فشل سياسات النظام السعودي في الحرب على اليمن
متابعات – المساء برس|
تشير الكثير من التناولات السياسية والإعلامية التي تتحدث عن فشل مخططات النظام السعودي السابقة في حربه على اليمن وما حدث في المواجهات السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية تجاه الشعب اليمني، هذه القراءات وغيرها تؤكد بأن النظام السعودي قد تلقى صفعات مدوية وهزائم نكراء على كافة الأصعدة سياسياً وعسكرياً، الأمر الذي دفع الكثيرين من مريدي هذا النظام والمستفيدين منه آنذاك إلى أن طلبوا من النظام أن يعيد ترتيب ملفاته وأوراقه في الداخل اليمني بعد الفشل الذريع والهزائم السياسية والعسكرية، وهو ما يعني اعتراف النظام السعودي ومن حالفه بالفشل الذريع الذي حدث خلال سنوات الحرب وفي نفس الوقت إقرار ضمني بأن الموقف اليمني المناهض للعدوان قد نجح في فرض معادلات جديدة على رأسها إيصال العدو نفسه إلى الاعتراف بأن الاستمرار في العدوان على اليمن سيؤدي إلى المزيد من الهزائم والفشل.
ولعل هذا من نتائج العمليات العسكرية لأنصار الله (الحوثيين) وما تركته من أثر على نفسيات قيادات ونفسيات العدو السعودي، وهي الآن أي الرياض لم تعِ أو تستوعب الدرس جيداً حيث تعاود الاستمرار في الحرب العدوانية الغاشمة ضد الشعب اليمني ومقدراته بأسلوب غير أخلاقي.
ولعل إفشال المخططات السعودية القديمة كان بداية للانهيار، وبحسب القيادة اليمنية وفي ظل واقع اليمن الجديد سيتم إفشال المخططات السعودية الجديدة بكافة الوسائل وبقوة وعزيمة اليمنيين الذين أضحوا واعيين ومدركين لطبيعة هذه المخططات الخبيثة.
ومن المفيد هنا أن نذكر ونشير إلى الإقرار الفعلي بهزيمة النظام السعودي في الحروب الماضية وما لحق بالنظام وقواته من متغيرات نفسية ومعنوية وإعلامية رغم تعاطي الإعلام الموالي والغربي مع السعودية وقوى التحالف إعلامياً وسياسياً وعسكرياً.
وبالحديث عن هذا الأمر نعود إلى الوراء لنقرأ ونستشهد بما دونته صحيفة اليمن إحدى الصحف اليمنية انطلاقاً من أن للإعلام دوراً كبيراً مهماً في المعركة الكونية ضد المعتدين وضد قوى الاستكبار والاستعمار وأدواته وعملائه.
طبيعة الحرب على اليمن:
الأستاذ ماجد نعمة الإعلامي المتخصص في الشؤون الأفريقية والآسيوية مقيم في فرنسا والممشود له وقوفه بوضوح وثبات ضد عودة الاستعمار الجديد العسكري والسياسي والاقتصادي والفكري، الرافض للتدخلات الخارجية والمدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها.
في حوار صحفي أجرته معه صحيفة اليمن في عددها الخامس 28 أكتوبر 2019م تحدث عن طبيعة الحرب العدوانية على شعب اليمن بقوله:
عندما شنت المملكة العربية السعودية بالتحالف مع بعض زبائنها من دول المنطقة ومن المرتزقة حربها العدوانية على اليمن، بالتواطؤ مع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ظنت هذه الدول أن هذه الحرب ستكون مجرد نزهة لن تستمر أكثر من أسابيع.
كانت الصحافة العربية والغربية السائدة تروج لمثل هذه الترهات والسخافات لأنها كانت تجهل أو تتجاهل طبيعة الصراع وتعقيداته وتاريخه وتشعباته، كما كانت تتوهم أن السعودية بأموالها الطائلة وترساناتها التي تراكمت لديها عبر عقود من الزمن تستطيع أن تنتصر حيث هزم كل الغزاة عبر التاريخ.
وبعد سنوات من الحرب التدميرية بات الشعب اليمني على قاب قوسين أو أدنى من الانتصار وبدأت السعودية تكتشف غرور حكامها وانفراط عقد تحالفاتها وبدء تخلي حماتها الغربيين عنها.
