بلومبرغ: هجمات اليمن تضع مشروع ابن سلمان الاقتصادي أمام اختبار صعب
متابعات خاصة _ المساء برس|
في تطور يحمل دلالات تتجاوز الأضرار المادية المباشرة، تعرض أحد أبرز المعالم المالية والاستثمارية في العاصمة السعودية الرياض لهجوم يمني، الأحد، طالت تداعياته برج شركة أرامكو داخل مركز الملك عبدالله المالي، في ضربة جديدة لصورة السعودية كوجهة آمنة للاستثمارات والأعمال الدولية.
وقالت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية إن الهجوم ألحق أضراراً بمكاتب أرامكو في المركز المالي بالرياض، مشيرة إلى أن الحادث يهدد بإفشال محاولات السلطات السعودية إعادة الحياة إلى طبيعتها، بعد نحو شهر من الاضطرابات التي أعقبت الهجمات على مطار الملك خالد الدولي، وما رافقها من تعطيل لحركة الطيران وإلغاء وتأجيل فعاليات اقتصادية ودولية.
ويكتسب استهداف برج أرامكو أهمية استثنائية بالنظر إلى موقعه داخل مركز الملك عبدالله المالي، الذي يعد أحد أبرز مراكز الأعمال والاستثمار في المملكة، ويضم مقار صندوق الاستثمارات العامة والبورصة السعودية، إلى جانب مؤسسات مالية واستشارية عالمية، بينها «غولدمان ساكس» و«بروكفيلد».
وبحسب بلومبرغ، فإن الهجوم يضع الشركات الأجنبية العاملة في الرياض أمام مخاوف أمنية جديدة، خصوصاً في ظل استمرار التهديدات التي تطال المنشآت الحيوية السعودية، الأمر الذي سيدفع الشركات الدولية إلى تشديد قيود سفر مسؤوليها التنفيذيين إلى المملكة، ويعرقل حركة الأعمال والاستثمارات.
ولم تقتصر تداعيات الهجوم على الأضرار التي لحقت بالبرج، إذ أشارت الوكالة إلى أن إدارة المركز المالي كانت قد أبلغت المستأجرين قبل أيام بإمكانية العودة إلى العمل من المكاتب، قبل أن تتراجع عن ذلك السبت، وتصدر توجيهات باستمرار العمل عن بُعد حتى إشعار آخر.
ويكشف هذا التطور حجم التحديات التي تواجهها السلطات السعودية في إعادة تشغيل المراكز الاقتصادية والمؤسسات المالية، خصوصاً أن استمرار العمل عن بُعد والقيود على التنقل ينعكسان بصورة مباشرة على نشاط الشركات والمؤسسات التي يفترض أن تشكل ركيزة أساسية في مشروع التحول الاقتصادي السعودي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى إنقاذ مشروعه الاقتصادي المعروف بـ«رؤية 2030»، القائم على جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجه المملكة.
وأشارت بلومبرغ إلى أن السعودية اضطرت خلال الشهر الماضي إلى تأجيل أو إلغاء فعاليات دولية بارزة، بينها كأس آسيا لكرة القدم ومنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الانكماش، وتسجل سوق الأسهم أداءً ضعيفاً، بالتزامن مع تزايد عجز الميزانية.
ويضع تكرار الهجمات على المنشآت الحيوية السعودية، من المطارات إلى المراكز النفطية والمالية، مشروع ابن سلمان أمام معضلة تتجاوز الجانب العسكري، تتمثل في مدى قدرة المملكة على توفير البيئة الأمنية التي تحتاجها الاستثمارات الأجنبية والمشروعات الاقتصادية الضخمة.
وفي هذا السياق، لفتت الوكالة إلى أن حركة الطيران في مطار الملك خالد الدولي بالرياض لا تزال محدودة، مع استمرار عدد من شركات الطيران العالمية في فرض قيود على السفر إلى المملكة، ما يزيد من صعوبة استعادة النشاط الاقتصادي والسياحي والتجاري.
وبذلك، لا يبدو استهداف برج أرامكو مجرد حادث أمني محدود في العاصمة السعودية، بل تطوراً يضع أحد أهم مراكز المال والأعمال في المملكة تحت دائرة التهديد، ويعيد طرح التساؤلات بشأن قدرة الرياض على حماية استثماراتها ومشروعاتها الاقتصادية الكبرى، في وقت تراهن فيه القيادة السعودية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية لتأمين مستقبل اقتصادها.