المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الناصري المصري: الجيش المصري ليس للإيجار واليمن يدافع عن نفسه وأي انخراط في العدوان السعودي يخدم الأجندات الصهيونية والأمريكية

متابعات – المساء برس|

في حوار استضافة فيه صحيفة “عرب جورنال” المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الناصري المصري، المهندس أحمد محمود الدكم، لمناقشة أبرز التطورات الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها تداعيات إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد بلاده تقديم دعم عسكري للسعودية التي تشن عدواناً متواصلاً على اليمن منذ أكثر من11 عاماً.

كما يتناول الحوار دلالات الترحيب الواسع في صنعاء بدعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لإنهاء الحروب، وإمكانية استعادة القاهرة لدورها التاريخي كوسيط محايد بدلاً من التورط في أي عدوان على بلد عربي مسلم.

ويفكك الحوار المخاوف المرتبطة بسياسات الأمن القومي المصري في ملفات حيوية مثل ليبيا، ومقارنتها بالتوجهات الراهنة في المشرق العربي والخليج.

ويستعرض الحوار المشهد العسكري والسياسي المرتبط بالتهديدات الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، مستشرفاً عواقب هذا التصعيد على الاستقرار الإقليمي والعالمي في ظل صمود محور المقاومة وقدرته على الاستنزاف.

==============

لا يوجد سبب لدخول مصر المعركة ضد اليمن، وهو أمر مرفوض على كافة الأصعدة شعبياً ورسمياً، وجيش مصر لا يمكن بيعه أو استئجاره.

مصر لن تلعب دوراً متقزماً في توريط نفسها عسكرياً ضد أشقائنا في اليمن، والطريق العاقل بين القاهرة وصنعاء أقرب من غيره.

مبادرة شيخ الأزهر تضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن مصر يجب أن تكون مظلة جامعة لكل أشقائها، وأن الدم العربي كله حرام، وأولهما دماء الشعب اليمني المعتدى عليه.

السعودية دخلت اليمن بتحالف إماراتي ولم تسمع صوت العقل، وها هي الآن وحدها، ومحاولات صناعة تحالف طائفي مع تركيا وباكستان باءت بالفشل الذريع.

اليمن له كامل الحق في الدفاع عن نفسه، وكل من يطأ أرضه هو معتدٍ، وأي دولة تنخرط في العدوان السعودي تخدم الأجندات الصهيونية والأمريكية.

موقف مصر تجاه مذكرة التفاهم الليبية هو دفاع عن الثروات والأمن القومي، والعمق الليبي يظل مسألة استراتيجية بالغة الأهمية.

يجب توحيد الصف العربي بأكمله، وبدلاً من توجيه الأموال الخليجية نحو أمريكا، لماذا لا يتم توجيهها لصناعة جيش عربي موحد؟!

إيران التي صمدت عقوداً أمام الحصار الأعمى والدعم الأمريكي لم تتراجع، ومحور المقاومة اليوم أصبح أكثر صلابة وقوة.

