انفجار الأزمة الداخلية في باكستان يفقد السعودية أحد أهم رهاناتها في الحرب على اليمن
متابعات خاصة _ المساء برس|
تواجه الحكومة الباكستانية اليوم واحدة من أكثر مراحلها السياسية حساسية، مع تصاعد الاحتجاجات التي يقودها أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان وتحركهم باتجاه العاصمة إسلام آباد، في وقت تعول فيه السعودية على حكومة باكستان لدعمها في الحرب على اليمن.
وتأتي التطورات الداخلية في وقت حساس بالنسبة للرياض، التي تعول على القدرات العسكرية الباكستانية في تعزيز موقفها العسكري، ورغم أن إسلام آباد تقدم دعما محدودا في الشؤون الدفاعية، إلا أن النظام السعودي يريد جر حكومة باكستان إلى مشاركة عسكرية مباشرة في الحرب على اليمن، خصوصا بعد توقيع ماتسمى باتفاقية مكة، كما أن الرياض حاولت إيجاد المبررات لحكومة باكستان خلال الأسابيع الماضية من خلال اتهام صنعاء كذباً باستهداف المقدسات، إلا أن حكومة باكستان تواجه الكثير من الصعوبات لاتخاذ مثل هكذا خطوة خصوصاً بعد التطورات الداخلية الأخيرة.
فقد واصل أنصار عمران خان، الثلاثاء، بعد فشل المفاوضات مع الحكومة، تحركهم باتجاه العاصمة للمطالبة بالإفراج.عن عمران خان، في وقت شددت فيه الحكومة إجراءاتها الأمنية وأعلنت قيوداً على التجمعات في عدد من المناطق، وسط تهديدات من جانب السلطات بمنع المسيرة من التقدم نحو إسلام آباد.
وتفرض هذه التطورات على حكومة شهباز شريف التعامل مع جبهة داخلية مفتوحة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية واقتصادية أخرى، الأمر الذي يجعل أي قرار بإرسال قوات باكستانية للمشاركة في حرب خارج الحدود أكثر حساسية سياسياً وأمنياً.
وتكمن أهمية التطورات الحالية بالنسبة للرياض في أن الرهان السعودي على باكستان لا يرتبط فقط بما تمتلكه الأخيرة من قدرات عسكرية، وإنما بقدرتها على اتخاذ قرار سياسي باستخدام هذه القدرات خارج أراضيها.
وفي حال استمر التصعيد بين الحكومة وأنصار عمران خان، فإن هامش الحركة أمام حكومة إسلام آباد سيضيق بشكل كبير، خصوصاً إذا تحولت الاحتجاجات إلى أزمة ممتدة تستنزف الأجهزة الأمنية والسياسية وتفرض على الحكومة إعطاء الأولوية للاستقرار الداخلي.
كما أن أي مشاركة قتالية مباشرة في الحرب على اليمن ستفتح الباب أمام معارضة سياسية وشعبية داخل باكستان، في ظل حساسية الرأي العام الباكستاني تجاه التورط في الحروب الخارجية، وهو ما سيجعل الحكومة تبقي مشاركتها ضمن الإطار الدفاعي، بدلاً من الانتقال إلى عمليات قتالية مباشرة، بحسب مراقبين.
وبذلك، فإن الاضطرابات المتصاعدة في إسلام آباد تحولت إلى عامل مباشر يربك الحسابات السعودية، ويحد من قدرة الرياض على التعويل على باكستان كقوة عسكرية إضافية في الحرب، في وقت تسعى فيه إلى حشد أكبر قدر ممكن من القدرات في حربها على اليمن.