الشرعبي: هناك محاولات مكشوفة لتبييض صفحة السعودية عبر الترويج لخروج الإمارات من اليمن

متابعات _ المساء برس|

قدّم الكاتب والباحث السياسي زكريا الشرعبي قراءة شاملة لتصريحات رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبدالسلام، معتبراً أنها تعكس فهماً عميقاً لموازين القوى والتحولات الإقليمية والدولية، وتؤسس لمسار واقعي نحو إنهاء العدوان على اليمن، في ظل تفكك التحالف وبقاء السعودية في واجهة المواجهة.

وقال زكريا الشرعبي، مدير المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي بصنعاء، في تصريحات لقناة “المسيرة”: “إن مواقف وتصريحات رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام تمثل قراءة دقيقة لواقع التحولات الإقليمية والدولية، وتشكل خارطة طريق للحل في اليمن، كما تكشف بوضوح حقيقة المشهد بعد التفكك الفعلي لتحالف العدوان وبقاء السعودية وحدها في واجهة العدوان.”

وأوضح الشرعبي قائلاً: “إن تأكيد عبدالسلام على أن الحصار المفروض على المطارات والموانئ يُعد عقاباً جماعياً بحق الشعب اليمني، يعكس ثبات موقف صنعاء الأخلاقي والوطني، ويفتح في الوقت نفسه نافذة واضحة أمام من يعقل في الرياض لمعالجة الملفات الناتجة عن العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا.”

وبيّن أن “هناك محاولات مكشوفة لتبييض صفحة السعودية عبر الترويج لخروج الإمارات من مشهد العدوان على اليمن، غير أن ما يجري في المناطق المحتلة يؤكد أن العدوان ما يزال قائماً، وأنه يعيد تبديل الأدوار تحت مظلات إقليمية مختلفة.”

وأكد الشرعبي أن “جميع شعارات العدوان سقطت، وكل اليافطات التي رُفعت تحت مسمى الشرعية تحولت إلى شرعيات متعددة متناحرة، تُدار معاركها الداخلية بإشراف مباشر من العدو الأمريكي الذي لا يزال يحرك الأدوات والميليشيات التابعة له، رغم انشغال صنعاء بقضايا الأمة الاستراتيجية وعلى رأسها مواجهة العدو الإسرائيلي.”

وأشار إلى أن “تعزيز الجبهة الداخلية والموقف الوطني يمثل ركناً أساسياً في هذه المرحلة الحاسمة، وأن صنعاء دعت مراراً إلى توحيد جهود الأمة وقواها باتجاه العدو الحقيقي، إلا أن السعودية والإمارات اختارتا الاصطفاف في الاتجاه المعاكس.”

ولفت إلى أن “الموقف الذي عبّر عنه محمد عبدالسلام بالغ الأهمية في مرحلة حساسة، كونه يجدد التأكيد على أن ملفات العدوان لم تُغلق بعد، وأن أي محاولات لإعادة إحياء ميليشيات الخونة والعملاء أو ترتيب اصطفافات جديدة لن تُخرج السعودية من مأزق اليمن، مهما أصدرت من بيانات تحت عناوين الأمن الوطني والسيادة.”

وتابع الشرعبي بالقول: “لا يمكن أن يتحقق أمن أو استقرار للسعودية ما لم تعترف بحقيقة أساسية مفادها أن اليمن يجب أن يكون بلداً قوياً نداً، لا تابعاً ولا حديقة خلفية، وأن إغلاق ملفات العدوان لا يكون إلا بالرضوخ للشروط العادلة التي يفرضها اليمنيون.”

وفي سياق متصل، تناول طبيعة الصراع السعودي الإماراتي، مؤكداً: “أنه صراع تنافسي حاد على النفوذ والمركز الإقليمي، ويُعد اليمن أحد أبرز ملفاته، كما أن إعلان الإمارات ما سمّي بالانسحاب عام 2019 جاء عقب ضربات القوات المسلحة اليمنية لمطار أبوظبي، إضافة إلى تصاعد التنافس الاقتصادي بعد إطلاق رؤية السعودية 2030، وما تبعها من قرارات أزعجت الإمارات، وصولاً إلى الخلافات داخل أوبك بلس وفرض الجمارك على منتجات المناطق الحرة.”

وأضاف: “أن هذا الصراع امتد إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها السودان والبحر الأحمر والمحافظات الجنوبية اليمنية المحتلة، حيث اندفعت الإمارات نحو حضرموت في خطوة رأت فيها الرياض تطويقاً لها من الخاصرة الجنوبية وإجهاضاً لطموحاتها في الوصول إلى بحر العرب.”

وحول انعكاسات الخلاف على المشروع الصهيوني، أوضح الشرعبي: “أن الأوساط الصهيونية باتت تعبّر عن قلق متزايد مع تراجع قدرة الكيان الصهيوني على تمرير مشاريعه التوسعية، رغم رهانه على تحريك أدواته الإقليمية وميليشيات المرتزقة للضغط على صنعاء بدعم أمريكي.”

وأكد أن “السعودية باتت اليوم تستشعر حجم التهديد، وأن أمامها فرصة حقيقية – كما أشار محمد عبدالسلام – لإعادة تعريف العدو والتعامل مع الكيان الصهيوني كعدو، في ظل متغيرات رئيسية أبرزها الوصول إلى مرحلة توازن الردع، وسقوط مظلة الحماية الدولية بعد انسحاب الولايات المتحدة من البحر الأحمر، إضافة إلى التفكك الكامل لتحالف العدوان.”

وشدد الشرعبي في ختام حديثه على أن “هذه المتغيرات توصل رسالة واضحة للخونة والعملاء مفادها أن من راهنوا على الخارج سيُتركون في نهاية المطاف، وأن صنعاء ماضية في تثبيت معادلات القوة والسيادة حتى إغلاق ملف العدوان بشكل كامل وعادل.”

 

قد يعجبك ايضا