إعلام روسي: هل تتحول حرب اليمن إلى مأزق استراتيجي للرياض؟
متابعات خاصة – المساء برس|
تناولت صحيفة “سفيدونيا بريسا” الروسية، في تقرير نشرته للكاتب كونستانتين أولشانسكي، التطورات المتسارعة في الحرب اليمنية، وتداعياتها على الأمن الاستراتيجي السعودي.
وأشار التقرير إلى أن الرياض تدخل منذ عام 2015 في صراع استنزافي مع أنصار الله، وبعد سنوات من العمليات العسكرية والإنفاق الضخم على التسليح، لا يزال السؤال الأساسي مطروحاً: هل تمكنت المملكة من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في اليمن، أم أن الحرب تحولت إلى عبء عسكري وسياسي يصعب احتواؤه؟
وأوضح التقرير أن المطارات والمنشآت النفطية السعودية تصدرت الأهداف التي تعرضت لهجمات خلال التصعيد الأخير، مشيراً إلى أن الإعلان عن استهداف منشأة لا يعني بالضرورة تدميرها أو خروجها من الخدمة، لكن أي تعطيل واسع ومستمر لحركة الطيران أو لإمدادات الطاقة قد يترتب عليه أثر يتجاوز الجانب العسكري، ليطال حركة التجارة والاستثمار وثقة الأسواق.
ولفت إلى أن امتلاك منظومات دفاع جوي متطورة، مهما بلغت كلفتها، لا يعني بالضرورة القدرة على اعتراض جميع التهديدات، خصوصاً عندما تتعرض المنظومات لهجمات متزامنة تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى “مفارقة استراتيجية” تتمثل في أن الإنفاق الكبير على الأسلحة الغربية لا يضمن وحده تحقيق التفوق الميداني، ما لم يقترن بقدرات متكاملة على الرصد والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة وإدارة الذخائر الدفاعية.
وتطرق التقرير إلى محافظة تعز، التي تمثل إحدى أبرز ساحات الصراع بسبب موقعها الجغرافي وأهميتها في الربط بين مناطق البلاد المختلفة، مشيراً إلى أن قوات صنعاء حققت تقدماً في مناطق المسراخ ومرتفعات نجد قاسم، وأنها تسعى إلى إحكام السيطرة على طرق الإمداد المؤدية إلى المدينة، بما في ذلك المحاور التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية الغربية.
وبحسب ما نقله التقرير عن مصادر ميدانية، فإن انسحاب القوات المناوئة لصنعاء من مواقع كانت تشرف على مداخل المدينة، يمثل تطوراً قد يمنح الطرف المتقدم قدرة أكبر على مراقبة حركة الإمدادات، والضغط على خطوط الدفاع، وفرض قيود على تحركات القوات المقابلة، وإذا ثبت أن طرق الإمداد الرئيسية قد قُطعت بالفعل، فقد تواجه القوات الموجودة داخل المدينة صعوبات متزايدة في إيصال الغذاء والوقود والذخائر والإمدادات الطبية.
وحذر التقرير من أن المدنيين يبقون الأكثر عرضة لنتائج انهيار الخدمات وتعطل الطرق وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى مخاوف من نقص الأدوية والمحاليل الوريدية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات، فضلاً عن اتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي في المناطق المتأثرة بالنزاع، لافتاً إلى أن قطع الطرق وتأخير وصول المساعدات قد يحول التقدم العسكري لأي طرف إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وخلص التقرير إلى أن الحرب اليمنية تكشف عن حقيقة أساسية في الصراعات الحديثة، وهي أن التفوق المالي والتكنولوجي لا يضمنان النصر عندما يعجزان عن التحول إلى نتائج سياسية وعسكرية مستدامة، وأن التحدي الأكبر أمام الرياض لا يكمن في احتواء هجوم منفرد، بل في منع تحول الحرب اليمنية إلى استنزاف طويل الأمد يفرض عليها تكاليف أمنية واقتصادية وسياسية متزايدة، ويجعل الوصول إلى تسوية مستقرة أكثر صعوبة.