تقرير يكشف كيف تبدلت آراء ومواقف المؤيدين للتحالف السعودي الإماراتي وانقلبت ضده بعد 6 سنوات حرب
المساء برس| تقرير: عمر القاضي|
لم يعد لتلك المشاجرات والاختلافات واطلاق التهم واساليب الشتم والفرز أي صيت لها الآن، أصبحت هادئة وتوارت وبدون رجعة بعد معرفة أصحابها لخدعة وأكذوبة التحالف العملاقة التي تم إنتاجها تحت مسميات وشعارات قذرة كـ”التحرير” و”استعادة اليمن من الانقلاب” ووو..الخ.
ثم قام بتصديرها عبر وسائله المختلفة للمواطن اليمني والهدف من ذلك خدعة المواطن وتصديقه لما يروجه التحالف بقيادة السعودية. وهذا ماحصل بالفعل ان الكثير من اليمنيين تعاملوا مع كل ماينشره التحالف كحقيقة وعلى إثره تأثر البعض من المخدوعين بالتحالف، وزادوا فوق ما يروج له التحالف اختلاق تأويلات وإضافات وقصص كاذبة ضد طرف معين، وبالأصح ضد أنفسهم وضد بلدهم. وذهبوا يطلقون التكهنات والفرز واصدار التهام والاشاعات والتهديدات والشتائم ضد كل من يناهض التحالف. وصولا الى تنفيذ الانتهاكات والجرائم وبشتى انواعها الجسدية والاخلاقية بحق كل من يرفض التدخل الخارجي ضد بلده.
صراعات نشبت بين اليمنيين وحتى اللحظه لم يكتب عنها احد. وبسببها دفع الكثير ثمن قناعتهم ورفضهم الخضوع تكاليف باهضه في السنوات الأولى من إعلان التحالف حربه وحصاره على اليمن، ومع بدء تنفيذ التحالف قصفه على اليمن ظهرت أصوات نشاز توزع صكوك الوطنية، وتطمر جرائم التحالف وتفرز وتوزع تهم الخيانه على كل مواطن يقف مع شعبه، في الوقت الذي كان هؤلاء يصطفون في حضن التحالف الذي قصف ودمر بلادهم، ودفع ببعض الأشخاص المنتمين للأحزاب الموالية للتحالف إلى فرز رفاقهم وأبناء قراهم ومناطقهم لدرجة أن وصل الحال بينهم إلى القطيعة والمعاداة ولدرجة وصول الصراع على مستوى الأسرة الواحدة ليختلف الأب مع ابنه الذي يرفض تدخل التحالف على بلده أو العكس.
“أساليب وسائل إعلام التحالف”
رافق التحالف معركته العسكرية باطلاقه حملات إعلامية وفتحه لقنوات ومواقع وصفحات وإذاعات عديدة لنشر الأكاذيب والزيف وإطلاق الحملات والتهم على كل من يناهض التحالف، والهدف من وراء ذلك إسكات الأصوات الرافضة للتدخل العسكري الأجنبي في اليمن وانتهاكاته بحق المدنيين.
“وسائل إعلامية تغير سياستها التحريرية”
وبالعودة إلى سنوات الحرب الأولى يسهل على المرء استذكار كيف كانت قناتي الحدث والعربية تنشران الأكاذيب والشائعات الهادفة لتعبئة الرأي العام اليمني بالحقد والكراهية ضد طرف معين، ولم يستوعب جزء من الرأي العام اليمني تلك السياسة إلا مؤخراً.
أما قناة الجزيرة فالجميع يتذكر تغطية القناة للجرائم والانتهاكات التي كان يرتكبها التحالف. وليس هذا فقط، فلقد كانت الجزيرة تقدم المتهم بارتكاب تلك المجازر سواء بحق الأطفال أو جرائم استهداف صالات العزاء أو الأعراس باعتبار منفذها هم الحوثيين وليس التحالف، وقد ظلت الجزيرة تعمل بتلك السياسة على مدى السنوات الثلاث الأولى، إلى أن وقع بينها وبين السعودية وبقية دول التحالف خلافات وتصاعد الصراع بين قطر من جهة والرياض وأبوظبي من جهة ثانية، حينها فقط تراجعت سياسة قناة الجزيرة تدريجياً وبدأت بتغطية الأحداث بطريقة مغايرة تماماً عن الطريقة السابقة.
