باحث سياسي يفسّر دوافع إعلان الانتقالي ويحذر من مآلاته

متابعات _ المساء برس|

قال الباحث السياسي أنس القاضي إن إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ما سمّاه «مرحلة انتقالية» لمدة سنتين، تنتهي باستفتاء لتقرير المصير بإشراف أممي، «لا يستند إلى تفويض شعبي جنوبي عام يمكن إثباته»، معتبراً أن الخطوة تقوم على «افتراض خطابي لشرعية غير مُؤسَّسة سياسياً أو إجرائياً».

وأوضح القاضي في منشور له على منصة إكس، أن الإعلان الذي يأتي تحت عنوان «استعادة دولة الجنوب العربي»، «يُقصي منذ بدايته أي إطار تفاوضي جامع داخل الجنوب أو مع بقية القوى اليمنية»، ويقدّم المجلس الانتقالي «بوصفه سلطة أمر واقع تبحث لاحقاً عن الشرعية، لا العكس».

وأضاف أن الاستفتاء، وفق هذا المسار، «لا يُفهم كآلية تأسيسية لحق تقرير المصير، بل كأداة لإضفاء شرعية لاحقة على مسار أحادي مفروض سلفاً»، ما يفقده، حسب تعبيره، «جوهره الديمقراطي ويحوّله إلى إجراء شكلي مرتبط بموازين القوة لا بإرادة سياسية حرة».

وفي ما يتعلق بالتوقيت، أشار القاضي إلى أن الإعلان يأتي «في لحظة حساسة يتعرض فيها نفوذ المجلس الانتقالي لضغوط ميدانية متصاعدة في الشرق، ولا سيما في حضرموت والمهرة»، لافتاً إلى أن ذلك يتزامن مع «مؤشرات إعادة تموضع عسكري، من بينها سحب وحدات من قوات العمالقة من الساحل الغربي إلى عدن، والتحشيد الدفاعي تحسباً لردود فعل معاكسة».

سياسياً، اعتبر القاضي أن الخطوة تتقاطع مع «تراجع واضح في قابلية تسويق أي خطوة أحادية جنوبياً على المستويين الإقليمي والدولي»، في ظل «التمسك بوحدة الإطار القانوني القائم للجمهورية اليمنية ورفض أي مسارات انفصالية»، مؤكداً أن الإعلان يبدو «أقرب إلى استجابة سياسية مأزومة لضغط الميدان، لا ثمرة مسار استراتيجي ناضج».

وسلّط الباحث الضوء على ما وصفها بـ«تناقضات جوهرية» في الإعلان، أبرزها «منطق السيطرة أولاً والشرعية لاحقاً»، إضافة إلى «التناقض بين خطاب الحوار ومنطق التحشيد العسكري»، معتبراً أن «لا إمكانية لإدارة انتقال سياسي حقيقي في ظل تعبئة عسكرية مستمرة».

كما انتقد القاضي تعريف الإعلان لما سماه «القوى الوطنية في الشمال»، قائلاً إن حصرها عملياً في أطراف عسكرية بعينها «يحوّل الشراكة المعلنة إلى تحالف عسكري ظرفي، وينسف أي ادعاء بفتح حوار وطني شامل».

وحذر القاضي من أن المسار المعلن قد يقود إلى «انكماش جغرافي للمجلس الانتقالي، مع قابلية فقدان أو تحييد محافظات مثل أبين وشبوة»، ما قد يفضي إلى «كيان محدود يقوم على عصبية سياسية–مناطقية ضيقة»، ويعيد إنتاج «منطق الطغمة بصيغة معاصرة».

وختم القاضي بالقول إن إعلان المرحلة الانتقالية يمكن قراءته «كأداة تعبئة داخلية نجحت نسبياً في شدّ العصب السياسي للمجلس الانتقالي»، لكنه «لا يمثل مشروع عودة حقيقية إلى ما قبل 1990، إلا في حدود سيناريو انفصال محدود جغرافياً»، مرجحاً أن يسهم الإعلان «في مزيد من التصعيد وتعقيد المشهد، لا في فتح أفق سياسي جديد».

قد يعجبك ايضا