«الإمارات الكبرى»: النفوذ الاقتصادي والعسكري من الخليج إلى البحر الأحمر

زكريا الشرعبي|

شبه وزير الدفاع الأمريكي في عهد إدارة ترامب والذي عمل مستشارا دفاعيا للرئيس الإماراتي قبل وبعد أن يشغل منصب وزير الدفاع، الإمارات بـ “اسبرطة الصغيرة“، نسبة إلى المدينة الإغريقية التي قام نظامها على التدخل العسكري المباشر وتوسيع نفوذها على حساب جيرانها مما أدى إلى تحولها لقوة عظمى.

هذا التشبيه راق للإماراتيين إذ كان منسجما مع طموحاتهم التوسعية كوكيل فاعل للغرب وتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية التي بدأت في إدارة أوباما والتي تقضي بتولي الوكلاء دورا أكبر في رعاية المصالح الأمريكية بينما تحتفظ الولايات المتحدة بالإدارة من الخلف فقط.

تقوم المصلحة الأمريكية في المنطقة على عدد من العناصر أبرزها:

السيطرة على البحر وفي المقدمة المضائق الاستراتيجية

رعاية المصالح الإسرائيلية وتحويل كيان الاحتلال إلى قوة مهيمنة في إطار التحول نحو مشروع الشرق الأوسط الجديد

كبح أو احتواء النفوذ الصيني في المنطقة

في هذا السياق بنت الإمارات شبكة علاقات واسعة بدءا بالولايات المتحدة الأمريكية كما يظهر من تسريبات سفيرها هناك يوسف العتيبة حيث قامت أبو ظبي ببناء لوبي واسع وصف بأنه الأكبر عربيا وقد وصلت مدفوعاته خلال الفترة 2011-2020م لـ 132 مليون و716 ألف دولار أمريكي. مقابل خدمات ضغط سياسي، أو حملات علاقات عامة لتحقيق المصالح الإماراتية في واشنطن، وقد ارتبط هذا اللوبي باللوبي الإسرائيلي وأعضاء الكونجرس الصهاينة بشكل واسع الأمر الذي ساعد في بروز أبو ظبي داخل واشنطن على حساب جيرانها، ولا سيما السعودية.

طموحات الإمارات ضد جيرانها..

قطر

كشفت تسريبات العتيبة في العام 2017م تحريضا إماراتيا كبيرا على السعودية حيث قال إن الإماراتيين لديهم من “التاريخ السيئ” مع المملكة العربية السعودية أكثر بكثير مما لديهم مع أي جهة أخرى، وأن الوقت قد حان الآن لكي يحصل الإماراتيون على “أفضل نتائج ممكنة من السعوديين”، كما أشارت التسريبات إلى أن الإمارات رأت في استلام بن سلمان ولاية العهد فرصة لا تتكرر ليس لإصلاح العلاقات مع الرياض ولكن لوضع بصمتها على السعودية”.

وتفسر هذه التسريبات الدور الذي لعبته الإمارات لدى واشنطن في دعم بن سلمان على حساب محمد بن نايف ومن ذلك تنظيم لقاء له مع ترامب في العام 2017م قبل شهر من قيامه بالانقلاب على بن نايف، لكن ذلك هذا الدور كان من أجل أن تصبح أبو ظبي مهيمنة على القرار السعودي، وذلك ما يفسر التقارب في العلاقة خلال العامين 2017 و2018م وتشكيل تحالف الحصار ضد قطر الذي يرى مراقبون أن الإمارات كانت أكثر اندفاعا من السعودية وكان لها دورا كبيرا في التشدد السعودي تجاه الدوحة، وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن بن سلمان اتهم بن زايد لاحقا بجر السعودية إلى قرارات تخدم مصالح أبو ظبي وليس مصالح الرياض.

في شهادة لافتة قدم خالد محفوظ بحاح الذي شغل منصب النائب لعبده ربه منصور هادي، كانت قطر هي الرقم التالي بعد السعودية في تحالف العدوان على اليمن، قبل أن يتراجع دورها لصالح الإمارات ثم الخروج تماما من الحلف، وبينما يُعزى ذلك إلى ما يتم وصفه بإنجازات ميدانية للإمارات على الأرض، إلا أن التفسير الأقرب هو العلاقة الشخصية التي ربطت محمد بن زايد بمحمد بن سلمان، والتي كانت مدخلا لتحقيق الطموح الإماراتي الواسع والقبول بترك المناطق الجنوبية في اليمن كمناطق مغلقة للنشاط الإماراتي.

