كيف كشفت اليمن نقاط ضعف البحرية الأمريكية وأعادت تشكيل معادلة الحروب البحرية عالمياً؟

خاص – المساء برس| تقرير: يحيى محمد الشرفي|

تتكرر اليوم مشاهد تراجع الهيبة البحرية للولايات المتحدة، حيث تواجه البحرية الأمريكية تحديات غير مسبوقة، تمثلت في سلسلة من الهجمات اليمنية الدقيقة التي أعادت ترتيب المعادلة العسكرية في المنطقة.

ضربات يمنية تكسر الهيمنة الأمريكية

خلال الساعات الماضية، تعرضت حاملة الطائرات الأمريكية “ترومان” لهجوم صاروخي ناجح أثناء وجودها في المياه السعودية بين ينبع وجدة. جاء هذا الهجوم ليؤكد مرة أخرى على ضعف البحرية الأمريكية في مواجهة القدرات العسكرية للجيش اليمني، الذي يعتمد على تقنيات صاروخية وطائرات مسيرة متطورة.

هذه الهجمات لم تكن الأولى من نوعها؛ إذ تعرضت حاملات الطائرات الأمريكية مثل “إيزنهاور” و”روزفلت” سابقًا لهجمات مشابهة، ما أدى إلى انسحاب عدد من القطع البحرية الأمريكية من البحر الأحمر وبحر العرب، ليصبح هذا المجال المائي الاستراتيجي “منطقة محظورة” بقرار يمني، وفقًا لتقارير ميدانية.

اختراق القدرات الدفاعية الأمريكية

اللافت في الهجمات اليمنية هو نجاحها في استغلال نقاط الضعف التقنية لدى البحرية الأمريكية.

في إحدى العمليات الأخيرة، تمكنت القوات اليمنية من خداع منظومة الدفاع الأمريكية، ما أدى إلى إسقاط إحدى طائراتها الحربية من طراز F-18 على يد مدمرة أمريكية.

هذا الفشل الذريع يعكس تحديات عميقة تواجهها البحرية الأمريكية في تمييز الأهداف الصديقة من المعادية، في ظل تطور القدرات الهجومية للجيش اليمني.

تراجع الثقة الدولية

انعكست هذه التطورات على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها، حيث رفضت الدول الغربية الانضمام إلى أي تحالف بحري ضد اليمن، مما يعكس شكوكًا في قدرة البحرية الأمريكية على تحقيق أهدافها في المنطقة.

استنزاف بتكتيك جديد

في السابق كانت حروب الاستنزاف تقاس بمدى قدرة أحد الأطراف على إطالة أمد الحرب مع تكافؤ القدرات العسكرية للطرفين، لكن اليمن استطاع ابتكار وإدارة حرب استنزاف ناجحة وببراعة مع الولايات المتحدة صاحبة أكبر أسطول بحري في العالم على الرغم من الفارق المهول جداً في حجم القدرات العسكرية والإمكانات لكلا الطرفين، وبسبب التكتيكات اليمنية في مهاجمة السفن الحربية الأمريكية والبريطانية والأوروبية الأخرى التي شاركت بشكل أو بآخر في تقديم الحماية والدعم للاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر أو البحر العربي وخليج عدن أو المحيط الهندي، استدعى مجلس الشيوخ الأمريكي قادة البحرية أكثر من مرة للاستجواب عن أسباب استمرار حرب الاستنزاف التي وقعت فيها البحرية الأمريكية في البحر الأحمر في المواجهة مع القوات اليمنية التي لا تملك قوة بحرية تقليدية أساساً، لكن التكتيك اليمني حوّل من تواجد هذه القطع البحرية إلى مجرد تبديد للوقت وإنفاق لمئات الملايين من الدولارات دون جدوى في كل فترة انتشار مقررة، ومن ذلك على سبيل المثال استنزاف الترسانة الصاروخية الموجهة والاعتراضية في مخازن البحرية الأمريكية البالغة تكلفة كل واحد منها ما بين 2 – 4 ملايين دولار لإسقاط صاروخ كروز يمني أو مسيّرة يمنية لا تتعدى قيمتها ألفي دولار، فنحن هنا أمام حرب استنزاف اقتصادي، ومثال آخر أيضاً إقرار أعضاء الكونجرس في إحدى جلسات النقاش مع قادة البحرية الأمريكية بأن الأخيرين يستنزفون في حربهم مع اليمنيين مخزون أمريكا الاستراتيجي من صواريخ الـ(توماهوك) الكروز المخصصة أساساً لأي صراع عسكري أمريكي ضد الصين، ما يعني أننا أمام حرب استنزاف دفاعي.

إبطال فاعلية حاملات الطائرات

بسبب التكتيكات اليمنية في مواجهتها للبحرية الأمريكية في البحر الاحمر خلال العام المنصرم، تبين – بحسب ما يؤكد الخبراء العسكريون الصينيون والروس – بأن مسألة حاملات الطائرات كقوة لا يمكن أن تُقهر أصبح من الماضي وأن هناك من التكتيكات العسكرية ما يجعل هذه القطع التي تصل أحجامها إلى 100 ألف طن غير فعّالة لأن إبطال تهديدها لا يعني بالضرورة إغراقها فاليمنيون لم يغرقوا أي حاملة طائرات لكنهم بتكتيكاتهم العسكرية الجديدة التي غير شكل الحروب البحرية أجبروها على الهروب من مسرح عملياتهم وأوصلوا الأمريكيين إلى القناعة بأن هذه المدينة العائمة أصبحت عبئاً مالياً واقتصادياً يستنزف خزينة الدولة التي تنفق عليها.

إعادة رسم معادلات القوة البحرية

تعيش البحرية الأمريكية اليوم مرحلة انكسار وتقهقر. فالهجمات الدقيقة وغير التقليدية من الجيش اليمني أبرزت عجز الأساطيل التقليدية عن التعامل مع التهديدات الحديثة.

واليوم، لم تعد البحرية الأمريكية قادرة على حماية مصالحها وحلفائها في البحار المفتوحة، مما يشير إلى تراجع كبير في نفوذها العالمي. وكما فقدت دول عظمى سابقاً مكانتها التي اكتسبتها بسبب ما كانت تملكه من قوة بحرية، يبدو أننا اليوم نشهد تلك الفترات تعيشها اليوم الولايات المتحدة الأمريكية والتي تواجه تحديات غير مسبوقة في زمن يتسم بصعود قوى جديدة قادرة على تبديد هيمنة الغرب التي بناها بأساطيله البحرية التي كان فقط يستعرض بها دون أن يخوض بها حروباً حقيقية معتمداً على الدعاية والحروب النفسية والإعلامية لإرهاب خصومه في مختلف مناطق العالم.

قد يعجبك ايضا