استطلاع ميداني: بالأرقام هذه أسعار السلع بعد ارتفاعها بسبب الحصار

المساء برس – استطلاع ميداني خاص – عمر الزريقي|

ارتفع سعر علبة زيت الطباخ “حجم صغير” من 450ريال إلى 650ريال، وسعر علبة الفول من 130ريال إلى 180 ريال.. هكذا أصبح الوضع في المحلات التجارية والمولات والبقالات في كافة الأسواق اليمنية، لا سعر يعلو فوق سعر التجار، إلا المقاطعة والموت. وهذا صعب بالنسبة للكثير من المواطنين الذين يرغمون على شراء هذه السلع، والحقيقة أنهم مجبرون فلا حل آخر أمامهم، إلى جانب أن السعر الذي ذكرناه لصنفين فقط كنموذج، ليس هو السعر المحدد في السوق، فكل تاجر يبتاع سلعته بالسعر الباهظ الخاص وفقاً لمزاجه الجشع، فموجة ارتفاع الأسعار شملت جميع السلع والمنتجات الغذائية والأدوية والخضروات والمشتقات النفطية منذ أن أغلق التحالف بقيادة السعودية جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية على اليمن.. وبفعل هذا الحصار يستغل التجار المحليون في الداخل ذلك الإجراء الخارجي القاتل لتمرير تسعيرتهم الباهظة من دون مراعاة لمعاناة اليمنيين، وجرم هؤلاء التجار لا يختلف كثيراً عن جريمة حصار التحالف بقيادة السعودية على لليمن.

اجتماع الوزارة

الأغرب من ذلك كله ان وزارة الصناعة والتجارة عقدت اجتماعاً قبل أسبوع ضم عدداً من الوزراء ومدراء المكاتب التابعة لها لمناقشة أهمية ضبط أسعار المواد الغذائية الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي والرقابة على المواصفات والمخزون الاستراتيجي لهذه المواد.. وكذا ضرورة تضافر الجهود للحد من ارتفاع الأسعار غير المبررة من قبل بعض التجار، والعمل على تفعيل الرقابة المستمرة على الأسواق ومحاربة التهريب.
اجتماع الجهات المختصة بإيقاف هذه الجرعة السعرية خرج بأن هذا الارتفاع لا مبرر له، وذهب اجتماع الوزارة في مهب الريح فحتى اللحظة لم تضبط الجهات المختصة تاجراً واحداً. فأسعار المواد الغذائية من يوم إلى آخر ترتفع بشكل جنوني لم له أن حدث من قبل، ليصل الحال بالمواطن اليمني في ظل استمرار جشع التجار برفع أسعار المواد الغذائية ليصل هذا المواطن إلى مرحلة انعدام القدرة على شراء “علبة زبادي”.

تفاصيل الزيادة في السلع الأساسية

وقد وصل سعر الغاز المنزلي الذي ينتج محلياً في المحطات الرسمية بسعر 4200 ريال للأسطوانة الواحدة، وارتفعت سعر دبة البترول 20 لتر إلى 8100 ريال ومثلها سعر دبة الديزل في المحطات الرسمية، ويبيع تجار السوق السوداء سعر البترول والديزل بزيادة 500 ريال عن سعر المحطات الرسمية.

وقد ارتفع سعر كرتون زيت الطباخ الصغير من 4600 إلى 5600 ريال، وسعر كرتون “فاصوليا الهناء” من 3700 إلى 4700 ريال، أما حليب الممتاز ارتفع سعر الكرتون من 4800 إلى 6800 ريال، أما أسعار القمح والدقيق والسكر والأرز فقاربت نسبة الزيادة في أسعار إلى 100%.


في الزيارة الميدانية لـ”المساء برس” إلى الأسواق والمحلات التجارية وللمواطنين وجدنا الجميع يشكون من ارتفاع الأسعار، فالتاجر (م . د) أرجع سبب ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية في المقام الأول إلى الحصار وارتفاع سعر الدولار، وأضاف أن تجار الجملة الكبار “هم من يحددون الأسعار كما يريدون ونحن كما نشتري السلع نبيعها بالسعر مع فارق ربحنا المعتاد”، هذا ما نفاه “عفان الشرعبي – يعمل مندوباً لإحدى الشركات التجارية” قال ان التجار استغلوا إغلاق المنافذ ورفعوا اسعار المواد الغذائية وأسعار السلع المصنعة محلياً كالزبادي والحليب والفاصوليا المعلبة وبنسبة 30%، كما رفعت المخابز أسعار الخبز بنسبة 15% على خلفية ارتفاع أسعار الديزل.