—————

_ ما موقفكم وموقف الشعب المصري من إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عن استعداده لإرسال قوات لما سماه “الدفاع عن السعودية”؟ وكيف يمكن الدفاع عن بلد يعتدي على بلد آخر؟ ألا ترون أن هذه الخطوة تمثل منزلقاً خطيراً ينذر بتوريط مصر في العدوان على اليمن وخدمة الأجندات الأمريكية والإسرائيلية بشكل صريح؟ وهل تتعض القيادة المصرية من فشل التحالفات السعودية طوال السنوات الماضية في تحقيق أي إنجاز عسكري عدا ارتكاب الجرائم بحق المدنيين، وتتجنب الوقوع في فخ التهرب الأمريكي من المواجهة المباشرة عبر زج الحلفاء نيابة عنها؟
في ظل ما يُعلن من تصريحات وتوقعات أقرب للتمني الخليجي وليس للمنطق والعقل في شيء، ورغم ضبابية الرؤى التي تحيط بالمشهد إلا أن الثوابت لا تتبدل، فموقف الشعب المصري يتجلى في أمرين:
أولهما أن جيشها حر لا يمكن بيعه أو استئجاره، والثاني أنه لا يوجد سبب لدخول معركة ضد اليمن؛ لأن معركة المملكة السعودية في أرض اليمن ليس لها منطق أو سبب، وموقف الشعب المصري متناسق مع نخبته بل ومؤسساته في هذا الشأن.
والسؤال الأهم: عندما ذهبت السعودية في حربها على اليمن ولم تسمع صوت العقل، ألم تكن تعلم حجم قوتها العسكرية؟!
وهل سألت التاريخ والجغرافيا عن صمود اليمن أرضاً وشعباً؟
وعندما انزلقت إلى معترك الحرب بفتوى من الإمارات وبتحالف معها وبعد ما ظهر من نوايا حليفها الذي انتهى بأن ورط القوات السعودية، ألم يأن للعقل أن يحكم الأمور وتخرج من اليمن؟
مصر لن تحل مكان أحد أو تلبس ثياب غيرها، ونحن نعي أن المعركة هي السكن في نفس خندق الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لا يليق بأن يكون دور مصر.
إن المملكة العربية السعودية دخلت اليمن بتحالف إماراتي وها هي الآن وحدها، ثم صنعت ما يُسمى بـ”تحالف مكة” مع تركيا وباكستان أملاً في تحويل المعركة إلى طائفية، لكن هذه المغالطات والفتن أصبحت لا تنطلي على أحد حتى تركيا وباكستان؛ فقد رفضتا دخول المعترك العسكري السعودي وحربها على اليمن.
_ على وقع الترحيب الواسع الذي أبدته صنعاء بدعوة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لإنهاء الحروب واستعدادها للتفاعل الإيجابي معها.. ألا يؤكد ذلك مدى التقدير يكنه اليمنيون لمصر؟ وهل يجب أن يدفع ذلك القاهرة لاستعادة دورها التاريخي كوسيط محايد لصنع السلام بدلاً من الانخراط في سياسات تسفك دماء الشعوب العربية، ووضع يدها بيد صنعاء لحماية الأمن القومي والبحر الأحمر والملاحة بدلاً من السير في ركب المحاور المعادية؟ أليس من مصلحة القاهرة بقاء النظام الوطني في صنعاء الذي يناهض كل المشاريع الهيمنة التي تهدد دول المنطقة بما فيها مصر؟
إن الدعوة التي قدمها الإمام الأكبر شيخ الأزهر في أخذ زمام المبادرة للصلح بين صنعاء والرياض هي موقف رسمي وشعبي من مسؤول ورجل دولة، وقبلها ما يمثله من قامة ورمز شعبي وديني، وهو وضع الأمور في نصابها الصحيح؛ وهو أن دور مصر هو أن تكون مظلة جامعة لكل أشقائها، وأن الدم العربي كله حرام، وأولهما دماء الشعب اليمني المعتدى عليه، تماماً كدماء أهلنا في غزة.
لذلك نؤكد أن اليمن لها كامل الحق في الدفاع عن نفسها، وكل من يطأ أرضها هو معتدٍ،
وإن مصر لن تلعب دوراً متقزماً في توريط نفسها عسكرياً ضد أشقائنا في اليمن،
والطريق العاقل بين القاهرة وصنعاء أقرب من غيره.
حفظ الله اليمن وأهلها، وحفظ الله مصر وأمتنا العربية.
_ ما تعليقكم على إعلان مصر رفضها التام لخطوة تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا؟ وهل تشعر القاهرة حقاً بخطر حقيقي يتهدد أمنها في المتوسط والعمق الليبي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتجاهل النظام المصري هذه المخاطر المباشرة (مثل غزة وليبيا والسودان وإثيوبيا) بينما يندفع نحو سياسات في اليمن قد تضر بالمصالح المصرية العليا وتضع القاهرة في صف أطراف تتعارض مع أمنها القومي؟
إن موقف مصر تجاه مذكرة التفاهم بين تركيا والحكومة الليبية هو موقف دفاع عن حقوق مصر في ثرواتها، والأمر الذي ظهر جلياً بعد تصديق مجلس النواب الليبي، بالإضافة إلى أن العمق الليبي مسألة أمن قومي.
ولم يتم تجاهل أمننا القومي في غزة أو السودان؛ فالدور المصري في غزة كان واضحاً في رفض التهجير وإفشال المخطط الصهيوني في ذلك، أما أن تتدخل عسكرياً فهذا لن يحدث دون توحيد الصف العربي بأكمله، وبدلاً من توجيه الأموال الخليجية نحو أمريكا يتم توجيهها لصناعة جيش عربي موحد.
أما دورنا في السودان فهو موقف مشرف في صف الشعب والجيش السوداني ضد مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتياً وصهيونياً.
ولذلك أؤكد أن التدخل العسكري المصري في اليمن لن يحدث وهو مرفوض على كافة الأصعدة شعبياً ورسمياً، وأن استقرار اليمن من استقرارنا، خاصة فيما يتعلق بموضوع الملاحة البحرية في باب المندب وتأثيره على قناة السويس.
واليمن يدافع عن نفسه اليوم أمام العدوان السعودي، وأي دولة تنخرط في هذا العدوان ستخدم الأجندات الصهيونية والأمريكية.
_ في ظل الأنباء التي تتحدث عن استعدادات عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة لشن جولة تصعيدية جديدة واسعة النطاق ضد إيران؛ كيف ترون طبيعة هذه التهديدات وأهدافها الحقيقية في هذا التوقيت؟ وما هي توقعاتكم لعواقب هذا التصعيد على الاستقرار الإقليمي والاقتصادي العالمي؟ ألا ترون أن هذه الجولة محكوم عليها بالفشل في ظل رهان طهران على صمود محور المقاومة وقدرته على استنزاف القوى المعادية؟
إن الكلام عن تصعيد جديد من الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو نوع من إعادة وضع نفس المعادلة بنفس الأرقام وانتظار نتيجة مغايرة.
إن إيران التي صمدت على مدى عقود في الحصار الاقتصادي، وزاد صمودها في الوقوف أمام المواجهة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية في مخالفة لكل الحقوق والأعراف الدولية، هي نفسها إيران التي لم تتراجع عن دعم محور المقاومة بل زاد حجم دورها، وكل النتائج كانت انتصاراً لإرادة الشعب الإيراني، وهي نفس النتيجة التي سنجدها كلما أعادوا المعادلة؛ أن محور المقاومة أصبح أكثر صلابة مما كان عليه نتيجة الصمود الإيراني.

عرب جورنال / حوار/ حلمي الكمالي

قد يعجبك ايضا