اليمن.. من وصم السعودية بالفشل إلى تطويق خاصرتها الجنوبية

رغم أن الإمارات كانت قد بدأت في دعم العقيد الليبي خليفة حفتر في 2014م للسيطرة على ليبيا إلا أن التحول الجذري في نشاطها التوسعي لتقدم نفسها كفاعل لدى الغرب على حساب جيرانها بدأ في اليمن حيث لامست الاحتياجات الغربية والصهيونية في السيطرة على السواحل اليمنية، لذلك اختارت خوض المعركة في جنوب اليمن والتي كانت في أغلبها مناطق لم تصل إليها قوات الجيش واللجان الشعبية، فبدأت باحتلال عدن ثم التوجه نحو حضرموت باسم مكافحة الإرهاب في 2016م حيث عقدت صفقة مع التنظيمات الإجرامية أظهرت بعدها أنها انتصرت على هذه التنظيمات بينما رسخت تواجدها في المحافظة النفطية وقامت بإنشاء ما يعرف بقوات النخبة الحضرمية.، وتوازيا مع ذلك اتجهت نحو الساحل الغربي لليمن بمشاركة أمريكية مباشرة، بينما كانت السعودية تركز جهودها في المناطق الشمالية بشكل أكبر.

هذا التوسع الإماراتي في المحافظات الجنوبية اليمنية نُظر إليه كنقطة نجاح في واشنطن، بينما كان يتم وصف الجيش السعودية بأنه نمر من ورق، وقد استثمرت الإمارات ذلك بإنشاء جيش خاص بها في كل منطقة تصل إليها حيث أنشأت ما يسمى بالأحزمة الأمنية، وقوات العمالقة، وقوات النخبة الحضرمية، إلى جانب قوات بمسميات مختلفة في عدن، ثم إنشاء قوات تابعة لطارق صالح.

في العام 2017م استثمرت الإمارات إنجازاتها العسكرية لتحقيق إنجازات سياسية فدعمت إنشاء ما سمي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تم استخدامه كأداة لتقليص النفوذ السعودي والقطري في المحافظات اليمنية المحتلة حيث شهدت عدن سلسلة من التفجيرات والاعتقالات طالت قيادات تابعة لحزب الإصلاح، كما شهدت سلسلة من الصراعات والانقلابات ضد الحكومة التابعة للسعودية من بينها السيطرة على المعاشيق وطرد جميع ألوية الحماية الرئاسية ثم انتهاء ببسط السيطرة الكاملة على عدن في العام 2019م.

بالرغم من أن السعودية كانت تغض الطرف عن النشاط الإماراتي في المحافظات الجنوبية المحتلة إلا العلاقة وصلت إلى مفترق طرق آواخر العام 2018م ومطلع العام 2019م فبعد هجوم اليمن على مطار أبو ظبي أعلنت الإمارات أنها ستنسحب من اليمن وبالتوازي أعلن رئيس هيئة الأركان الإماراتي عن إنشاء قوة من 90 ألف جندي لمحاربة ثلاثة أطراف بحسب وصفه هم أنصار الله، والقاعدة، والإخوان المسلمين.

وباعتبار أن الإخوان المسلمين هم الوكيل الخاص بالسعودية في اليمن فإن إعلان الحرب عليهم من قبل أبو ظبي كان بمثابة توجيه ضربة مباشرة للرياض، غير أن المشكلة لم تكن هنا بالنسبة للجانب السعودي ولكن لأن الرياض بقت وحيدة في الحرب على اليمن وإن لم يكن الاانسحاب الإماراتي كليا، لكن موجة الانتقادات كانت توجه كلها للرياض ، والأخطر أن الضربات اليمنية تصاعدت ضدها، حتى بدا أن الإمارات استحوذت على الربح وتركت السعودية للخسارة.[1]

لم تكن مصادفة أن يأتي التصعيد من قبل الانتقالي ضد حكومة هادي بعد شهر من تخفيض الإمارات لقواتها، وإنما كان ذلك بمثابة إشهار للمشروع التوسعي الإماراتي الخاص في اليمن، ورغم أن العلاقات احتفظت بعدها بسلسلة من المجاملات إلا أن أبو ظبي واصلت بناء القوات التابعة لها في اليمن وتعزيزها ودفعها للتوسع تدريجيا وصولا إلى إشراكها في ما عرف بمجلس القيادة الرئاسي بنسبة نصف الأعضاء، مع الاستمرار بشراء ولاءات لشخصيات كانت تحسب تقليديا على السعودية في المحافظات الجنوبية اليمنية.

