء بأنه “اختراق تاريخي”، وهو ما أعطى للزيارة بعدا سياسيا يتجاوز الطابع البروتوكولي، في مقابل نفي إماراتي سريع حاول احتواء تداعيات الكشف، رغم أن المعطيات المتراكمة تشير إلى مستوى متقدم من التعاون العلني وغير العلني بين أبوظبي وتل أبيب منذ توقيع اتفاق التطبيع.

وخلال الأشهر الماضية، برزت سلسلة تقارير إسرائيلية وأميركية تتحدث عن توسع غير مسبوق في التنسيق الأمني بين الطرفين خلال الحرب على إيران، شمل زيارات متكررة لمسؤولين أمنيين إسرائيليين إلى الإمارات، إلى جانب نشر منظومة “القبة الحديدية” داخل أراضيها مع أطقم عسكرية إسرائيلية لتشغيلها، ما يعكس تحول الإمارات إلى نقطة ارتكاز متقدمة في البنية الأمنية الإسرائيلية في الخليج.

كما تحدثت تقارير غربية عن دخول أبوظبي على خط العمليات ضد إيران بشكل مباشر، عبر استهداف منشآت داخل الأراضي الإيرانية، بالتوازي مع تنسيق استخباراتي مكثف مع تل أبيب خلال فترة التصعيد، في مؤشر على اتساع طبيعة الشراكة إلى ما هو أبعد من الدعم السياسي التقليدي.

المخاوف الاماراتية من هذا الاعلان تجلت من خلال ما صرح به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال إن نتنياهو “كشف علنا ما نقلته أجهزة الأمن الإيرانية إلى قيادتنا منذ زمن بعيد”، معتبرا أن “العداء مع الشعب الإيراني العظيم مقامرة طائشة”، وأن “التواطؤ مع إسرائيل في ذلك أمر لا يُغتفر”. وأضاف أن “أولئك الذين يتآمرون مع إسرائيل لبث الفرقة سيحاسبون”.

وفي هذا السياق، تشير معطيات أخرى إلى أن الإمارات طالبت بضمانات أمنية إضافية في ظل اتساع رقعة المواجهة مع إيران، وهو ما يفسر، ذهاب نتنياهو بنفسه إلى أبوظبي، حيث جرى اللقاء في إطار ترتيبات تهدف إلى طمأنة القيادة الإماراتية والإشراف المباشر على ملفات التعاون العسكري والأمني بين الجانبين.

ومع انخراطها في الحرب على إيران تسعى أبوظبي، باعتبارها مركزا ماليا واقتصاديا محوريا، إلى تعزيز مظلة الحماية الأمنية عبر الشراكة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في وقت تنظر فيه تل أبيب إلى الإمارات باعتبارها حليفا استراتيجيا متقدما في مشروعها الإقليمي لمواجهة إيران وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

ويعكس الإعلان الإسرائيلي عن الزيارة، رغم حساسية التوقيت، قناعة متزايدة لدى تل أبيب بأن مستوى التنسيق مع أبوظبي تجاوز سقف السرية التقليدية، وهذا في حد ذاته يعتبره نتنياهو انجازا كبيرا يضاف إلى رصيده، يريد الترويج له والاستفادة منه مع امكانية إجراء انتخابات مبكرة في الكنيست في منتصف سبتمبر المقبل.

وفي المقابل تستمر المحاولات الإماراتية لإدارة التناقض بين عمق الشراكة مع الاحتلال وبين تداعياتها السياسية والشعبية في المنطقة، خاصة مع استمرار العدوان على غزة.

قد يعجبك ايضا