الحصار اليمني يحرم أرامكو من أرباح تاريخية والخسائر تتضاعف يومياً
متابعات خاصة – المساء برس|
كانت السعودية تخطط لاستغلال تداعيات إغلاق مضيق هرمز لتحقيق أرباح غير مسبوقة عبر رفع إنتاجها النفطي إلى أكثر من 9 ملايين برميل يومياً، لكن فرض صنعاء معادلة “الحصار بالحصار” قلب المعادلة رأساً على عقب، وأحبط تلك الطموحات وكبد النظام السعودي خسائر فادحة في واحدة من أعنف الضربات التي تلقاها قطاع الطاقة السعودي منذ عقود.
وفق إحصاءات العام الماضي، بلغ إجمالي الإنتاج اليومي من النفط الخام السعودي 6.9 مليون برميل، تم تصدير 6.5 مليون برميل منها للأسواق الدولية، في حين زُوّدت المصافي المحلية بـ 2.7 مليون برميل يومياً، مع تصدير 1.5 مليون برميل من المنتجات البترولية، بينها 300 ألف برميل بنزين و686 ألف برميل ديزل و250 ألف برميل زيت وقود.
ومع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في مضيق هرمز، انخفضت صادرات النفط وخُفض الإنتاج، ورأت أرامكو في استمرار إغلاق المضيق فرصة تاريخية لتعويض التراجع الحاد لصادرات دول الخليج، وخططت لرفع الإنتاج إلى أكثر من 9 ملايين برميل يومياً، في خطوة كانت ستدر عليها أرباحاً خيالية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط جراء نقص المعروض.
وجاء إعلان صنعاء فرض حظر بحري على الملاحة السعودية في 20 يوليو الماضي ليقلب الطاولة على حسابات أرامكو، ويحول مسار المعركة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، في خطوة كشفت عن هشاشة البنية التحتية النفطية السعودية، وأجهضت مخططاً كانت تراهن عليه الرياض لتعويض خسائرها، بعد أن كانت صادراتها النفطية عبر باب المندب قد قفزت ثمانية أضعاف بين مارس ومنتصف يوليو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وكشفت بيانات شركة “ويندوارد” للاستخبارات البحرية عن انخفاض عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع الاستراتيجي بنسبة 40% منذ 19 يوليو، مع لجوء الناقلات الراسية في الميناء إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي (AIS) لإخفاء تحركاتها وتجنب الاستهداف. وأكدت مجلة “لويدز ليست” أن حركة ناقلات النفط الخام السعودية في البحر الأحمر أصبحت شبه معدومة، مع عدم تسجيل أي ناقلة خام على هذا الطريق منذ 23 يوليو، وما لا يقل عن 11 ناقلة أوقفت بث إشارات التتبع قبالة ميناء ينبع.
ووصلت الخسائر إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تراجعت تحميلات ينبع إلى نحو 2.39 مليون برميل يومياً، بانخفاض 41% عن ذروة مارس وهبوط 66% عن إجمالي مستوى التصدير السعودي البالغ 7.96 مليون برميل يومياً من محطتي الخليج والبحر الأحمر. واضطرت السعودية إلى شحن نفطها الخام عبر خط أنابيب “سوميد” عبر الأراضي المصرية، ثم نقله عبر طريق رأس الرجاء الصالح الطويل إلى الأسواق الآسيوية، مما أضاف نحو 9 دولارات إضافية لتكلفة كل برميل، مع تحذيرات من أن هذا المسار البديل المعقد قد يُشَل أيضاً إذا وسعت صنعاء عملياتها في شمال البحر الأحمر.
كما وسعت لجنة الحرب المشتركة (JWC) منطقة الخطر في البحر الأحمر نحو 800 كيلومتر شمالاً، مما يعني أن المكالمات إلى الموانئ السعودية الشمالية بما فيها جدة وينبع تخضع لأقساط تأمين إضافية.
وعلقت شركات تأمين لويدز في لندن تغطية مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية، مما دفع الرياض إلى تصنيف محتمل كدولة عالية المخاطر للتأمين البحري.
ويرى مراقبون أن الخسائر التي تتكبدها الرياض جراء الحصار اليمني تتضاعف يومياً، خاصة مع استمرار العمليات الاستباقية التي تستهدف تحشيدات الفصائل الموالية للسعودية في عدة مناطق يمنية، وتزامن ذلك مع انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% في الربع الثاني من 2026، وارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية، مما يضع الرياض أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في سياساتها العدوانية أو التراجع والاعتراف بحقوق الشعب اليمني.