وفي طرح تساؤل عن مصالح قوى الاستكبار والاستعمار قال: ليس للغرب الاستعماري صداقات وتحالفات دائمة بل لديه مصالح دائمة. كانت هذه الدول تظن أن ما سمي بالتحالف السعودي قادر على حسم الصراع بسرعة نسبية واغتنمت غباء القيادة السعودية الجديدة وغرورها لتمدها بالسلاح والعتاد والمعلومات والخبرات العسكرية المباشرة نهاراً جهاراً متذرعة بالأمم المتحدة وبالحفاظ عما كانت تسميه الشرعية وهي تعلم تماماً أن ما تسميه بالشرعية هي سلطة وهمية مرتزقة لا تقوم لها قائمة خارج المال السعودي.
ولكن هذه الدول بدأت تدرك مع استمرار الحرب وانتقالها إلى داخل المملكة بالذات واستنزافها للقوى العدوانية، إضافة إلى اليقظة المتأخرة للضمير والرأي العام في الغرب أنها لم تعد تستطيع الاستمرار في دعم هذه الحرب القذرة كما سماها وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان.
ولعل النجاح المذهل للسلاح الجوي المسير في تسديد ضربات موجعة للبنى النفطية وللمطارات العسكرية السعودية، وتشرذم معسكر العملاء والمرتزقة في الجنوب وانسحاب دول مؤثرة من التحالف كمصر والإمارات والمغرب وقريباً السودان، وتوسع المنظمات الإرهابية في بعض مناطق التحالف.
كل هذا دفع بالدول الغربية إلى الضغط على مستعمرتها السعودية للتخلي عن الخيار العسكري الفاشل أصلاً، خاصة وأن مشاهد القتل والتدمير والتجويع التي بدأت وسائل الإعلام الغربية بنشرها بدأت تؤثر على صانعي القرار في الغرب الذين بدؤوا يدركون ليس فقط عبثية هذه الحرب، بل نتائجها الجيواستراتيجية الكارثية على مصالحهم وأمنهم.
وأضاف: الذين اتخذوا قرار شن هذه الحرب كانوا يعتقدون أن بإمكانهم السيطرة على اليمن بسهولة وبشكل خاطف وإعادة تقسيمه وتقاسمه.
تطور الأحداث في الميدان أثبت بطلان هذه التوقعات وتهافت هذه الاستراتيجية الخرقاء التي، على العكس، قوّت الشعب اليمني المقاوم كما قوّت داعميه وحلفائه.
ولعل الانسحاب الإماراتي المعلن والبدء في إعادة رسم استراتيجية تراجع بديلة تعتمد على حل تفاوضي يشكل هزيمة كاملة للمخططات السعودية. أما إسرائيل التي كانت من أبرز الداعمين لاستراتيجية الحرب والعدوان فقد خسرت رهانها في اليمن.
معقباً بالقول: لو عدنا لقراءة التاريخ كان اليمن بموقعه الجيوسياسي محل أطماع للقوى الكبرى وفي العصر الحديث.
فاليمن بموقعه الفريد كان دائماً يسيل لعاب الدول الاستعمارية الكبرى، فهو يسيطر على باب المندب من جهة وعلى طريق التجارة العالمية وطريق الهند من جهة أخرى، وهو أخيراً عقدة الوصل بين منطقة الخليج الاستراتيجية وأفريقيا وآسيا.
صحيح أن السلطة العثمانية مدت نفوذها حتى الحجاز واليمن، ولكنها فشلت في فرض استعمارها على قلب القلعة اليمنية التي ظلت عصية على الاستعمار. وهذا ما دفع بريطانيا، التي كانت مهووسة بالسيطرة على طريق الهند ومستعمراتها في الخليج والعالم العربي وأفريقيا وآسيا، إلى قضم الأطراف اليمنية وتقسيم اليمن إلى جنوب وشمال والاستقرار حتى 1967م في عدن. وهذا أيضاً ما دفع بآل سعود إلى قضم أجزاء واسعة من اليمن التاريخي كعسير وجازان ونجران.
وهذا أخيراً ما دفع دول الخليج إلى محاولات يائسة للإبقاء عبثاً على التقسيم الاستعماري وبعد قيام الوحدة على عودة التقسيم.
مؤسس المملكة الوهابية كان دائماً يحذر أحفاده مما كان يسميه بالخطر اليمني وقد نسب إليه قوله الشهير عز السعودية في ذل اليمن. ويبدو أن تهور الجيل الثالث من آل سعود، ممثلاً بولي العهد الحالي محمد بن سلمان، صدق هذه النصيحة فكانت النتيجة غير المتوقعة أن تحول اليمن المقاوم إلى شوكة دائمة في ظهر المملكة ستظل تؤرقها لعقود طويلة قادمة.
