سياسيون وناشطون يفضحون السردية السعودية الجديدة

خاص _ المساء برس|

أثار الخطاب الإعلامي السعودي المتصاعد خلال الفترة الأخيرة موجة واسعة من السخرية والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر سياسيون وناشطون عرب عن استغرابهم مما وصفوه بمحاولة السعودية تمرير سردية جديدة من خلال تقديم تحركاتها في جنوب اليمن والمنطقة على أنها جزء من مواجهة “النفوذ الإسرائيلي”، في تناقض صارخ مع سجلها السياسي خلال السنوات الماضية ومع سياستها الإستراتيجية .

وتساءل السياسيون والناشطون عن الدور السعودي خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة خلال العامين الماضيين، والتي أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، مؤكدين أن الموقف السعودي لم يرقَ إلى مستوى الحدث، بل اتسم – وفق تعبيرهم – بالسلبية والتواطؤ المباشر.

وأشاروا إلى أن السعودية فتحت أجواءها أمام الطيران الإسرائيلي، كما سمحت باستخدام أراضيها ضمن جسر بري إسرائيلي انطلق من الإمارات مرورًا بالسعودية والأردن، في محاولة من الكيان للالتفاف على الحصار البحري الذي فرضته اليمن على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، معتبرين أن هذه الوقائع تتناقض كليًا مع الادعاءات الحالية بمحاربة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

كما لفتوا إلى أن الرياض لا تزال تصنّف حركات المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي، بما فيها فصائل المقاومة الفلسطينية، على أنها “منظمات إرهابية”، مؤكدين أن السياسة السعودية منذ تأسيس الدولة قامت على معاداة أي كيان أو حركة ترفع شعار مقاومة إسرائيل، دون أن تسجّل في المقابل أي دعم حقيقي أو ملموس لخيار المقاومة.

وفي السياق ذاته، تناول الناشطون مسألة الحديث السعودي عن “مواجهة النفوذ الإماراتي” في جنوب اليمن، معتبرين أن هذا الطرح لا ينبع من حرص حقيقي على وحدة اليمن أو سيادته، بل يأتي – كما ورد في البيانات الرسمية السعودية – في إطار حماية المصالح والأمن القومي السعودي.

ورأوا أن الرياض تحاول استثمار الغضب الشعبي العربي المتزايد تجاه الإمارات، بسبب تدخلاتها الصريحة في شؤون دول المنطقة وتحالفها الوثيق مع الكيان الإسرائيلي، بهدف تحسين صورتها وتلميع دورها الإقليمي.

أما بشأن ما كشفه الإعلام السعودي مؤخرًا عن وجود سجون سرية في مدينة المكلا، وضبط متفجرات وأدوات تعذيب استُخدمت بحق مواطنين يمنيين معارضين للتحالف، فقد شدد سياسيون وناشطون يمنيون على أن هذه التسريبات لا تعفي الرياض من المسؤولية، باعتبارها الطرف الذي قاد التحالف العسكري واستدعى الإمارات للمشاركة في الحرب على اليمن.

وأكدوا أن ما ورد في هذه المقاطع يعكس جانبًا من الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها اليمنيون على مدى سنوات الحرب، محمّلين السعودية والإمارات مسؤولية مباشرة ومشتركة عنها، مع التأكيد على أن الرياض تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية بصفتها قائدة التحالف وصاحبة القرار السياسي والعسكري.

وانتقد الناشطون محاولات حصر الانتهاكات بالإمارات وحدها، معتبرين ذلك محاولة مكشوفة من السعودية للتنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية عمّا جرى ويجري في اليمن، مشددين على أن الجرائم والانتهاكات لا يمكن فصلها عن الدور المتكامل لدول التحالف، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

وأشاروا إلى أن معاناة الشعب اليمني لم تقتصر على السجون السرية والتعذيب، بل شملت مئات الآلاف من الغارات الجوية التي أوقعت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وأدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والطرق والمنشآت الحيوية.

كما أكدوا أن الحصار السعودي الخانق المفروض على اليمن فاقم الكارثة الإنسانية، وتسبب في أزمات حادة تمثلت في نقص الغذاء والدواء، وانتشار الأوبئة والأمراض، معتبرين أن هذه السياسات أسهمت بشكل مباشر في تعميق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، والتي لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.

قد يعجبك ايضا