​«دبلوماسية الريال».. كيف تدعم اللجنة الخاصة السعودية الصراع في اليمن لتنفيذ أجنداتها؟

خاص _ المساء برس|

منذ أكثر من ستة عقود، ظل النفوذ السعودي في اليمن يعتمد على أدوات تتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية، من خلال ما يُعرف بـ”اللجنة الخاصة السعودية” التي تتدخل بشكل مباشر في الشؤون اليمنية، حيث يصفها باحثون بأنها إحدى أبرز الآليات المستخدمة لتنفيذ أجندات الرياض وإدارة العلاقة مع القوى القبلية والسياسية داخل البلاد.

ومع بروز قضية الشيخ حمد بن فدغم مؤخراً، وما رافقها من دعوات لإنشاء “مطارح” قبلية شرق محافظة الجوف، كثّفت اللجنة الخاصة من أعمالها لاستثمار القضية وتوجيهها بما يخدم الأجندات السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون امتداداً لسياسة طويلة تقوم على بناء شبكات ولاء قبلية بهدف حماية المصالح السعودية والتأثير في موازين القوى داخل اليمن.

جذور تمتد إلى ستينيات القرن الماضي

تشير تقارير ودراسات تاريخية عديدة إلى أن اللجنة الخاصة السعودية بدأت العمل في اليمن منذ ستينيات القرن الماضي، في سياق الصراع بين الجمهوريين والملكيين، حيث عملت السعودية على دعم القوى الملكية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى قناة رئيسية لإدارة علاقاتها مع القيادات القبلية والسياسية والعسكرية اليمنية للسيطرة على القرار.

وبمرور الوقت، تطورت اللجنة من مجرد آلية دعم سياسي إلى شبكة نفوذ واسعة، ارتبطت بمؤسسات سيادية داخل المملكة، وتولت إدارة ملفات المشايخ والقيادات الاجتماعية والعسكرية داخل اليمن، عبر مخصصات مالية دورية عُرفت داخل اليمن بـ”الكشوفات”، والتي ضمت آلاف الشخصيات القبلية والسياسية والعسكرية، وهذه المخصصات المالية أسهمت في تحويل الولاء من الدولة اليمنية إلى الممول الخارجي، ورسخت نفوذاً موازياً لمؤسسات الدولة.

المال السياسي… أداة لإعادة تشكيل النفوذ

في الأعوام الأخيرة مع سيطرة “الحوثيين” على غالبية المناطق الشمالية فقدت السعودية جزءاً كبيراً من شبكة نفوذها التقليدية داخل تلك المناطق، إلا أنها تحاول بشكل مستمر شراء الولاءات في تلك المناطق في محاولة لاختراق جبهة “الحوثيين” الداخلية وإحداث انقسامات وصراعات في نطاق سيطرتهم لإضعافهم. 

وفي هذا السياق، برزت قضية الشيخ حمد بن فدغم والدعوات إلى إنشاء “مطارح” قبلية بدعم من اللجنة الخاصة السعودية بهدف إحداث صدام بين حكومة صنعاء والقبائل اليمنية، خصوصاً بعد أن أعلنت صنعاء مؤخراً بأنها ستتحرك لفك الحصار السعودي واستعادة الثروات الوطنية.

شراء الولاءات للسيطرة على القرار 

يرى باحثون أن اللجنة الخاصة اعتمدت طوال سنوات على مجموعة من الأدوات التي أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز سلطة البنى التقليدية الموالية للرياض، حيث اعتمدت السياسة السعودية، على تقديم مخصصات مالية للمشايخ، ما أدى إلى تحويل العديد منهم إلى مراكز نفوذ مستقلة اقتصادياً وسياسياً، تتجاوز في تأثيرها سلطات الدولة. 

وقد أدى توزيع المخصصات لشخصيات معينة إلى خلق تنافسات وصراعات داخل القبائل نفسها، حيث تحولت المخصصات المالية إلى مصدر نفوذ، وأصبحت سبباً في ظهور انقسامات وثارات داخلية، الأمر الذي أضعف البنية الاجتماعية التقليدية.

كما أن العلاقة المباشرة بين اللجنة الخاصة والقيادات القبلية والعسكرية ساهمت في إضعاف المؤسسات الرسمية، إذ باتت تلك الشخصيات تعتمد على التمويل الخارجي أكثر من اعتمادها على الدولة اليمنية.

شهادة من “تجربة ردمان”: تحذيرات العواضي من اللجنة الخاصة 

لقد أثبتت التجارب المتكررة بأن السعودية لا تعمل من أجل استقرار اليمن وتنميته، بل من أجل الحفاظ على نفوذها ومصالحها، وفي هذا السياق، كشف الشيخ عبد الكريم العواضي، شقيق الشيخ ياسر العواضي، عن الوجه الحقيقي للجنة الخاصة، موجهاً نصيحة تحذيرية صريحة للمتواجدين في مطارح الريان بقيادة حمد بن فدغم. 

ففي مشاركة له عبر منصة “إكس”، أكد العواضي أن أسرته وقبيلته كانوا من ضحايا الوعود الوهمية للجنة الخاصة السعودية التي دفعتهم نحو التصعيد في مديرية ردمان بالبيضاء في العام 2020، ثم تخلت عنهم فجأة وتركتهم يواجهون مصيرهم بمفردهم دون أي مساندة عسكرية أو سياسية، داعياً الجميع لأخذ العبرة من هذا التاريخ القريب.

 

قد يعجبك ايضا