فبدأت القناة تتناول حرب وقضايا اليمن بطريقة شبه محايدة، ومع اشتداد معركة قطر مع السعودية والإمارات فقد كانت الجزيرة تنتقل بشكل أوضح في تغطيتها لجرائم التحالف وتنقل مباشرة مقاطع فيدوهات وصور لأبشع الجرائم المرتكبة من قبل طيران التحالف السعودي الإماراتي بل وتسبق الجزيرة في بعض الإحيان سلطات صنعاء في اتهام التحالف.
لقد انتقلت قتاة الجزيرة بشكل تدريجي في تغطية الجرائم والانتهاكات التي ينفذها التحالف وبطريقة أقرب للحيادية إلى حد ما. وهذا الذي كان يفترض ان تقوم به القناة منذ البداية. ناهيك عن تغيير القناة لسياسة المصطلحات والمسميات التي اتخذتها القناة خلال الفترتين قبل وبعد القطيعة مع الرياض وأبوظبي، فلو عدنا قليلاً للوراء سنجد أن الجزيرة كانت تطلق مصطلح “مليشيات الحوثي” على حركة أنصار الله، في حين تم تعديل هذا المصطلح بعد الأزمة الخليجية إلى مصطلح “جماعة الحوثي” وفي بعض الأحيان “حركة أنصار الله”، وصولاً إلى إنتاجها تحقيقات استقصائية ووثائقيات عن خفايا ما يحدث في الحدود بين اليمن والسعودية من انتهاكات تطال المجندين اليمنيين الموالين للتحالف الذين كان يحشدهم وسطاء من حزب الإصلاح للزج بهم في محارق الحد الجنوبي في جيزان ونجران وعسير، بل والأكثر من ذلك وصل الحال بقناة الجزيرة لنقل كلمات زعيم أنصار الله عبدالملك الحوثي على قناة الجزيرة مباشر وبفي بعض الأحيان نقلها مباشرة على القناة الرئيسية إذا كانت الكلمة لها مناسبة سياسية، إلى جانب تناولها أفلام وثائقية أخرى تكشف انتهاكات الإمارات والاعتقالات التي تطال ناشطين كانوا تابعين للتحالف بسبب انتقالهم إلى صف قطر ليناهضو السعوديه والامارات.
ومن غير المؤكد عما إذا كانت قناة الجزيرة ستبقى على هذه السياسة في تغطيتها للحرب على اليمن، حيث من المتوقع أن تكون هذه السياسة قد أتت كردة فعل منعكسة على الصراع بين قطر والسعودية، ولهذا فإن المتوقع أن تتغير هذه السياسة نظراً لتغير الظروف السياسية بين البلدين مؤخراً بعد الاتفاق الأخير بينهما والذي تم بتوجيهات أمريكية.
“ناشطون يعترفون”
يتذكر الجميع “شطحات” وأكاذيب ناشطي الإخوان وغيرهم من ناشطي الأحزاب الأخرى، وهنا يجدر بنا أن نذكر نموذجين اشتهرا بتظليل الرأي العام عن جرائم التحالف السعودي على وسائل الإعلام وهما الناشطان أنيس منصور وياسر اليماني، وإلى جانبهم مئات الناشطين الذين كانوا يعملون كأدوات وأبواق لتشويه الصورة لدى الرأي العام اليمني وتظليله عن الحقائق.
فأنيس منصور انتقل مؤخراً ليعترف بجرائم السعودية والإمارات مرات عده عبر قناته الخاصة على اليوتيوب. وفي بعض القنوات الفضائية الدولية، وليس هذا فقط، بل وصل به الامر الى انه يعترف عبر قناته وهو يرد على سؤال. عما إذا كان ينوي العودة إلى صنعاء أم لا؟ قال انه لن يستطيع العودة نظراً لما قام به من “كذب وتضليل ضد سلطة صنعاء وحركة أنصار الله وتغطيته على جرائم التحالف من مجازر بحق المدنيين الأبرياء من نساء وأطفال في كل من صنعاء وصعدة وحجة وكل مكان”، كما اعترف منصور ان التحالف في البداية كان هو من يوجههم عبر مطابخ اعلامية وبمقابل مادي ويلقنهم ماذا يقولون وكيف يزيفون الحقائق.
