السعودية ترفض مبادرة الأزهر لحقن الدماء وصنعاء ترحب بالمبادرة
متابعات خاصة _ المساء برس|
كشفت ردود الفعل على دعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء الحروب والصراعات في المنطقة العربية والإسلامية عن تباين واضح في المواقف، بين ترحيب رابطة علماء اليمن في صنعاء واستعدادها لاستقبال اللجنة المقترحة، وموقف هيئة علماء اليمن الموالية للسعودية، التي ربطت الاستجابة للدعوة بمطالب وشروط تعجيزية تتعلق بإنهاء ما وصفته بالانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.
وكان شيخ الأزهر قد دعا يوم أمس، إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة تضم ممثلين عن مختلف الدول العربية والإسلامية من العقلاء والحكماء، تتولى التحرك العاجل لنزع فتيل الأزمات، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات بين الأطراف المتنازعة، مؤكداً استعداد الأزهر لدعم جهود اللجنة بما يسهم في حقن الدماء وحماية أرواح الأبرياء والحفاظ على مقدرات الشعوب.
وفي أول رد من صنعاء، أعلنت رابطة علماء اليمن ترحيبها بالدعوة، مؤكدة تلبية نداء شيخ الأزهر والتفاعل الإيجابي معه، ومشيدة بما تضمنه من مقاصد إسلامية تصب في مصلحة الأمة وحقن دمائها والحفاظ على ما تبقى من وحدتها وقوتها.
وقالت الرابطة، في بيان، إنها تابعت نداء شيخ الأزهر لإنهاء الحروب والخلافات وتغليب روح الأخوة بين المسلمين، معتبرة أن المرحلة التاريخية الراهنة تستدعي الاستجابة لمثل هذه الدعوات، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من اعتداءات إسرائيلية وانتهاكات بحق شعوب الأمة.
وأبدت الرابطة استعداد صنعاء لاستقبال لجنة الوساطة المقترحة، مؤكدة أن أبواب العاصمة مفتوحة أمام العقلاء والحكماء والمخلصين للاطلاع على الواقع في اليمن، كما أعلنت استعدادها للحوار الأخوي الصادق مع علماء الأزهر بما يسهم في إصلاح ذات البين وتعزيز روابط الأخوة بين اليمنيين وغيرهم.
وشددت على ضرورة أن تقف اللجنة المقترحة على مسافة واحدة من جميع الأطراف في الشأن اليمني السعودي وغيره، وأن تشكل نواة لإصلاح الوضع العام في الأمة وتوجيه بوصلة العداء نحو الكيان الإسرائيلي.
ودعت الرابطة إلى توجيه الطاقات العسكرية والاقتصادية للأمة نحو نصرة قطاع غزة وتحرير فلسطين، مؤكدة أن الشعب اليمني سيكون في مقدمة الجهود الرامية إلى ذلك.
في المقابل، جاء موقف هيئة علماء اليمن، المحسوبة على حكومة عدن الموالية للسعودية، مختلفاً، إذ وجهت رسالة إلى شيخ الأزهر وسائر علماء الأمة طالبتهم فيها ببيان الحكم الشرعي لما وصفته بالخروج المسلح على الدولة، وإبراز القضية اليمنية في جهودهم، ودعم ما أسمته استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
وقالت الهيئة إن ما يجري في اليمن ليس نزاعاً بين دولتين أو حرباً بين الشعب اليمني وجيرانه، بل انقلاب مسلح نفذته جماعة الحوثيين على الدولة ومؤسساتها، بإسناد من النظام الإيراني، وفق تعبيرها.
وزعمت الهيئة أن الحوثيين حولوا اليمن إلى منصة لإيذاء جيرانه وأشقائه، محذرة من أن تتحول دعوات التهدئة إلى غطاء لاستمرار ما وصفته بالانقلاب والجرائم، ومطالبة علماء الأمة باتخاذ موقف شرعي من القتال ضد الحكومة المعترف بها دولياً، ودعم الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة.
كما بررت الهيئة موقفها بالإشارة إلى تجارب الهدن السابقة، قائلة إن الحوثيين استغلوا تلك الهدن لإعادة ترتيب صفوفهم واستجلاب الأسلحة، بدلاً من اتخاذها طريقاً نحو السلام، بحسب بيانها.
ورأى مراقبون وناشطون أن اختلاف ردود الفعل على مبادرة الأزهر يسلط الضوء على التباين في مقاربة ملف الحرب في اليمن؛ ففي حين أعلنت رابطة علماء اليمن استعداد صنعاء لاستقبال لجنة الوساطة والحوار معها، وضعت هيئة علماء اليمن الموالية للسعودية مطالب سياسية وشروط تعجيزية لإفشال الدعوة.