برزت الكثير من التطورات في سياق الصراع في اليمن لكن النقطة الحاسمة كانت حين دفعت الإمارات بالقوات التابعة لها لاستكمال السيطرة على حضرموت لتطويق السعودية من خاصرتها الجنوبية وبسط السيطرة على الساحل اليمني الجنوبي بشكل كلي، مع تصعيد مطالب الانفصال وسط تشجيع إسرائيلي.

2- البحر الأحمر.. الجزر اليمنية وقواعد الشرق الأفريقي

يمثل البحر الأحمر منطقة حيوية عالمية، ويعد منطقة أمن قومي للسعودية، وقد عملت الإمارات على إنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في جزر ميون وحنيش اليمنيتين وفي منطقة المخا.

ميناء بربرة: استثمرت “موانئ دبي العالمية” أكثر من 440 مليون دولار لتطوير ميناء بربرة في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي. يتضمن المشروع تطوير مطار عسكري واستخدامه كقاعدة خلفية. هذا الدعم يعزز الانفصال الفعلي للإقليم عن مقديشو، ويمنح الإمارات بديلاً استراتيجياً عن ميناء جيبوتي، لكنه في ذات السياق يأتي في إطار تخادم مع الكيان الإسرائيلي الذي أعلن آواخر ديسمبر الماضي الاعتراف بإقليم أرض الصومال ككيان منفصل عن جمهورية الصومال الفيدرالية، باعتبار أن ذلك سيمنحه قاعدة عسكرية لتنفيذ عمليات ضد اليمن.

قوات PMPF في بونتلاند: مولت الإمارات ودربت “قوات الشرطة البحرية في بونتلاند” (PMPF). ورغم أن الهدف المعلن هو مكافحة القرصنة، إلا أن هذه القوات تعمل كجيش خاص يحمي المصالح الإماراتية ويضمن نفوذ أبوظبي في الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

السودان: الذهب والموانئ وتطويق رؤية 2030

يتداخل الطموح الاقتصادي الإماراتي في السودان مع النفوذ الجيوسياسي حيث تشكل السودان حلقة مهمة في البحر الأحمر حيث تمتلك ساحل بطول 853 كيلومترًا، وعددا من الموانئ المهمة.

ذكر تقرير لوكالة رويترز أن الإمارات ساهمت في عملية الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير في العام 2019م وقيل أن السبب في ذلك رفضه الانحياز إلى موقف الرياض وأبو ظبي ضد قطر وعدم التخلص من الإسلاميين، غير أن ما برز لاحقا هو أن الإمارات كانت قد أعدت سلطة موالية لها بشكل مطلق وقابلة للتوجه نحو توقيع اتفاقيات تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

في أكتوبر 2020 وقعت السلطة الانتقالية في السودان اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، بعد شهر من الاتفاقية التي وقعتها الإمارات والبحرين، كان ذلك مؤشرا على أن التدخل الإماراتي في السودان والإطاحة بعمر البشير يخدم أهدافا إسرائيلية في البحر الأحمر، إلى جانب أطماع اقتصادية إماراتية، ففي عام 2022م وقعت الإمارات عن طريق شركة موانئ دبي اتفاقية مع الحكومة السودانية تقضي بتطوير ميناء أبو عمامة باستثمارات تصل إلى 6 مليارات دولار، ليكون منافسا لميناء بورت سودان، ويهدف هذا الميناء إلى ربط المناطق الزراعية التي تسيطر عليها شركات إماراتية بالموانئ العالمية.

تواجد الإمارات على الساحل السوداني ينعكس سلبا على السعودية التي تقتضي رؤية ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان (2030) إنشاء مشاريع ضخمة على ساحل البحر الأحمر في مدن جدة وينبع.

في أبريل 2023م اندلع قتال بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو(حميدتي) والجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، وقد كان حميدتي نائب البرهان في المجلس الذي تولى السلطة الانتقالية، ورغم المساعي التي قادتها دول إقليمية للتهدئة في السودان إلا أن دعما إماراتيا نشطا استمر لقوات الدعم السريع مكنها من السيطرة على مناطق واسعة في البلاد، وقد تعارض هذا الدعم مع التأييد السعودي لسلطة مجلس السيادة، حيث ترى السعودية أن السودان جزءا من مجالها الحيوي وهو ظهيرها الغربي في البحر الأحمر، ما يعني انعكاس تأثيرات الحرب الأهلية على أمنها القومي، سواء من حيث زيادة عدد المهاجرين، أو تمكن القوات المدعومة من الإمارات من الوصول إلى الساحل، وإحياء المشاريع الإماراتية.

في زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر الماضي فتح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ملف الحرب في السودان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذكرت شبكة pbs الأمريكية أن بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي وضع عقوبات على قوات الدعم السريع والإمارات الممولة لها.

