ما الذي كشفته ثورة إيران في 1979 عن دول الخليج
وما يسطرون – المساء برس.. هاشم الدرة|
من قلب طهران، تبدأ الحكاية… حين نزع علم الكيان الصهيوني ووضع مكانه العلم الفلسطيني، انقلبت التحالفات في لحظة صنعت تاريخا جديدا، بعد أن كانت إيران الشيعية الموالية للغرب محط احترام ومحبة دول الخليج العربية، فأصبحت بعد الثورة الإسلامية رافضية صفوية مجوسية،، لا لشيء إلا لأنها خرجت من عباءة الغرب.
في زمن الشاه محمد رضا بهلوي كانت طهران حليفا مدللا في المعسكر الغربي؛ علاقات ممتدة مع واشنطن، وقنوات مفتوحة مع الكيان الصهيوني، وتقاطعات مصالح جعلت من إيران صديقا مقربا ومحبوبا في عيون دول الخليج، حيث لم تكن العواصم الخليجية تنظر إلى طهران بوصفها خصما، بل شريكا وثيقا تستقبل قيادتها بحفاوة، وتنسج معها خيوط تعاون يتجاوز السياسة إلى الاقتصاد والأمن.
ولم يكن الاقتصاد منفصلا عن الأمن، بل كان متداخلا معه على نحو وثيق؛ فالتعاون بين الموساد والسافاك لم يقتصر على تبادل المعلومات، بل وفر مظلة حماية لهذا التعاون الاقتصادي، وضمانة لاستمراره لتتشكل علاقة متعددة الأبعاد، تتغذى فيها المصالح الاقتصادية من التنسيق الأمني
في العام 1979 كانت لحظة انفجار إيراني شعبي غير كل شيء، سقط الشاه الموالي للغرب والكيان الصهيوني، وارتفع خطاب جديد يعلن القطيعة مع الكيان المجرم ويضع فلسطين في قلب المشهد. هنا تبدلت الرموز سريعا، وبوصول الإمام روح الله الخميني رضوان الله عليه تحولت طهران من حليف مقرب للكيان إلى عدو لدود يحمل مشروعا تحرريا، حيث قرر أن يعيد ترتيب أوراق المنطقة ويعيد الأمة إلى هويتها المفقودة وقضيتها الجوهرية.
هذا التحول لم يقرأ في الخليج كتفصيل عابر، فالدول التي عرفت إيران بوجه غربي حليف لها، وجدت نفسها أمام خطاب ثوري يسعى للإطاحة بحليفها الاستراتيجي الذي تأسس معها في منعطف تاريخي واحد، وقرأت أن زواله يعني زوالها، فبذلت كل ما يمكنها من ثروات لوأد الثورة بحرب أشعلها الأمريكي والكيان الصهيوني بين إيران والعراق.
صمدت الثورة وانتصرت على حفاء الكيان الصهيوني لتبدأ مرحلة حرب باردة في بعض الفصول وحارقة في فصول أخرى، حتى تبدت النوايا الواضحة وامتدت يد المكر والسوء لتعلن عن مشروعها الكبير في الشرق الأوسط في وقت أصبحت فيه جميع الدول العربية والإسلامية مدجنة وغثاء لا قيمة له، لتنبري الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعها اليمن و ثلة من المؤمنين في دول محور المقاومة لتقف أمام الإجرام الصهيوني وتنتصر عليه ليس بالشعارات فقط بل بالنار والدم .. والقصة مستمرة في سرد روايات النصر.