أسرار الحرب مع إيران تتسرّب: وزير أمريكي يكشف ما أخفته واشنطن
متابعات _ المساء برس|
أظهرت تسريبات إعلامية منسوبة إلى وزير البحرية الأمريكي، جون فيلان، الذي أُقيل مؤخراً، معلومات صادمة حول حجم الخسائر التي مُني بها الجيش الأمريكي خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، في وقت تتهم فيه دوائر داخلية الإدارة الأمريكية بإخفاء الحصيلة الحقيقية للضحايا.
وبحسب ما ورد في هذه التسريبات، فإن فيلان، الذي أُبعد عن منصبه في 22 أبري من دون توضيح رسمي، تحدث عن سقوط أكثر من ألف قتيل في صفوف القوات الأمريكية، إضافة إلى نحو خمسة آلاف جريح خلال 42 يوماً فقط من القتال.
وتتناقض هذه الأرقام بشكل حاد مع الرواية الرسمية الصادرة عن واشنطن، والتي أقرت فقط بوجود 400 إصابة، وهو ما اعتبره الوزير السابق محاولة متعمدة لتضليل الرأي العام والتقليل من حجم الخسائر الفعلية.
كما أشار فيلان إلى أنه يحتفظ بوثائق سرية حساسة، مؤكداً أن الكشف عنها أمام القضاء قد يفتح الباب أمام محاسبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربما يقود إلى عزله وإدانته.
ووفقاً لمصادر مقربة منه، فإن الإدارة الأمريكية لجأت إلى أساليب ممنهجة لإخفاء العدد الحقيقي للقتلى، من خلال تأخير إعلان الوفيات أو توزيعها زمنياً، بل وإدراج بعضها ضمن “حوادث تدريب”، في محاولة لتجنب رد فعل شعبي غاضب، خصوصاً في ظل أجواء انتخابية شديدة الحساسية.
ويرى فيلان أن جوهر الحرب الدائرة لا يرتبط باعتبارات الأمن القومي بقدر ما يخدم مصالح اقتصادية، متهماً ترامب ودائرته المقربة بالسعي إلى تحقيق مكاسب مالية ضخمة من خلال النفط وصفقات السلاح والمضاربات المالية، بعيداً عن أي أهداف استراتيجية حقيقية للولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع سلسلة إقالات غير مسبوقة داخل البنتاغون، طالت عدداً من كبار القادة العسكريين، من بينهم رئيس الأركان راندي دي جورج، إلى جانب مجموعة من الجنرالات البارزين، في مشهد يعكس اضطراباً واضحاً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.
ويرى متابعون أن هذه التغييرات المتسارعة في قمة الهرم العسكري، بالتزامن مع استمرار العمليات القتالية، تكشف عن حالة ارتباك عميقة وانقسام متصاعد داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وعلى الصعيد السياسي، حملت التسريبات اتهامات لافتة بشأن آلية اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض، إذ وصف فيلان نفوذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يتجاوز القنوات الرسمية والمؤسسات الأمريكية.
وتشير المعلومات المسرّبة إلى أن نتنياهو يلعب دوراً محورياً في رسم حدود التحرك العسكري الأمريكي تجاه إيران، إلى درجة أنه بات، وفقاً للتسريبات، صاحب التأثير الأكبر في تحديد “الخطوط الحمراء” للعمليات، متقدماً أحياناً على توصيات قادة البنتاغون أنفسهم.
وفي سياق أكثر حساسية، ربط فيلان بين ما يعرف بـ”ملفات إبستين” وبين مراكز النفوذ السياسي في واشنطن، معتبراً أن القضية لم تعد مجرد فضيحة أخلاقية، بل تحولت إلى أداة ضغط وابتزاز تُستخدم للتأثير على القرار السياسي الأمريكي.
وبحسب ما نُسب إليه، فإن شخصيات نافذة داعمة لإسرائيل تمتلك مواد ووثائق شديدة الحساسية مرتبطة بأرشيف إبستين، ويجري توظيفها للضغط على مسؤولين كبار داخل الإدارة الأمريكية، بينهم شخصيات في أعلى هرم السلطة.
ولمّح الوزير السابق إلى أن هذه الملفات تُستخدم لضمان ولاء بعض المسؤولين، ودفعهم إلى تبني سياسات محددة، من بينها الاستمرار في الحرب ضد إيران رغم كلفتها البشرية الباهظة، خشية انكشاف معلومات أو تسجيلات قد تدينهم.
وتأتي هذه التسريبات في وقت يتصاعد فيه الغضب داخل الولايات المتحدة، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، بالتزامن مع تزايد الانتقادات الشعبية للإدارة الأمريكية بسبب انخراطها في صراعات عسكرية يُنظر إليها على أنها مكلفة وغير مبررة.