الإرهاب صناعة أمريكية غربية سعودية صهيونية؟
حول هذا الطرح ورداً على سؤال الصحيفة قال:
هذه حقيقة تاريخية دامغة فالولايات المتحدة استعملت الإرهابيين الأفغان وأسامة بن لادن لمحاربة خصمها الأكبر آنذاك الاتحاد السوفيتي. وكان ريغان يصف هؤلاء الإرهابيين بأنهم محاربون من أجل الحرية. وعندما قام هؤلاء بعملية البرجين في نيويورك، سئل بريزنسكي المستشار الأمني للرئيس كارتر عما إذا كان نادماً على تعاونه مع هؤلاء الإرهابيين، أجاب: بالطبع لا، فأيهما أهم بالنسبة للولايات المتحدة، قتل 3000 أمريكي أم انهيار الاتحاد السوفيتي؟
ونحن نعلم أن عشرات الآلاف من الإرهابيين الذين قاتلوا في سوريا كانوا في البداية يتمتعون برضا الدول الأوروبية، والجميع في فرنسا يتذكرون تصريح لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا في عهد فرانسوا هولاند عام 2012م الذي أدلى به في المغرب على هامش مؤتمر ما يسمى بأصدقاء سوريا وقال فيه تعليقا على وضع الولايات المتحدة لجبهة النصرة (القاعدة): إنها تقوم بعمل جيد في سوريا! واليوم، وبعد أكثر من عقدين من الزمن على غزو أفغانستان ها هي الولايات المتحدة تتفاوض على قدم وساق مع حركة طالبان التي حاربتها وكانت تضعها على لائحة الإرهاب.
نعم الإرهاب التكفيري هو صناعة أمريكية غربية سعودية صهيونية تستعمل لضرب وتدمير كل من تسول له نفسه الخروج عن عصا الطاعة.
النظام السعودي فشل ذريع وهزائم سياسية وعسكرية:
وفي ذات السياق نفس المصدر كتب الباحث والإعلامي اليمني عبدالله بن عامر مقالاً بعنوان: تكتيكات سعودية قديمة جديدة قال فيه: إن مشكلة اليمن الرئيسية مع السعودية تكمن في المكابرة السعودية والتعامل مع اليمن بدونية والنظر إلى الاعتراف بالواقع اليمني الجديد على أنه إقرار فعلي بالهزيمة وهو وإن حدث فعلاً إلا أن الرياض لا تريد أن يتحدث بذلك أحد.
غير أن الاطلاع على النوايا السعودية في اليمن لا يشير أبداً إلى أن الرياض بالفعل وصلت إلى مرحلة قناعة كاملة بضرورة وقف العدوان ورفع يدها عن البلد الذي تعرض للتدمير والقصف وظل لعقود كاملة تحت الوصاية السعودية.
اليمن اليوم أقوى:
المواقف والأحداث المختلفة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة النوايا السعودية اليوم وما ذكرناه سابقاً ليس إلا أمثلة بسيطة بتاريخ الصراع اليمني السعودي المتخم بالمواقف والأحداث والمؤامرات على الشعب اليمني ولعل ما سيحدث إلا فصل من فصول تلك المؤامرة لكن الجديد هو أن معظم الشعب اليمني اليوم أكثر وعياً وإدراكاً لطبيعة المخططات وما تحقق من صمود خلال السنوات الماضية كفيل بإفشال المحاولات المتبقية لإعادة اليمن إلى بيت الطاعة السعودي كما يحلو للبعض التعبير عن الحالة اليمنية السعودية حالياً. غير أن اليمن الشعب والتاريخ لم يكن يوماً مع المملكة بل كانت النخبة السياسية والسلطات الفاسدة ومراكز النفوذ العميلة هي من تعمل لصالح السعودية أما الشعب ومكوناته الوطنية فهي في خندق المقاومة والرفض للهيمنة الخارجية واليوم هي في خندق المواجهة، ولعل بداية إفشال المخطط السعودي الجديد تتمثل في الوعي والإدراك لطبيعة هذا المخطط ونتائجه وتداعياته المتوقعة واليمنيون بكل تأكيد لن يعدموا الوسائل لإفشال أي مخطط قادم كما أ فشلوا المخططات السابقة.
استخدام صنعاء لضرب عدن:
ولعلنا هنا نعود قليلًا إلى الوراء لنقرأ من التاريخ بعض المواقف المتكررة اليوم فالنظام السعودي حرض سلطة الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني لإعلان الحرب ضد الشطر الجنوبي تحت شعار محاربة المد الشيوعي وعندما حاول الرئيس الإرياني التهرب وعدم الاستجابة بشكل لا يثير غضب السعودية دفعت بأتباعها داخل السلطة من مراكز نفوذ ومشايخ إلى التمرد على الإرياني واتهمته بدعم اليساريين.
