باحثة روسية: تسعة أسباب تدفع ترامب للبحث عن مخرج وإنهاء الحرب مع إيران

متابعات _ المساء برس|

قالت الباحثة والكاتبة المستقلة ألينا إم، في مقال لها نُشر في صحيفة “نيو إيسترن أوتلوك”، إن واشنطن تورطت في أمر يفوق قدرتها على التحمل، مُحذرةً من أن التصعيد بشأن مضيق هرمز قد يؤدي إلى مواجهة أوسع، وتقويض مصداقية الولايات المتحدة، وكشف حدود القوة الأمريكية.

​وأوضحت الكاتبة أن ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة على مضيق هرمز ليس مشروعاً إقليمياً واقعياً، بل هو استعراض خطير للقوة ومحاولة لتحويل النفوذ العسكري الأمريكي إلى سيطرة استراتيجية دائمة، مع تجاهل موقف إيران الراسخ.

​وذكرت أن ترامب قال في كلمة ألقاها بأكاديمية للشرطة في لونغ آيلاند بنيويورك:​”بعد أن ننتهي من هزيمة إيران، التي تُمنى بهزيمة نكراء، سأعلن قريبًا مضيق هرمز جزءًا من أراضي الولايات المتحدة. هذا هو الواقع. نحن نفرض حصارًا. لا يمكن لأي سفينة المرور إلا بإذننا”.

​وتساءلت الكاتبة عما إذا كانت واشنطن تدافع بحق عن حرية الملاحة أم تحاول تحويل الهيمنة العسكرية إلى ملكية إقليمية، مؤكدةً أن مضيق هرمز سيظل تحت سيطرة الجيش الإيراني، ولا سبيل للجيش الأمريكي لإخراج إيران بالقوة من موقعها الجغرافي.

​وبيّنت أن تصريح ترامب قد يعود لتشاؤمه من الوضع الراهن، أو لوجود نقاشات جارية في واشنطن مع كبار قادته العسكريين حول استخدام الأسلحة النووية التكتيكية للبحث عن مخرج لإنهاء الحرب بأي طريقة.

​وأشارت إلى أن هناك تسعة أسباب رئيسية تدفع ترامب للبحث عن مخرج سريع لإنهاء الحرب

​أولها بأن مؤيديه في قاعدة (MAGA) يفقدون ثقتهم به بسرعة لرفضهم التورط في “صراع خارجي في غرب آسيا”.

و​ثانيها اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر، ومخاوف ترامب من حصول الديمقراطيين على الأغلبية.

​وثالثها توقيع ترامب على “مذكرة تفاهم إسلام آباد” التي بدت منحازة لإيران وقبلت معظم مطالبها، ما أثار غضب الشارع الأمريكي ودفعه لإعادة إشعال الحرب لطي هذه الصفحة.

و​رابعها تصريحات القادة الإسرائيليين، وعلى رأسهم نتنياهو، بأن “إسرائيل” لن توقف الحرب حتى لو أوقفها ترامب.

و​خامسها هجوم الولايات المتحدة على إيران بفضل تضليل إسرائيلي ودون خطة واضحة، ظناً منهما إمكانية تنصيب نظام دمية بسهولة، إلا أن الرد الإيراني صدم العالم باستهداف السفن والبنية التحتية الأمريكية واختراق الدفاعات الإسرائيلية، وسط تقارير رسمية تؤكد نفاد مخزونات الصواريخ والاعتراضات الأمريكية.

و​سادسها وجود “انهيار في القيادة” العسكرية الأمريكية، حيث يُصدر الأدميرال براد كوبر (قائد القيادة المركزية) تصريحات تصر على استمرار الحرب خلافاً لرغبة ترامب، إلى جانب حالة القلق والتمرد المحتمل على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التي ظلت في البحر لـ 250 يوماً تحمل 5000 جندي وتواجه نقصاً في الإمدادات مع تسجيل 8 حالات انتحار.

و​سابعها توقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” في 8 أغسطس بين باكستان وتركيا والسعودية تحت مظلة الأمم المتحدة، وسعي ترامب لإنهاء الحرب سريعاً لمنع توسع هذا التحالف.

و​ثامنها السخط المتزايد في دول الخليج العربي وإحباطها من خطط ترامب، مع رفضها التام للخوض في حرب ضد إيران.

و​تاسعها إيقاف مشروع نظام الدفاع الجديد “القبة الذهبية” (الذي أعلنه ترامب في يناير 2025 لمواجهة التهديدات الصينية والروسية) نتيجة لتراجع تمويله بسبب تكاليف الحرب مع إيران.

​وأضافت أن كل هذه الأسباب تدفع ترامب إلى الزاوية في محاولة يائسة لإنقاذ ماء وجهه وإنهاء الحرب.

​وتابعت الكاتبة موضحةً أن طهران رفضت مزاعم ترامب جملة وتفصيلاً، وأكد ممثلوها أن المضيق سيبقى تحت السيادة الإيرانية والعمانية.

​ونقلت عن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قوله:​”مضيق هرمز كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيظل إيرانياً؛ ولن يُغلق هذا المضيق أو يُفتح إلا بأمر من إيران. لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي”.

​وشددت على أن التنازل بالنسبة لإيران يعني قبول فرضية أن التفوق الأمريكي يمنحها الحق في تغيير الجغرافيا الإقليمية، وهو أمر مرفوس مساساً بالسيادة الوطنية والهوية الاستراتيجية.

​واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أنه رغم محاولات ترامب للسيطرة عسكرياً، إلا أنه لا يملك خيار ضم المنطقة، كون المضيق ليس أرضاً مباحة، بل يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان بموجب اتفاقية الحدود البحرية لعام 1974؛ مُشيرةً إلى أن إعلان ترامب قد يُخاطر بكشف حدود النفوذ الأمريكي بدلاً من إظهار قوته المطلقة.

قد يعجبك ايضا