واشنطن تُعاقب ألمانيا… وأوروبا تدق أجراس الخطر
متابعات _ المساء برس|
قال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن توجه الولايات المتحدة نحو سحب قرابة خمسة آلاف جندي من الأراضي الألمانية لم يكن مفاجئاً، لكنه يفرض على الدول الأوروبية الإسراع في رفع جاهزيتها الدفاعية، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية ويتراجع فيه الاعتماد الأوروبي على المظلة الأمريكية.
وجاءت تصريحات بيستوريوس، السبت، بعد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، الجمعة، بدء تنفيذ خطة تقضي بتقليص وجود قواتها في ألمانيا، التي تُعد المركز الأكبر للانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا، وذلك عقاباً لبرلين على خلفية تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب الخلافات التجارية المتنامية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، بحسب وكالة رويترز.
ويبلغ عدد الجنود الأمريكيين المتمركزين في ألمانيا نحو 40 ألفاً، بينما تُظهر بيانات مركز القوى العاملة التابع للبنتاجون أن عددهم بلغ 36 ألفاً و436 جندياً حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبحسب التقديرات، من المنتظر أن تستمر عملية الانسحاب بين ستة أشهر وعام كامل، من دون إعلان رسمي حتى الآن بشأن القواعد العسكرية التي سيشملها القرار أو المواقع التي ستُنقل إليها القوات.
وأوضح بيستوريوس أن هذه الخطوة ستترك أثراً مباشراً على الحضور العسكري الأمريكي في أوروبا، مشدداً على أن على الأوروبيين تحمّل قدر أكبر من المسؤولية في ملف أمنهم.
كما أشار إلى أن ألمانيا تمضي في تعزيز قدرات جيشها من خلال تسريع برامج التسلح وتحديث البنية العسكرية.
وفي الإطار ذاته، أعلن حلف شمال الأطلسي أنه بدأ مشاورات مع واشنطن للوقوف على تفاصيل القرار وتقييم انعكاساته، في ظل تنامي المخاوف داخل الحلف من تأثير هذه الخطوة على تماسكه ووحدته.
من جانبه، أبدى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قلقه من القرار، محذراً من أن الخطر الأكبر الذي يواجه التحالف الأطلسي لا يأتي من خصومه الخارجيين، بل من احتمالات التصدع الداخلي، داعياً إلى تحرك أوروبي-أطلسي مشترك لتقليل التداعيات.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين إدارة دونالد ترامب وأوروبا توتراً متزايداً، إذ سبق لترامب أن طالب مراراً بخفض الوجود العسكري الأمريكي في القارة، داعياً الدول الأوروبية إلى تحمّل نصيب أكبر من أعباء الدفاع، كما صعّد أخيراً خلافه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن سياسات واشنطن في الشرق الأوسط.
وازدادت حدة التوتر الاقتصادي أيضاً بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على واردات السيارات الأوروبية، في خطوة قد تلحق خسائر كبيرة بالاقتصاد الألماني.
وعسكرياً، يشمل القرار الأمريكي كذلك إلغاء خطة كانت تقضي بنشر كتيبة صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا خلال العام الجاري، ما يُعد انتكاسة إضافية لقدرات الردع الأوروبية، لا سيما في ظل تنامي القلق من التهديد الروسي.