إستراتيجية تحريض الشمال على الجنوب انتحار سياسي
وأشار الكاتب بما معناه: أن المملكة نجحت بالفعل في إشعال الحرب الشطرية الأولى عام 1972م وأجبرت المشايخ على الدفع بأتباعهم إلى الحدود الشطرية لقتال الشطر الجنوبي وعندما تدخلت الجامعة العربية بوساطة لإنهاء القتال والنزاع حاولت السعودية وبطرق مختلفة دفع أطراف يمنية إلى رفض الوساطة العربية والاستمرار بالقتال لدرجة أنها هددت المشايخ بقطع رواتبهم الشهرية والامتيازات الممنوحة لهم إذا قبلوا بوقف إطلاق النار وقتها لم تجد صنعاء أي خيار سوى معاكسة الرغبة السعودية في الاستمرار بالحرب وانصاعت للوساطة العربية وانتقل رئيس الوزراء وقتها محسن العيني إلى القاهرة وإلى طرابلس فيما بعد وتمخضت الحرب الشطرية أول اتفاق وحدوي بين الشطرين الأمر الذي ضاعف من الغضب السعودي لتدفع بأدواتها بصنعاء وتضغط على الإرياني لإقالة العيني.
لافتاً إلى أن السعودية حاولت مرة أخرى عام 1973م تحريض الشمال على الجنوب بل وقدمت معونات مالية وكذلك بعض الأسلحة شرط أن تستخدم هذه الأسلحة ضد الشطر الجنوبي وعندما فشلت في مخططها راحت نحو استهداف القاضي الإرياني الذي شكا للسفير الأمريكي وقتها وقال إن السعودية وراء ما يحدث وأنها من دفعته إلى الاعتكاف الأول في سوريا.
وأسباب فشل السعودية بتلك الفترة أن الأوساط الشعبية كانت تحتقر كل من يعمل لصالح السعودية وكان بعض المشايخ يتحرجون من وصفهم كعملاء للسعودية حتى أن أحد المشايخ حاول توضيح أسباب عدم اندفاعهم لتنفيذ كل ما ترغب به السعودية وذلك للأمير سلطان بن عبدالعزيز ومستشار الملك فيصل الذي قال حينها إن ما دفعته السعودية للمشايخ من أجل الحرب ضد الجنوب كان يكفي لتحرير فلسطين مرتين.
النتائج لن تكون أفضل مما تحقق:
وعما يجب أن تختاره السعودية تجاه اليمن قال الباحث والإعلامي بن عامر: اليوم بقدر شعور النظام السعودي بمرارة الهزائم القاسية التي تعرض لها وفشله في تحقيق أهدافه بالعدوان على اليمن يشعر وبنفس القدر أنه لا يزال أمامه متسع من الوقت وكذلك الكثير من الأوراق لاستخدامها وتحريكها وعلى رأس تلك الأوراق هم العملاء والخونة الذين وإن اختلفوا فيما بينهم على أي شيء إلا أنهم يتفقون على الولاء للرياض أو لأبوظبي والذين وإن فرقتهم المصالح الشخصية والتسابق على الامتيازات والأموال إلا أن الرياض الراعية لهم قادرة على توحيدهم غير أنه من الصعب استخدامهم لتنفيذ مخططاتها وفق الرغبة والطموح كون هذه الأدوات منتهية الصلاحية وسبق وأن جربت خلال السنوات الماضية، وبالتالي فإن إعادة تفعيلها ولو بشعارات جديدة ويافطات نظيفة لن يصل بالرياض إلا لنفس النتيجة التي بلغتها خلال السنوات الماضية. وفي النهاية فإن السعودي الذي بدأ وكأنه على مشارف الاعتراف بصعوبة إخضاع اليمن إلا أنه لا يزال يأمل في أن تكون خطواته الأخيرة كفيلة بتحقيق هذا الهدف، وبالتالي فإننا جميعاً سنكون أمام مرحلة قد تكون الأخيرة على صعيد إجبار السعودي للوصول إلى نتيجة مفادها أن ترك اليمن وشأنه هو القرار الصائب الذي يجب أن تختاره القيادة السعودية وأن تختاره اليوم أفضل من أن تصل إليه مجبرة غداً وحينها ستكون خسائرها مضاعفة عما هي عليه الآن.
عرب جورنال _ خالد الأشموري