أما اليماني فهو الآخر ضهر يهاجم حكومات هادي ويهاجم دول والتحالف والسعودية والامارات ويشيد بما يقوم به الحوثيون من خطوات “وطنية”، ورغم ذالك كما قال احد الاصدقاء “هؤلاء مجرد أبواق لن يقولوا الحقيقة إلا كردة فعل او حسب ماتوجههم به قطر وتركيا ومع من سيدفع لهم. واعترافاتهم بأخطائهم ووقوفهم بصف التحالف لايستبعد ان يتغير مع الأحداث. وهذا واضح من خلال تخبطهم الدائم وعدم اخلاصهم وابقائهم على رأيهم الاخير وكشفهم للتحالف.
“بين الماضي والحاضر”
يقول الناشط محمد عادل انه في بداية الحرب كانت وسائل التواصل الاجتماعي واعضائها المختلفين اتجاهاتهم يضجون وهم يساندون حملة التحالف الإعلامية “القذره” حسب وصفه، واضاف “كنا نشاهد آلاف المنشورات والتغريدات والتصريحات التي تهاجم حركة انصار الله في مختلف الوسائل. جميعهم يتناولون ماتنشره الحدث والعربية من اكاذيب وعبر صفحاتهم الممولة من التحالف”.
واشار الى ان التحالف قام بتشكيل عصابات من الذباب الالكتروني لفبركة الاكاذيب والانتهاكات ويختلقون الاشاعات ويصنعون تغريدات وهمية وكاذبه وباسماء شخصيات على اساس انها تابعة لأنصار الله، الى جانب اختلاقهم قصص واشاعات في جميع الجوانب. بعدها يقومون بتمريرها عبر وسائل الاعلام والناشطين في وسائل الاعلام الافتراضي. ومن هناك كان يتناقلها اغلب الناشطين ومستخدمي وسائل التواصل.
وتابع محمد بالقول “ان حبل الكذب قصير. وقد انكشفت كل الاشاعات والأكاذيب التي روجها التحالف في بداية الحرب وقد وانتقل الكثير وبالذات من كانوا مرجفين وينشرون اكاذيب التحالف بعد ان اكتشفوا الحقيقة .الى الاعتراف بما يدور على الارض اليمنية ويكشفون فساد وانتهاكات التحالف وحكومة هادي. ويقومون بهذا من تلقاء انفسهم وقناعنهم لأنهم شاهدو مايحدث من تجاوزات وانتهاكات ودمار وفساد بأعينهم في المناطق التي تقع تحت سيطرة حكومة هادي. عكس ماكانوا ينقلونه في السابق من اشاعات واكاذيب من صنع اعلام وذباب التحالف ليتكفلوا هم فقط بنقلها ونشرها بين المواطنين”، مضيفاً إن الكثير من هؤلاء اليوم قد التزموا الصمت ومنهم من انتقل لنقل الحقيقة كما هي.
“أسباب تغيير الكثير لقناعاتهم”
غير الكثير من مواقفهم وآرائهم وتخلوا عن تأدية مهمة الترويج لما يوجه به التحالف وإعلامه لعدة أسباب: أولها أنهم عرفوا حقيقة التحالف وأهدافه الحقيقية لتدمير البلاد، وثانيها معرفة حقيقة حركة أنصار الله التي ظل التحالف يشوه صورتها عند اليمنيين من المواطنين العاديين وكذا معرفة القضية التي تحملها حركة أنصار الله وبروز ملامح واضحة لمشروعها الذي يهدف بإخراج اليمن من تحت عباءة الوصاية الأجنبية، على عكس حكومة هادي التي باتت عنواناً للعمالة للخارج ولأكثر من جهة إقليمية ودولية.
البعض ممن كانوا يعملون كأبواق للتحالف فقدوا الأمل واكتشفوا أن “تحرير اليمن من اليمنيين أكذوبة وخبر فاضي” حسب تعبير بعضهم، وقد استوعب الكثير من الناشطين تلك الاهداف القذره من خلال انتهاكات وتطاول السعودية والامارات بحق اليمنيين اجمع. وبقيت هناك فئة أخيرة هي التي انخدعت ولم يحقق لها التحالف شيئاً مما كانوا يأملونه، فيما بقيت الفئة الأكبر من المواطنين الذين استوعبوا أن هناك مشروعاً قذراً يحاك ضد بلدهم وهدفه الدمار والتقسيم.