مجلة أمريكية: أنصار الله أذهلوا العالم لهذه الأسباب

متابعات خاصة _ المساء برس|

نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية تقريراً للكاتب توم أوكونور، نائب رئيس التحرير لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، قالت فيه إن جماعة أنصار الله اليمنية، حليفة إيران والمعروفة على نطاق واسع باسم “الحوثيين”، «أذهلت العالم مرة أخرى» بتكثيف ضرباتها على المملكة العربية السعودية وشن هجمات خاطفة ضد القوات المنافسة على الأرض، بما وضع «محور المقاومة» في السيطرة على نقطة اختناق أخرى في تجارة الطاقة العالمية.

وأوضحت المجلة أن جماعة أنصار الله، التي سبق أن أظهرت قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية من خلال هجمات سابقة على السفن في البحر الأحمر والمياه المجاورة، تسيطر الآن على باب المندب، وهو ممر حيوي إلى قناة السويس، مشيرة إلى أن أهميته الاستراتيجية تتضاعف بسبب الحصار الإيراني والأمريكي المتنافس لمضيق هرمز.

وأشارت إلى أن ذلك يمثل خبراً سيئاً للمملكة العربية السعودية، التي تتعامل حالياً مع هجمات على منشآتها التفطية، وكذلك للمستهلكين الأمريكيين، الذين من المتوقع أن يشعروا بضربة جديدة تتمثل في ارتفاع تكاليف الوقود، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في زرع الفوضى في سوق النفط والغاز.

وأضافت نيوزويك أن هناك سيناريو أكثر خطورة يحد من خيارات واشنطن والرياض، ولا سيما احتمال غزو أو تدخل واسع النطاق لإنقاذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تواجه ضغوطاً متزايدة.

ونقلت المجلة عن آنيل شيلين، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية تعمل كباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمعهد كوينسي، قولها إن «لا يرغب أي من البلدين في إرسال قواتهما للموت جماعياً، وبدلاً من ذلك يفضلان الاعتماد على القوة الجوية المتفوقة، والتي أثبتت مراراً وتكراراً عدم كفايتها كوسيلة للاحتفاظ بالأراضي في اليمن وأماكن أخرى».

وقالت شيلين إنه «في حال أقنعت المملكة العربية السعودية الولايات المتحدة بقيادة تحالف متعدد الجنسيات لشن هجوم بري في اليمن، فإنها ستواجه بسرعة ديناميكيات مماثلة لتلك التي واجهتها في أفغانستان، حيث تسمح التضاريس للتمرد بالعمل، بينما سيتخلى المحتل الأجنبي في نهاية المطاف عن الأمر ويغادر».

وأوضحت المجلة أن هذه لن تكون المرة الأولى التي تفشل فيها قوة أجنبية في تحقيق أهدافها في اليمن.

وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية قادت تحالفاً للتدخل في اليمن في مارس 2015، بعد سيطرة أنصار الله على صنعاء، ما سمح للقوات الحكومية بإعادة التجمع في الجنوب، لكنها فشلت في إزاحة الجماعة من السيطرة على حوالي ثلث البلاد و80 بالمائة من سكانها.

وأضافت أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في أبريل 2022 أدى إلى تجميد خطوط المواجهة في الحرب الأهلية إلى حد كبير حتى اندلاع أحدث اشتباك، والذي أشعلته غارة جوية سعودية على مطار صنعاء في يوليو، أعقبتها ضربات انتقامية من قبل أنصار الله وتقدم سريع للجماعة ضد القوات الحكومية اليمنية على طول الساحل الغربي.

وتابعت «نيوزويك» أنه قبل ذلك بعقود، سعت مصر، بقيادة الرئيس القومي العربي جمال عبد الناصر آنذاك، إلى التأثير على الأحداث في اليمن عندما أرسلت قوات لدعم انتفاضة ثورية ضد المملكة المدعومة من السعودية خلال حرب أهلية في ستينيات القرن الماضي في ما يُعرف الآن بشمال البلاد.

وأوضحت أن الحملة أثبتت كارثيتها، حيث تعرضت القوات المدعومة من القاهرة لانقلاب أسفر في نهاية المطاف عن اعتراف الرياض بحكومة جمهورية أكثر اعتدالاً.

وذكرت المجلة أن أكثر من 10 آلاف جندي مصري قُتلوا في شمال اليمن بين عامي 1962 و1967، مشيرة إلى أن ضغوط الصراع نُسبت كعامل في عدم استعداد مصر في حرب 1967 العربية الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن جمال عبد الناصر نفسه وصف عام 1967 تجربته في اليمن بأنها «فيتنام» الخاصة به، في الوقت الذي كانت فيه القوات الأمريكية تحاول مواجهة القوات الشيوعية فيما أصبح أحد أعنف المواجهات في الحرب الباردة.

وأضافت أن الولايات المتحدة انسحبت عام 1973 بعد أن تكبدت أكثر من 58 ألف قتيل على مدى ثماني سنوات، تاركةً فيتنام الشمالية وحلفاءها من مقاتلي الفيت كونغ يسيطرون على الدولة المنقسمة في جنوب شرق آسيا ويوحدونها بحلول عام 1975.

ونقلت «نيوزويك» عن شيلين قولها إنه «بالتأكيد هناك أوجه تشابه بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والحكومة الفيتنامية الجنوبية المدعومة من الولايات المتحدة».

