هآرتس: الاحتلال يتستر على أكبر أزمة نفسية في صفوف جنوده

متابعات _ المساء برس|

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يرفض، خلافاً لما يفرضه القانون، الإفصاح عن بيانات تخص الجنود الذين أُنهيت خدمتهم بسبب أوضاع نفسية، رغم تكرار المطالبات الرسمية بالكشف عنها.

وأوضحت الصحيفة في تقرير نشرته الأربعاء أنها تقدمت، قبل نحو عام، بطلب استناداً إلى قانون حرية المعلومات للحصول على عدد الجنود الذين تم تسريحهم لأسباب نفسية، إلا أن “الجيش” امتنع عن تزويدها بهذه البيانات، مبرراً ذلك بعدم رغبته في نشر معلومات يعتبرها “غير ملائمة”، وفقاً لما نقله ضباط سابقون خدموا في شعبة القوى البشرية.

ونقلت الصحيفة عن ضباط قولهم إن المؤسسة العسكرية تتعمد إعادة صياغة الأرقام والنسب بما يخدم روايتها، وتمتنع عن نشر أي معطيات لا تنسجم مع أهدافها الإعلامية، مؤكدين أن” الجيش” لا يريد للرأي العام أن يدرك حجم الأزمة النفسية التي يعيشها الجنود.

وبحسب التقرير، فإن الطلب الذي قُدم مطلع حزيران/يونيو من العام الماضي لم يتلقَّ رداً حتى الآن، رغم أن القانون يُلزم الجهات الرسمية بالرد خلال 30 يوماً، مع إمكانية التمديد حتى 120 يوماً فقط في الحالات الاستثنائية. ومع ذلك، اكتفى “الجيش” بإبلاغ الصحيفة بتمديد إضافي مدته 30 يوماً من دون نشر أي بيانات.

في المقابل، أقرت جهات داخل منظومة الصحة النفسية العسكرية بوجود سبب رئيسي وراء تجنب نشر هذه المعطيات، معتبرة أن الكشف عن حجم الظاهرة قد ينعكس سلباً على المعنويات العامة، وهو ما دفع “المؤسسة العسكرية” إلى إبقاء الملف بعيداً عن النقاش العلني.

وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال واجه، منذ اندلاع الحرب، ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية، لا سيما في الفترة التي تلت السابع من أكتوبر، حيث تلقى كماً كبيراً من البلاغات والاستفسارات من جنود تعرضوا لصدمات وضغوط نفسية حادة.

كما تحدث جنود شاركوا في الحرب على غزة عن معاناتهم من حالات نفسية معقدة، وعدم قدرتهم على العودة إلى ساحات القتال، ما دفع “الجيش” إلى توسيع طواقم الصحة النفسية، وإنشاء مراكز متخصصة للتعامل مع هذه الحالات، مع التركيز على تحسين آليات العلاج دون إظهار الصورة الكاملة للرأي العام.

وأضافت الصحيفة أن حالات الانتحار بين الجنود بقيت خارج الإحصاءات الرسمية حتى نهاية عام 2024، في مؤشر إضافي على التعتيم المفروض على هذا الملف.

وكشفت “هآرتس” أيضاً أن آلاف الجنود في الخدمة النظامية جرى نقلهم خلال الحرب من مواقع قتالية إلى مهام إسناد أو مواقع خلفية نتيجة تعرضهم لضغوط نفسية شديدة.

وفي تموز/يوليو الماضي، وبعد ضغوط مارستها الصحيفة إلى جانب التماس قضائي تقدمت به جمعية “النجاح”، وافق الجيش على نشر معطيات جزئية تخص السنة الأولى من الحرب، أظهرت تسريح 7241 جندياً وضابطاً بسبب أوضاع نفسية، مع رفضه الكشف عن عدد من كانوا يشغلون مواقع قتالية.

ووفقاً لمصادر في قسم الموارد البشرية، فإن هذا الرقم يُعد الأعلى من نوعه منذ قيام” الجيش”، بينما رجحت مصادر أخرى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر، في وقت ادعى فيه “الجيش” أنه لا يملك صورة كاملة عن حجم الظاهرة.

قد يعجبك ايضا