تزامناً مع التوجه الأمريكي ضد الإصلاح… السعودية تختار الحزب البديل
خاص _ المساء برس|
أثار وزير الإعلام في حكومة عدن، معمر الإرياني، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، عقب نشره مقالاً دعا فيه بشكل لافت إلى إعادة إحياء الدور السياسي لحزب المؤتمر الشعبي العام، في توقيت حساس يتزامن مع تقارير دولية تتحدث عن توجه أمريكي وشيك لتصنيف حزب الإصلاح ضمن قوائم الإرهاب، باعتباره الامتداد المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن.
وجاءت تصريحات الإرياني، المعروف بقربه من دوائر القرار السعودية، لتفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت الرياض بدأت فعلياً في التمهيد لإعادة تموضع سياسي داخل معسكرها اليمني، عبر إعادة تقديم حزب المؤتمر الشعبي العام كبديل جاهز لملء الفراغ المحتمل في حال تعرض حزب الإصلاح لعقوبات أو تصنيف دولي يضعف من حضوره السياسي والعسكري.
وفي مقاله، وجّه الإرياني خطاباً مباشراً إلى قيادات وقواعد المؤتمر الشعبي العام، داعياً إلى تجاوز حالة الجمود والانقسام التي يعيشها الحزب منذ سنوات، والعمل على استعادة حضوره السياسي والتنظيمي.
وقال إن الوقت قد حان لكي يستعيد المؤتمر موقعه كقوة سياسية فاعلة، قادرة على لعب دور محوري في ما وصفها بـ”معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب”.
وأضاف أن توحيد صفوف المؤتمر لم يعد مجرد خيار سياسي، بل بات ـ بحسب وصفه ـ “واجباً وطنياً وأخلاقياً”، معتبراً أن الحزب يمتلك من الرصيد السياسي والتنظيمي ما يؤهله للعودة كفاعل رئيسي في المشهد اليمني، سواء عبر المسار السياسي أو في سياق المواجهة العسكرية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها جاءت في توقيت لا يرتبط بأي مناسبة تنظيمية أو سياسية تخص حزب المؤتمر، ما دفع مراقبين إلى اعتبارها رسالة سياسية تتجاوز مضمونها الحزبي المباشر، وتحمل مؤشرات على توجه سعودي جديد لإعادة ترتيب موازين القوى في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لها اتساقاً مع التوجهات الأمريكية.
ويرى مراقبون أن دعوة الإرياني لا يمكن فصلها عن التقارير المتزايدة بشأن تحركات داخل واشنطن لتصنيف حزب الإصلاح كمنظمة إرهابية، في إطار سياسة أمريكية أوسع تستهدف أذرع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، بعد أن طالت خلال الفترة الماضية كيانات وفروعاً مرتبطة بالتنظيم في عدد من الدول العربية.
وأشاروا إلى إن السعودية تبدو في طور التحضير لمرحلة سياسية جديدة في اليمن، تسعى خلالها إلى تقليص اعتمادها على حزب الإصلاح، الذي ظل لسنوات أحد أبرز حلفائها السياسيين والعسكريين، مقابل إعادة تأهيل حزب المؤتمر الشعبي العام ليكون أكثر قدرة على تمثيل مصالحها في اليمن، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على التيارات المحسوبة على الإخوان المسلمين.
كما يرى متابعون أن هذا التحرك السعودي يحمل في طياته بعداً إقليمياً يتصل بالصراع مع الإمارات داخل الساحة اليمنية، إذ تحتفظ أبوظبي بعلاقات متشعبة مع أجنحة نافذة داخل حزب المؤتمر، وتعمل منذ سنوات على توسيع نفوذها داخل الحزب وتوظيفه في خدمة أجندتها.
ومن هذا المنظور، تبدو الرياض معنية بإعادة الإمساك بورقة المؤتمر ومنع تحوله إلى مجال نفوذ إماراتي خالص، عبر إعادة تفعيله سياسياً، وتقديمه كقوة مركزية بديلة عن حزب الإصلاح.
وبين احتمال تصنيف حزب الإصلاح، ومساعي إعادة تدوير حزب المؤتمر، تبدو الساحة في مناطق سيطرة الفصائل الموالية للتحالف مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل مراكز النفوذ، من خلال إعادة توزيع الأدوار، وتبديل الأدوات، بما يتوافق مع أولويات اللاعبين الإقليميين والدوليين.