ما وراء الخطة السعودية لإعادة تموضع المعسكرات في عدن؟
خاص _ المساء برس|
أفادت وسائل إعلام تابعة للسعودية ببدء الرياض تنفيذ خطة أمنية جديدة في مدينة عدن، بإشراف الضابط السعودي فلاح الشهراني، تحت عنوان ما وصفته بـ«إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق مدينة عدن». وقد أثار الإعلان عن هذه الخطة موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية، وسط تساؤلات حول أهدافها الحقيقية وتوقيتها.
وذكرت تلك الوسائل أن اجتماعًا عُقد يوم أمس، جمع الشهراني بعدد من القيادات العسكرية والأمنية، جرى خلاله إقرار ثلاث مراحل لتنفيذ خطة إعادة التموضع، وفق آليات وخطوات محددة تم التوافق عليها مسبقًا، وبما يضمن – بحسب ما ورد – تحقيق أهداف أمنية وتنظيمية، مع مراعاة “خصوصية مدينة عدن واحتياجاتها الخدمية والتنموية”.
غير أن هذه الخطوة قوبلت بتساؤلات وانتقادات واسعة من قبل متابعين للشأن الجنوبي، الذين تساءلوا عن الدوافع الكامنة وراء تحرك السعودية لتنفيذ هذه الخطة، لافتين إلى أن الرياض لم تطرح مثل هذه الخطط خلال السنوات الماضية، رغم أنها كانت صاحبة القرار السياسي والعسكري الأبرز في جنوب اليمن بعد إعلان الحرب على اليمن في عام 2015.
وأشاروا إلى أن السعودية، ومن خلال هذه الخطة، لا تهدف فعليًا إلى تعزيز أمن المواطنين في عدن كما تروج وسائل إعلامها، مؤكدين أن حالة الانفلات الأمني الخطيرة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية، والمناطق الخاضعة لسيطرة القوى الموالية للرياض والتي راح ضحيتها الآلاف من الضحايا، جرت في ظل غياب أي إجراءات سعودية فاعلة، ما يعزز القناعة بأن الهدف الحقيقي لا يتعلق بحماية المدنيين بقدر ما يرتبط بتنفيذ أجندات سياسية وأمنية خاصة.
وفي السياق ذاته، رأى خبراء ومحللون عسكريون أن الخطة السعودية تأتي في إطار مساعٍ لتصفية النفوذ العسكري الإماراتي في عدن، خصوصًا في أعقاب التوترات التي برزت مؤخرًا بين الرياض وأبوظبي.
وأوضحوا أن وجود معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل المدينة يشكل مصدر قلق للرياض، خشية أن تستخدمها أبوظبي كورقة ضغط أو نفوذ خلال المرحلة المقبلة.
وأضافوا أن إخراج معسكرات المجلس الانتقالي إلى خارج مدينة عدن من شأنه أن يمكّن السعودية من بسط سيطرة أمنية شاملة على المدينة، والتحكم المباشر بالملف الأمني، بما قد يضعف قدرة المجلس الانتقالي على التحرك ميدانيًا أو تنظيم فعاليات جماهيرية، بما في ذلك التظاهرات، في حال فقدانه لوجوده العسكري داخل المدينة.