وسلطت شيلين الضوء على تشبيه أحدث لحدود قوة القوى العظمى في مواجهة عدو متجذر بعمق، وهو «انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في أفغانستان في مواجهة تقدم طالبان بعد الانسحاب الأمريكي» في أغسطس 2021.

وأوضحت المجلة أن الانسحاب وضع حداً لتدخل دام 20 عاماً، وهو أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، وأسفر عن مقتل ما يقرب من 2500 فرد من أفراد القوات الأمريكية.

وفي المقابل، نقلت «نيوزويك» عن المحلل الجيوسياسي السعودي سلمان الأنصاري قوله إن «الحكومة اليمنية، بدعم سعودي، قد لا يكون أمامها خيار سوى شن حرب شاملة ضد الحوثيين على جبهات متعددة».

وقال الأنصاري: «لقد كانت هناك بالفعل انتكاسة عسكرية يمنية في المخا وعلى طول ساحل البحر الأحمر. ومع ذلك، ينبغي أن يكون هذا درساً مستفاداً. فالحكومة اليمنية بحاجة إلى عملية تدقيق أكثر صرامة لقادتها العسكريين، ووحدة أكبر في صفوفها، وعدم التسامح مع الولاءات المتضاربة».

وفي المقابل، أشارت المجلة إلى أن جماعة أنصار الله ترى نفسها أيضاً مستعدة لمواجهة كبرى.

ونقلت عن مصدر داخل الجماعة قوله إن قدرات الفصيل اليمني «تتجاوز أي مقارنة» بحرب فيتنام.

وقال المصدر من أنصار الله: «لسنا مستعدين فقط لإحباط أي تصعيد أو غزو، ولكن بفضل الله وبالتوكل عليه، نحن مستعدون وجاهزون لتحقيق التقدم والنصر الحاسم على أي جبهة تفكر في العمل ضدنا».

وأوضحت «نيوزويك» أن هذا الوضع يضع ولي العهد السعودي الأمير محمد أمام معضلة خطيرة، مشيرة إلى أنه أشرف على التدخل الأولي في اليمن أثناء توليه منصب وزير الدفاع منذ بداية الحملة في عام 2015 وحتى أشهر بعد وقف إطلاق النار في عام 2022.

ونقلت المجلة عن الكاتب اليمني عبد الناصر المودع قوله: «تواجه المملكة العربية السعودية حالياً معضلة: فهي تسعى لتجنب حرب شاملة مع الحوثيين – خاصة بالنظر إلى أنها تقف الآن بمفردها، على عكس ما كانت عليه في عام 2015 – لكنها لا تستطيع ببساطة تجاهل هجمات الحوثيين وتوسعهم الإقليمي داخل اليمن».

وأشارت إلى أن للولايات المتحدة تاريخاً في شن غارات جوية وعمليات للقوات الخاصة في اليمن، إلا أن سجلها في مواجهة أنصار الله متفاوت.

وأوضحت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كثّف العمليات الأمريكية التي تستهدف أنصار الله في منتصف مارس/آذار 2025، لكنه أوقفها بعد أقل من شهرين، في أوائل مايو/أيار، مستنداً إلى اتفاق سلام مع الجماعة من شأنه حماية السفن التي ترفع العلم الأمريكي والسفن العسكرية.

وأضافت المجلة أن المملكة العربية السعودية يمكنها أيضاً سلوك المسار الدبلوماسي، عبر منح أنصار الله درجة من الشرعية التي يرغبون بها كحكومة حقيقية معلنة من جانب واحد لليمن، وقطع المساعدات عن الحكومة المعترف بها دولياً وتقديم حوافز مالية لوقف الهجمات.

لكن المودع توقع أن الرياض لم تكن مستعدة بعد لتقديم مثل هذه التنازلات الشاملة، في حين أن الخيارات الأخرى لا تزال مطروحة.

وقال: «لكن في الوقت الحالي، يبدو أن مثل هذه الصفقة مستبعدة للغاية بالنسبة للسعوديين، لا سيما بالنظر إلى أنهم لم يستنفدوا بعد جميع خياراتهم الاستراتيجية ضد الحوثيين».

ومن جانبها، جادلت شيلين بأن تقديم هذه الشروط سيثبت مع ذلك أنه «طريقة أسرع بكثير لحل النزاع» من السعي وراء تصعيدات عسكرية جديدة.

ورأت شيلين مؤشرات محتملة على أن ترامب قد يكون أكثر تقبلاً للمحادثات، في وقت أبدى فيه رغبته في سحب الولايات المتحدة من الصراع الدائر مع إيران عاجلاً وليس آجلاً.

وقالت شيلين: «آمل أن يؤدي رفض إدارة ترامب التدخل عسكرياً بناءً على طلب ولي العهد محمد بن سلمان إلى اختياره التفاوض مع الحوثيين بدلاً من العودة إلى الحرب، التي كانت غير فعالة ضد الحوثيين لمدة سبع سنوات ولم تفعل سوى تدمير اليمن».

وأضافت: «إن أسرع طريقة لإيصال النفط السعودي عبر باب المندب هي أن يرفع السعوديون الحصار عن أراضي الحوثيين، ويبدو أن ترامب، في الوقت الحالي، يدرك ذلك».

 

قد يعجبك ايضا