صحيفة أمريكية: قدرات “الحوثيين” الاستخبارية تتطور وهجماتهم تستهدف تجمعات القوات السعودية بدقة

متابعات خاصة _ المساء برس|

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن تطور ملحوظ في القدرات الاستخبارية والاستطلاعية للحوثيين، مؤكدة امتلاكهم إمكانات متقدمة لجمع المعلومات الحساسة عن التحركات العسكرية السعودية والقوات اليمنية المدعومة من الرياض، وتنفيذ هجمات دقيقة تستهدف مواقع عسكرية وتجمعات للقوات في توقيتات مدروسة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين في الحكومة الموالية للسعودية مخاوفهم من اختراق معسكرات ومواقع عسكرية بواسطة مخبرين يعملون لصالح “الحوثيين”، بالتزامن مع استخدام طائرات مسيّرة في مراقبة الأهداف قبل مهاجمتها، في مؤشر على تطور أساليب جمع المعلومات وتحديد الأهداف العسكرية.

واستند التقرير إلى تقييم للأمم المتحدة نُشر عام 2025، أشار إلى امتلاك” الحوثيين” تقنيات وآليات مراقبة متقدمة.

ونقلت الصحيفة عن الخبير اليمني محمد الباشا قوله إن “الحوثيين” يستهدفون بصورة منهجية التعزيزات العسكرية وعمليات إعادة الانتشار في مناطق مختلفة من اليمن، بما في ذلك المركبات التي تصل حديثاً، وشحنات الذخيرة، وتجمعات القوات ومراكز التجنيد.

وبحسب التقرير، فإن هذه القدرات تطورت بما أسمته دعم إيراني، لتشمل طائرات مسيّرة وصواريخ ومنظومات استخبارية أكثر تقدماً، فيما وصفت الباحثة اليمنية فاطمة أبو الأسرار مستوى التهديد الحالي بأنه أسوأ بكثير مما كان عليه عام 2015.

وسلّط التقرير الضوء على الهجوم الذي استهدف معسكر العَلَم في محافظة شبوة يوم 19 أكتوبر الجاري، بثلاثة صواريخ باليستية أُطلقت خلال دقائق، وأسفر، وفقاً لمسؤولين سعوديين ويمنيين وشهود نقلت عنهم الصحيفة، عن مقتل 75 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين، بينهم عسكريون سعوديون.

ووصف التقرير الهجوم بأنه الأعنف من نوعه الذي نفذه “الحوثيون” خلال الحرب الجديدة، مشيراً إلى أن الضربة سبقتها عمليات استطلاع بواسطة طائرات مسيّرة حلّقت فوق المعسكر الصحراوي لعدة أيام.

ووفقاً للتفاصيل التي أوردتها الصحيفة، وصل مئات المجندين إلى المعسكر يوم الهجوم، بعد تلقيهم وعوداً بالحصول على أجور مقابل حضور التدريب، فيما تجمعت أربع كتائب في الموقع قبل سقوط الصواريخ.

وأكد مسؤولون أن المعسكر لم يكن محمياً بأي منظومات للدفاع الجوي، فيما طالبت السلطات المحلية في شبوة السعودية بتسريع توفير أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر والمراقبة، لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.

ولم يقتصر التقرير الأمريكي على هجوم شبوة، بل أشار إلى عمليتين أخريين استهدفتا مواقع مرتبطة بالوجود العسكري السعودي في اليمن خلال أكتوبر الجاري.

ففي 15 أكتوبر، استهدف “الحوثيون” قصر المعاشيق في مدينة عدن، بهجوم جمع بين الطائرات المسيّرة والصواريخ، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم ضباط سعوديون.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين ويمنيين مطلعين على الحادث أن أحد الصواريخ أصاب مساكن الضباط السعوديين داخل المجمع، ما يعكس، وفقاً لما أورده التقرير، وصول الضربات إلى مواقع تضم عسكريين سعوديين.

وفي 21 أكتوبر، استهدف صاروخ مطاراً قرب مدينة المكلا الساحلية شرقي اليمن، بعد وقت قصير من وصول تعزيزات عسكرية سعودية إلى قاعدة في المنطقة، وفقاً لمسؤولين تحدثوا للصحيفة.

وأدرج التقرير الهجمات الثلاث ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات القوات والتعزيزات العسكرية السعودية واليمنية، في توقيتات تزامنت مع وصول أفراد أو معدات جديدة أو بدء أنشطة عسكرية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة القوات المستهدفة على حماية مواقعها ورصد التحركات التي تسبق الهجمات.

وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن السعودية ستحتاج إلى تجنيد مزيد من المقاتلين اليمنيين أو إرسال قوات سعودية إضافية إلى اليمن إذا أرادت تنفيذ هجوم عسكري واسع ضد “الحوثيين”، بسبب الخسائر التي منيت بها القوات التابعة لها.

قد يعجبك ايضا