تكرار سعودي لسيناريو مفاوضاتها الفاشلة مع صنعاء.. الانتقالي يرفض حلول الرياض المجزأة

خاص – المساء برس| تقرير: يحيى محمد|

تماماً كما تحاول فعله مع صنعاء وفشلت فيه، تتجه الرياض لتكرار سيناريو محاولاتها الفاشلة في فرض حلول جزئية مع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أرسل وفده المفاوض إلى الرياض قبل أيام بعد تغيير كافة أعضاء الوفد باستثناء رئيسه ناصر الخبجي خوفاً من منع الرياض وفد الانتقالي مغادرة بلادها إذا ما فشلت جولة المفاوضات الجديدة التي تتكرر للمرة الرابعة دون الخروج بنتائج اتفاق يمكن تطبيق بنوده على أرض الواقع.

هكذا بدا تصريح رئيس وفد الانتقالي الجنوبي ناصر الخبجي من الرياض أثناء لقائه سفير ألمانيا الاتحادية لدى اليمن يان كراوسر، حيث يُفهم من تصريح الخبجي تعبيره بشكل أو بآخر عن مساومات الرياض له ومحاولة انتزاع موافقة منه للقبول بحلول جزئية لا تنهي الأزمة نهائياً بينه وبين الحكومة الموالية للرياض التي يقودها الإخوان، حيث يقول الخبجي أيضاً أن على حكومة المناصفة التي يترأسها معين عبدالملك المعروف بأنه سكرتير السفير السعودي محمد ال جابر، تبني معالجات جادة للجانب الاقتصادي والخدمي في الجنوب استباقاً لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض بجميع بنوده، مطالباً أيضاً بتجاوز حالة الانتقائية في التعامل مع بنود الاتفاق، وهي رسالة واضحة مدلولها أن الرياض تعرض على الانتقالي تنفيذ ما عليه من بنود اتفاق في الجانب العسكري في مناطق سيطرته وتأجيل تنفيذ البنود ذاتها المتعلقة بمناطق سيطرة الإصلاح وهادي في شبوة وحضرموت والأجزاء الخاضعة لسيطرة الإخوان في أبين.

هو إذاً ذات السيناريو الذي فشلت الرياض في تطبيقه مع صنعاء بفرض حلول جزئية لإنهاء تقدم قوات صنعاء نحو مأرب مع الإبقاء على الحصار البري والبحري والجوي وفتحه فقط بشكل جزئي وهو ما رفضته ولا تزال ترفضه صنعاء جملة وتفصيلاً رغم ما تعرضت له من ضغوط دبلوماسية قادتها واشنطن انتهت بالفشل ولجوء واشنطن للتلويح بإعادة النظر في قرار تصنيف أنصار الله منظمة إرهابية من وجهة نظر واشنطن، تحاول الرياض اليوم تكرار نفس التجربة مع المجلس الانتقالي، غير أن الأخير لا يبدو أنه سيستسلم بسرعة لتوجيهات الرياض ورغباتها مستنداً في ذلك إلى الدعم الإماراتي.

تصريح الخبجي والذي قال فيه إن “الحلول الانتقائية والمجزأة في التسويات القادمة ستسفر عن تأسيس صراعات جديدة في المنطقة”، يؤكد أن الرياض لا تنوي إنهاء الصراع في الجنوب بين أدواتها المحلية “الانتقالي والإصلاح”، فالرياض ترى أن من مصلحتها إبقاء حالة التوتر والصراع قائمة بين أدواتها في الجنوب بما يمنع الجنوب من الوصول إلى مرحلة الاستقرار الأمني والاقتصادي، والذي إن حدث سيدفع أبناء الجنوب غير المنتمين لأدوات التحالف إلى البحث عن الخطوات التالية بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني والعسكري وهي خطوات المطالبة بانسحاب التحالف من الجنوب وتسليم المنشآت الاقتصادية العملاقة والاستراتيجية والسيادية كالمطارات الرئيسية والموانئ ومنشأة بلحاف والجزر اليمنية المحتلة لأبناء الجنوب وهو ما لا تريد الرياض لأبناء الجنوب الوصول إليه، ولهذا تهدف لإبقاء الصراع في الجنوب قائماً أطول فترة ممكنة والعمل على التحكم به بما لا يسمح لهذا الطرف القضاء على الطرف الآخر وإدارة الصراع تارة بالتصعيد العسكري وتارة بالتصعيد الاقتصادي وتمكين الإصلاح من التقدم في هذه الجبهة مرة ومنح الفرصة ذاتها للانتقالي في جبهة أخرى وهكذا، وهذا هو حال الوضع العسكري في الجنوب منذ توقيع اتفاق الرياض في ديسمبر 2019 والذي لم يتم تنفيذ أول بنوده سوى بعد نحو عام وها نحن اليوم في العام الثالث من الصراع بين الانتقالي والإصلاح في الجنوب ولم يحقق أي طرف منهما أي شيء يذكر على الرغم من جلوسهما للمفاوضات 3 مرات حتى الآن.

بالإضافة إلى ذلك يدرك الانتقالي أن التفاوض حالياً مع هادي مجرد مضيعة للوقت ويدرك أيضاً أن هذه المفاوضات وما قد ينتج عنها لن يقدم أو يأخر طالما وأن الرياض منشغلة بالتفاوض مع صنعاء بشكل غير مباشر، الأمر الذي يعني أن لا جدوائية في مفاوضات الانتقالي مع خصمه هادي والإصلاح في الرياض طالما والمجتمع الدولي يسعى للاتفاق مع صنعاء على وقف الحرب في اليمن جزئياً مقابل رفع جزئي للحصار البحري والجوي، ولهذا قال الخبجي في تصريحه أن المجلس الانتقالي لن يتعاطى مع أي حلول أو مخرجات لمفاوضات لم يكن مشاركاً فيها، في إشارة واضحة للمفاوضات الجارية حالياً في كل من صنعاء ومسقط.

قد يعجبك ايضا