كيف تحول صاروخ «خيبر شكن» الإيراني إلى كابوس يؤرق الدفاعات الأمريكية؟
متابعات _ المساء برس|
قال الكاتب الدولي، أليكسي بيسكوف، في مقال نشرته صحيفة أوراسيا تايمز المهتمة بالشؤون الدفاعية، إن المخاوف الأمريكية تتزايد من التطور المتسارع في قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفي مقدمتها صاروخ «خيبر شكن»، الذي بات يحظى باهتمام واسع لدى الدوائر العسكرية والأمنية بسبب قدرته على المناورة ودقته وسهولة نشره وانخفاض تكلفته مقارنة بصواريخ الاعتراض الأمريكية.
وأوضح أن إيران عملت خلال الفترة الماضية على تطوير تكتيكات استخدام هذه الصواريخ، بما يسمح لها بمحاولة تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن تقارير نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أشارت إلى أن طهران أصبحت تغيّر مسارات الطيران والسرعات وتستخدم مناورات مختلفة خلال الهجمات، بالتزامن مع إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الأخرى، بهدف إرباك شبكات الدفاع الجوي واستنزاف صواريخ الاعتراض.
وبيّن أنه كُشف عن صاروخ «خيبر شكن» للمرة الأولى عام 2022، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب، وينتمي إلى عائلة صواريخ «فاتح» الإيرانية، وتقول إيران إن مدى الصاروخ يتراوح بين نحو 1400 و2400 كيلومتر، وهو ما يمنحه القدرة على الوصول إلى أهداف واسعة في الشرق الأوسط، كما تشير البيانات الإيرانية إلى أن سرعته يمكن أن تتجاوز 6000 ميل في الساعة، وأنه قادر على حمل رأس حربي يزن نحو 550 كيلوغراماً.
كما لفت إلى أن بعض التقارير تتحدث عن استخدام إيران أنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية لتحسين دقة الإصابة، إلا أن تفاصيل منظومة التوجيه المستخدمة وقدراتها الفعلية لا تزال موضع نقاش بين الخبراء.
وأشار الكاتب إلى أن إحدى أبرز مزايا «خيبر شكن» تكمن في قدرته على تنفيذ تعديلات في مساره خلال المرحلة الأخيرة من الرحلة، وبحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين نقلت عنهم تقارير إعلامية، فإن بعض نسخ الصاروخ قد تكون مزودة برأس حربي قادر على إجراء مناورات خلال اقترابه من الهدف، الأمر الذي يجعل توقع مساره النهائي أكثر صعوبة ويعقّد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي.
وأكد أن هذه خاصية مهمة بشكل خاص لأن الصواريخ الباليستية التقليدية تتبع مسارات يمكن التنبؤ بها بدرجة أكبر، بينما تؤدي المناورة في المرحلة النهائية إلى تقليل الوقت المتاح أمام أنظمة الاعتراض لاتخاذ القرار وتنفيذ عملية التصدي.
كما أوضح أيضاً أن المشكلة لا تتعلق بقدرة الصاروخ على المناورة والدقة فقط، وإنما أيضاً بالفارق الكبير المحتمل في تكلفة الهجوم والدفاع؛ فحتى عندما تنجح الولايات المتحدة في اعتراض صاروخ باليستي، فإن استخدام صاروخ اعتراض متطور قد يكون أكثر تكلفة بكثير من تكلفة الصاروخ المهاجم، حيث تقدّر تكلفة بعض صواريخ الاعتراض الأمريكية بملايين الدولارات للوحدة، ومن بينها صواريخ باتريوت PAC-3 وSM-6، بينما لا تعلن إيران رسمياً تكلفة إنتاج «خيبر شكن»، وهو فارق يخلق ما يعرف بمشكلة استنزاف الدفاعات الجوية، فكلما زاد عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تُطلق في وقت واحد، ارتفع الضغط على مخزونات صواريخ الاعتراض، حتى في حال تمكنت الدفاعات من إسقاط نسبة كبيرة من المقذوفات.
وشدد على أن الاستراتيجية الإيرانية لا تعتمد على «خيبر شكن» وحده، فالتقارير تشير إلى استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ الأخرى في هجمات متزامنة، بهدف إغراق شبكات الدفاع الجوي بعدد كبير من الأهداف المختلفة، وإجبار المدافعين على توزيع قدراتهم المحدودة على عدة محاور في الوقت نفسه.
وقال نقلاً عن خبراء في مجال الصواريخ أن الاستخدام المتكرر للصواريخ في ظروف قتالية يوفر معلومات ثمينة عن أداء أنظمة الدفاع وطرق عملها، وهو ما يسمح بتعديل التكتيكات وتطوير أساليب جديدة لاختراقها.
واعتبر أن استنزاف مخزونات صواريخ الاعتراض الأمريكية يمثل تحدياً موازياً للتطورات الإيرانية، فقد حذرت دراسات وتحليلات دفاعية من أن الاستخدام المكثف لصواريخ الاعتراض المتطورة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض المخزونات بسرعة، خصوصاً إذا واجهت القوات الأمريكية هجمات صاروخية متكررة وعلى أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
كما شدد على أن حساسية هذه المشكلة تزداد لأن الولايات المتحدة تعتمد على منظومات دفاعية باهظة الثمن لحماية قواعدها وقواتها وحلفائها في المنطقة، في حين تستطيع إيران إنتاج واستخدام صواريخ أقل تكلفة نسبياً بأعداد كبيرة.
وأكد الكاتب أن المنظومة الإيرانية تجمع، بحسب ما هو معلن والمتداول في التقارير العسكرية، بين عدة عناصر تجعلها مصدر قلق للخصوم، الوقود الصلب، وسرعة الانتشار، والقدرة على الحركة، والمدى المتوسط، والدقة، وإمكانية المناورة في المرحلة النهائية، إضافة إلى انخفاض التكلفة مقارنة ببعض صواريخ الاعتراض.
وختم بالقول إن التطور الحقيقي في هذه المواجهة لا يتعلق بصاروخ واحد بقدر ما يتعلق بسباق مستمر بين قدرة إيران على تطوير وسائل اختراق الدفاعات، وقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تطوير أنظمة اعتراض أكثر فعالية والحفاظ على مخزونات كافية منها، ولهذا أصبح «خيبر شكن» أحد أبرز رموز التحول في القدرات الصاروخية الإيرانية، وأحد العوامل التي تفرض على المخططين العسكريين الأمريكيين إعادة تقييم طبيعة التهديد الصاروخي في الشرق الأوسط.