من الإمارات.. قيادي بارز في الانتقالي يهاجم حزب الإصلاح ويفتح ملفاته السوداء في اليمن
متابعات خاصة _ المساء برس|
شنّ نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، هجوماً حاداً على حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، متناولاً في مقال نشرته صحيفة «الاتحاد» الإماراتية سلسلة من المحطات السياسية والعسكرية التي قال إنها تكشف طبيعة العلاقة بين الحزب ومصالحه التنظيمية، متسائلاً: «متى يُقاتل الإخوان مع الوطن؟».
ويأتي مقال بن بريك في توقيت سياسي وميداني لافت، بعد أيام من زيارة نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد آل نهيان إلى الرياض، ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان، في أول تحرك إماراتي سعودي رفيع المستوى منذ تفاقم الخلافات بين البلدين على خلفية الملف اليمني، وفي هذا السياق كشفت مصادر بأن أحد شروط الإمارات لتحسين العلاقات مع الرياض تتمثل بإيقاف الدعم عن حزب الإصلاح في اليمن.
كما يتزامن هجوم بن بريك مع تطورات عسكرية متسارعة في محافظة تعز، حيث تتحدث مصادر محلية وميدانية عن تراجع وانسحابات في صفوف القوات المدعومة سعودياً، وبينها تشكيلات محسوبة على حزب الإصلاح، في عدد من جبهات المحافظة.
وفي مقاله، لا يتعامل بن بريك مع الإصلاح باعتباره طرفاً سياسياً يخوض معارك عسكرية فحسب، وإنما يحاول بناء قراءة تاريخية لمواقف الحزب منذ حرب 1994، وصولاً إلى التطورات الحالية، مستنداً إلى محطات يرى أنها تؤكد، من وجهة نظره، أن حسابات التنظيم والنفوذ كانت حاضرة في تحديد مواقف الحزب العسكرية والسياسية.
واستعاد بن بريك حرب عام 1994، معتبراً أنها تمثل إحدى أبرز المحطات التي يمكن من خلالها، بحسب طرحه، فهم علاقة الإصلاح بالمشروع السياسي والدولة.
وقال إن حزب الإصلاح تحالف آنذاك مع حزب المؤتمر الشعبي العام والرئيس علي عبدالله صالح في مواجهة الحزب الاشتراكي اليمني، الذي أعلن فك الارتباط، معتبراً أن الحرب لم تكن مجرد معركة مرتبطة بالحفاظ على الوحدة، وإنما صراعاً على شكل الدولة والنفوذ بعد إسقاط خصم سياسي.
وذهب بن بريك إلى أبعد من ذلك، متحدثاً عن مشاركة عناصر جهادية إلى جانب القوات التي قاتلت في الجنوب، وربط ذلك بقيادات إسلامية بارزة في حزب الإصلاح، وعلى رأسها عبدالمجيد الزنداني، كما أشار إلى ما وصفه بفتاوى التكفير التي صدرت خلال الحرب واستُخدمت لتبرير استباحة دماء الجنوبيين.
ويستند بن بريك في هذا الجزء من مقاله إلى رواية سياسية وتاريخية يعتبرها دليلاً على أن الإصلاح، وفق قراءته، لم يكن يتعامل مع القضية الوطنية بمعزل عن حساباته السياسية والتنظيمية.
ثم ينتقل المقال إلى محطة أخرى يرى بن بريك أنها تكشف تقلبات التوجهات السياسية للإصلاح بغرض الحفاظ على المصالح، مشيراً إلى أن الجماعة، بعد انقلاب العلاقة بينها وبين الرئيس السابق علي عبدالله صالح، تحالفت مع قوى سياسية كانت تصنفها أيديولوجياً على أنها خصم لها.
ويستشهد بتأسيس «اللقاء المشترك» عام 2003، الذي جمع الإصلاح مع الحزب الاشتراكي اليمني والناصريين والبعثيين، معتبراً أن هذا التحالف يعكس، من وجهة نظره، قدرة الحزب على تجاوز الخصومات الفكرية عندما تقتضي مصلحته السياسية ذلك.
ويضع بن بريك أحداث صنعاء في سبتمبر 2014 في قلب حجته، متوقفاً بصورة خاصة عند سيطرة قوات أنصار الله “الحوثيين” على العاصمة، وسقوط عدد من المؤسسات والمواقع العسكرية، ومن بينها مقر الفرقة الأولى مدرع المرتبطة باللواء علي محسن الأحمر.
ويتساءل بن بريك عن سبب عدم خوض الإصلاح مواجهة عسكرية واسعة في صنعاء، رغم النفوذ الذي كان يتمتع به الحزب داخل مؤسسات الدولة والجيش، معتبراً أن الحزب فضّل، وفق روايته، المناورة السياسية على المواجهة العسكرية.
ولا يتوقف المقال عند أحداث 2014، بل ينتقل إلى مرحلة الحرب التي أعقبت إعلان السعودية «عاصفة الحزم»، حيث يتساءل بن بريك عن أسباب تأخر حزب الإصلاح في إعلان موقفه المؤيد للتحالف بقيادة السعودية.
وبحسب روايته، فإن الحزب أمضى فترة من الوقت في دراسة ما إذا كان الاصطفاف إلى جانب الحكومة والتحالف يخدم مصالحه، قبل أن يعلن موقفه.
ومن هنا يعيد بن بريك طرح السؤال المركزي الذي يحاول المقال الإجابة عنه: هل يقاتل الإصلاح لأن هناك خطراً يهدد الدولة اليمنية، أم عندما يكون الخطر موجهاً إلى التنظيم ومصالحه وموقعه في السلطة؟
كما يشير إلى أن السعودية والإمارات سبق أن صنفتا جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً، معتبراً أن مشاركة الإصلاح لاحقاً ضمن المعسكر المدعوم من الرياض تكشف، بحسب رؤيته، أن المصالح السياسية يمكن أن تتجاوز الخصومات الأيديولوجية.
وفي الجزء الأبرز من مقاله، ينتقل بن بريك من سرد الوقائع إلى طرح خلاصة سياسية عامة، قائلاً إن تجربة الإصلاح، من وجهة نظره، تكشف أولوية التنظيم عندما تتعارض مصلحته مع ما يعتبره الحزب مصلحة وطنية.
ويقول إن القتال يصبح واجباً عندما تخدم المعركة بقاء التنظيم أو موقعه في السلطة، بينما يتراجع الحماس عندما تهدد الحرب البنية التنظيمية أو المصالح السياسية للجماعة، لتتحول المواجهة عندها إلى تفاوض أو تحالف أو انسحاب.