صحيفة بريطانية تكشف خفايا أزمة الإمارات وباكستان وعلاقة السعودية وإيران

متابعات _ المساء برس|

أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية بأن طلب الإمارات العربية المتحدة من باكستان بإعادة سداد قرض تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار، جاء في وقت حساس لإسلام آباد، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة، وتحاول الاضطلاع بدور دبلوماسي في تهدئة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران.

ووفقاً للصحيفة، فإن هذا الطلب، الذي قُدم في وقت سابق من الشهر الحالي، كان سيؤدي إلى استنزاف ما يقارب 20% من احتياطيات البنك المركزي الباكستاني، كما كان من الممكن أن يعرّض برنامج الإنقاذ المالي البالغ 7 مليارات دولار، والمتفق عليه مع صندوق النقد الدولي عام 2024، لمخاطر جدية.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، سارعت السعودية إلى دعم باكستان عبر تقديم قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار لتعزيز احتياطياتها النقدية، إلى جانب تمديد قرض سابق بقيمة 5 مليارات دولار لأكثر من عام إضافي.

وبحسب التقرير، يرى محللون أن الخطوة الإماراتية تعكس تزايد الاستياء في أبوظبي تجاه إسلام آباد، في ظل تقارب باكستاني-سعودي متنامٍ، إلى جانب ما تعتبره الإمارات غموضاً في الموقف الباكستاني من التطورات الإقليمية المتعلقة بإيران.

ونقلت الصحيفة عن الباحث في معهد “تشاتام هاوس”، نيل كويليام، قوله إن محاولة باكستان لعب دور الوسيط في الحرب أثارت انزعاجاً داخل الإمارات، موضحاً أن أبوظبي تنظر إلى هذا النوع من الأزمات بمنطق حاسم لا يترك مجالاً للحياد، معتبراً أن الوسيط بطبيعته يقف في منطقة وسط لا تنسجم مع هذه الرؤية.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوتر يأتي ضمن سياق أوسع من التباينات بين الإمارات والسعودية، والتي ظهرت سابقاً خلال الحرب في اليمن، حين دعمت كل دولة أطرافاً مختلفة في الصراع.

ويرى كويليام أن هذه الخلافات عادت لتبرز مجدداً في أكثر من ملف، من بينها العلاقة مع باكستان، خاصة مع تنامي التقارب السعودي مع إسلام آباد، مقابل توسع الشراكة الإماراتية مع الهند.

كما أوردت الصحيفة، نقلاً عن ثلاثة مستشارين باكستانيين، أن أبوظبي بعثت برسائل إلى إسلام آباد تدعوها إلى تبني موقف أكثر صرامة تجاه إيران، في حين امتنعت وزارة الخارجية الإماراتية عن التعليق على هذه المعلومات.

من جانبه، قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن هناك حالة واضحة من الانزعاج في أبوظبي، مشيراً إلى أن التحرك الباكستاني للوساطة لم يحظ بقبول إماراتي، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في طبيعة العلاقات بين البلدين.

في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الباكستانية أن ما جرى يندرج ضمن إطار الإجراءات المالية المعتادة، نافية أي ارتباط بين طلب السداد المبكر وبين التوترات الإقليمية أو طبيعة العلاقات مع الإمارات.

ورغم هذا الموقف الرسمي، تحدثت الصحيفة عن وجود امتعاض داخل بعض الأوساط الرسمية الباكستانية، يقابله شعور نسبي بالارتياح نتيجة تراجع الاعتماد المالي على أبوظبي، خصوصاً مع اتساع العلاقات الاقتصادية الإماراتية مع الهند.

وترتبط باكستان والإمارات بعلاقات تاريخية تمتد لعقود، إذ ساهمت إسلام آباد في دعم مؤسسات الدولة الإماراتية خلال مراحل التأسيس، بينما قدمت أبوظبي مساعدات مالية كبيرة لباكستان، فضلاً عن استضافتها ملايين العمال الباكستانيين.

إلا أن هذه العلاقة لم تخلُ من التوترات، وكان من أبرز محطاتها عام 2015، عندما رفضت باكستان الانضمام إلى التحالف العسكري الذي قادته السعودية في اليمن، وهو ما أثار امتعاضاً إماراتياً آنذاك.

ونقلت الصحيفة كذلك عن دبلوماسي إماراتي سابق قوله إن طهران بدت في بعض الفترات أكثر أولوية بالنسبة لإسلام آباد من بعض العواصم الخليجية.

وفي الجانب المالي، لفت التقرير إلى أن الإمارات كانت قد تعهدت لصندوق النقد الدولي بعدم المطالبة بسداد القرض قبل انتهاء برنامج باكستان في عام 2027، ما جعل طلب السداد المبكر يثير تساؤلات لدى جهات رقابية ومؤسسات مالية دولية.

من جهته، أوضح ممثل صندوق النقد الدولي في إسلام آباد، ماهر بنجي، أن باكستان تسعى إلى سد فجواتها التمويلية من خلال شركائها الثنائيين والعودة إلى الأسواق، بما يضمن التزامها بتعهداتها المالية ضمن برنامج الصندوق.

قد يعجبك ايضا