الجبهة الشمالية: مصر والاستحواذ الاقتصادي

امتد مشروع “الإمارات الكبرى” شمالاً ليشمل مصر، عبر استراتيجية الاستحواذ الاقتصادي والدعم المشرو.، وتمثل صفقة “رأس الحكمة” (35 مليار دولار) أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، حيث تمنح الإمارات سيطرة على مساحة شاسعة (40,600 فدان) على ساحل المتوسط، وميناءً محتملاً، ومطاراً، مما يعزز النفوذ الإماراتي في شمال أفريقيا، كما يمنح أبو ظبي نفوذا سياسيا وازنا في القاهرة مما يضمن توافق السياسة الخارجية المصرية مع المصالح الإماراتية في ملفات مثل ليبيا والسودان وأمن البحر الأحمر.

الجبهة الشرقية: “الحرب الصامتة” مع سلطنة عمان

بينما تتركز الأنظار على اليمن، تدور حرب باردة شرسة على الحدود العمانية-الإماراتية. تنظر مسقط بعين الريبة لمشروع “الإمارات الكبرى”، معتبرة إياه تهديداً وجودياً لوحدتها واستقرارها.

خلايا التجسس واختراق السيادة

شهدت العلاقات هزات عنيفة تمثلت في الكشف عن خلايا تجسس إماراتية، الأولى في العام 2011م استهدفت اختراق المؤسسة العسكرية والحكومية العمانية، وكادت تؤدي لقطع العلاقات لولا وساطة أمير الكويت، والخلية الثانية في العام 2019 وتورط فيها إماراتيون وعمانيون، لجمع معلومات حول ولاية مسندم والعلاقات العمانية-الإيرانية.

معضلة مسندم وقبائل الشحوح

تمثل محافظة مسندم العمانية، التي تطل على مضيق هرمز وتفصلها الإمارات عن البر العماني، نقطة ضعف استراتيجية تحاول الإمارات استغلالها، وقد اتهمت الإمارات بمحاولة شراء ولاءات قبائل “الشحوح” وسكان مسندم عبر منح الجنسية الإماراتية وتقديم امتيازات مالية، بهدف خلق واقع ديموغرافي يميل نحو أبوظبي. ، بالتوازي مع ذلك رصدت الاستخبارات العمانية عمليات شراء واسعة وممنهجة للأراضي من قبل إماراتيين (أو وكلاء) في مناطق استراتيجية، مثل محافظة الوسطى(الدقم ومحوت)، وفي مناطق البريمي والظاهرة الحدوديتين،

وقد استشعرت سلطنة عمان خطورة هذه الخطوة وردا على ذلك أصدر السلطان هيثم بن طارق المرسوم السلطاني رقم 79/2025، الذي يحظر تملك غير العمانيين للأراضي في المناطق الحدودية، الجبلية، والجزر، ومناطق الحظر الأمني. كان هذا المرسوم بمثابة “فيتو” عماني قاطع ضد التمدد الإماراتي الصامت.

قضية جزيرة “الياسات” الحدودية مع السعودية

اشتعل جدلٌ حدودي قديم بين الإمارات والسعودية حول مجموعة جزر “الياسات” في أقصى جنوب الخليج العربي. تقع الياسات جنوب غرب إمارة أبوظبي وتتألف من أربع جزر (الياسات العليا والسفلى وعصام وكرشا) مع مياهها.

في عام 2005، صدر مرسوم أميري إماراتي بتحويلها إلى محمية بحرية، ثم جُدّد هذا الإعلان بمرسوم جديد في 2019 لتوسعة المحمية لتشمل شبه جزيرة الفزعية ومياه أوسع.

وفي خطوة تصعيدية، قدمت السعودية في 18 مارس 2024 شكوى رسمية للأمم المتحدة تطالب فيها بإعادة ترسيم الحدود البحرية مع الإمارات وإعلان عدم اعترافها بالمرسوم الإماراتي في منطقة الياسات. وذكرت الوثيقة السعودية أن أي إجراءات إماراتية في مياه الياسات تعتبر مخالفاً لاتفاقيات الترسيم البحرية الموقعة، وأن السعودية لا تعترف بالسيادة الإماراتية على هذه الجزر أو المياه المحيطة بها. ويمكن القول إن هذه القضية الحدودية تتداخل مع نزاعات تاريخية قديمة امتدت إلى معاهدة جدة 1974 والاعتراضات الإماراتية اللاحقة، لكنها برزت علنًا منذ 2024 مع اشتداد صراعات النفوذ بين البلدين

قد يعجبك ايضا