سوق الطاقة العالمي يدخل مرحلة اضطراب حاد مع تصاعد الحرب وتأثيرها على الإمدادات والأسعار
متابعات – المساء برس|
أدى تصاعد أزمة الطاقة عالميا لدفع أوروبا لإعادة النظر في التنقيب المحلي عن الغاز، وسط اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاع غير مسبوق في تكاليف الوقود، بالتزامن مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي أعادت تشكيل خريطة السوق العالمي.
في هذا السياق، يبحث وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي خيارات العودة إلى الإنتاج المحلي للغاز بعد سنوات من الاعتماد على الواردات، في ظل عجز النرويج عن سد الفجوة وارتفاع أسعار الغاز المسال الأمريكي، مع اقتراب تنفيذ حظر الغاز الروسي خلال العام المقبل.
وتتواصل تداعيات التوتر في مضيق هرمز، حيث عبرت ناقلة غاز مسال تابعة لشركة أدنوك الإماراتية، لتكون ثاني شحنة منذ اندلاع الحرب، بعد رصدها قرب سواحل إندونيسيا عقب انقطاع بيانات التتبع الخاصة بها.
الاضطرابات انعكست بوضوح على قطاع الطيران الأمريكي، إذ قفزت تكاليف وقود الطائرات بنسبة 56 بالمئة خلال مارس، متجاوزة 5 مليارات دولار مقارنة بنحو 3.2 مليارات في فبراير، مع ارتفاع متوسط الأسعار بنسبة 31 بالمئة خلال شهر واحد نتيجة تقلبات سوق النفط.
في المقابل، سجلت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية مستوى قياسيا بلغ 8.2 ملايين برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي على الديزل، مستفيدة من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتواجه حركة الشحن البحري تحديات متزايدة بعد إلغاء مشروع مرافقة السفن في المضيق، ما دفع ملاك ناقلات النفط إلى البحث عن حلول بديلة لتأمين عبور الشحنات وتقليل المخاطر.
كما يشهد قطاع النقل البحري تحولا نحو الوقود البديل، مع ارتفاع طلبات بناء السفن الجديدة إلى 38 عقدا خلال أبريل، مقارنة بخمسة عقود فقط في مارس، مع تركز الاهتمام على الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال.
في إيران، تسببت الحرب بخسارة نحو 10 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي، مع تضرر عدة مراحل من حقل بارس الجنوبي، وسط تقديرات بأن عمليات الإصلاح قد تستغرق عامين.
وعلى صعيد الإجراءات الحكومية، أعلنت أستراليا تخصيص 10 مليارات دولار أسترالي لتعزيز أمن الوقود والأسمدة، تحسبا لاستمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.
في روسيا، اتجهت موسكو إلى استئناف شراء العملات الأجنبية، خاصة اليوان الصيني، مستفيدة من ارتفاع عائدات النفط، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الميزانية وكبح تقلبات العملة.
كما ألغت قطر للطاقة شحنتين إضافيتين من الغاز المسال، مع تمديد حالة القوة القاهرة حتى يوليو، ما يرفع إجمالي الشحنات الملغاة منذ بداية الأزمة إلى 12 شحنة.
وفي جانب الأسعار، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.54 دولارات للجالون، مسجلا أعلى مستوى موسمي منذ 2014، مع تجاوز الأسعار في كاليفورنيا حاجز 6 دولارات، رغم تعهدات بخفضها.
وفي السعودية، خفضت أرامكو سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا لشهر يونيو، في ظل تباطؤ الطلب وتداعيات الحرب، مع اتخاذ تدابير احترازية تتعلق بموانئ الشحن.
أما على مستوى أوبك، فقد تراجع إنتاج المنظمة خلال أبريل إلى 20.55 مليون برميل يوميا، وهو الأدنى منذ 1990، مع تسجيل الكويت وإيران أكبر الخسائر في الإنتاج نتيجة تداعيات الحرب والضغوط الدولية.