أحد بائعي الخضروات والفواكه في سوق القاع قال لنا إن الأسعار ارتفعت بنسبة 50% لأغلب الفواكه والخضروات. وبعضها وصل نسبة ارتفاعها إلى 100%، ويرجع السبب حسب قوله إلى ان المزارعين رفعوا من سعر ما ينتجونه بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وعلى رأسها مادة الديزل والتي بدورها ارتفعت بسبب إغلاق السعودية للمنافذ ومنعها استيراد المشتقات النفطية.

ويضيف بائع الخضروات أن إقبال المواطنين على شراء الفواكه قد تراجع إلى حد كبير وأن غالبية المستهلكين “يُعرضون عن شراء الكماليات من الفواكه وبالكاد يستطيعون شراء الخضروات الأساسية كالطماط والبصل والبطاط”، لافتاً أن هذا بدوره يؤثر على نسبة العمل لديهم كبائعين ويقلل من مدخولهم اليومي.


صخر الخطيب أحد سائقي الدراجات النارية فيقول إن العمل بالدراجة النارية لم يعد مجدياً بسبب ارتفاع أسعار البنزين، ويؤكد أنه لا يستطيع تحريك دراجته للتجول في الشوارع والبحث عن ركاب خوفاً من استهلاك البنزين الموجود لديه، ولهذا فهو يقوم بإيقافها والجلوس عليها والانتظار حتى يأتي إليه الركاب، مشيراً أنه ينتظر في معظم الأحيان لمدة نصف ساعة إلى ساعتين حتى يحصل على راكب.

رغم ذلك يضيف صخر إنه لم يعد يكسب شيء، فبالكاد يتمكن من ادخار بعض المال وسرعان ما يذهب لشراء وقود من جديد للدراجة، مؤكداً أنه لا يستطيع رفع تكلفة أجرة نقل الراكب لأنه سيرفض وسيعرض عنه ويذهب للبحث عن سائق آخر لإيصاله.


ويقول مواطن آخر إن ارتفاع الأسعار الجنوني منعه من شراء بعض الأدوية التي يستخدمها لعدم توفر المال، مضيفاً أن ما يتوفر لديه من مال في اليوم الواحد بالكاد يكفي لشراء مواد غذائية لوجبة واحدة فقط.

كما يؤكد إن الكثير من جيرانه باتت حالتهم المادية صعبة للغاية بسبب ارتفاع الأسعار التي تسبب بها الحصار المشدد على البلاد ومنع التحالف دخول المواد التجارية والمشتقات النفطية، لافتاً أن البعض منهم لم يتمكن من توفير المال لشراء أدوية مهمة جداً، وأن بعض هؤلاء الجيران يعانون من مشاكل في القلب والأدوية التي يستخدمونها مرتفعة الثمن.

الجنوب يكتوي بنار الحصار

هذه الأوضاع لا تقتصر فقط على المحافظات التي تديرها حكومة الإنقاذ في صنعاء فكما هو الحال في العاصمة هو كذلك في المحافظات الجنوبية فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية في المحافظات الجنوبية بشكل جنوني دون أي رقابة من السلطات المحلية فيها وذلك بعد اغلاق المنافذ من التحالف السعودي بالإضافة إلى أن ارتفاع سعر الدولار بشكل مخيف وجنوني في الأسواق المحلية وانهيار العملة المحلية حيث وصل صرف الدولار إلى ما بين 450 – 500 ريال.

ويعيش المواطنون في المحافظات الجنوبية في ظل معاناة وأوضاع سيئة للغاية جراء ارتفاع الأسعار المواد الغذائية المفاجئة التي سببت الكثير من الإشكاليات بين الأسر الفقيرة.

قد يعجبك ايضا