لقد آن لنا أن نعيد تعريف القوة

عبدالولي مهدي – وما يسطرون|

القوة ليست أن نمتلك السلاح فقط، بل أن نمتلك العلم والسلاح والاقتصاد والقانون والوحدة والإرادة.
وليست السيادة أن نغلق أبوابنا أمام العالم، بل أن ندخل العالم ونحن نملك ما نقدمه، ونعرف ما نريده، ونحمي مصالحنا.
وليست الوطنية أن نهتف للوطن، بل أن نبني مؤسساته.
وليست الوحدة أن نطلب من الجميع أن يفكروا بالطريقة نفسها، بل أن نتفق على أن الوطن يتسع للجميع، وأن الدم لا يُراق بسبب الاختلاف، وأن القانون هو الحكم بين الناس.
وإذا أردنا تحرير أنفسنا، فعلينا أن نبدأ من الداخل:
نحرر العقل من الجهل،
والاقتصاد من الريع،
والقرار من التبعية،
والمؤسسات من الفساد،
والسياسة من التعصب،
والمجتمع من الانقسام،
والإنسان من الشعور بالعجز.
وعندها فقط نستطيع أن نقول إننا بدأنا طريق الاستقلال الحقيقي.
إن المقدسات لا يحميها الانفعال وحده، والأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها، والحقوق لا تستعاد بالأمنيات. وإنما تُصان بالوعي، والوحدة، والقانون، والقوة المؤسسية، والاقتصاد، والدبلوماسية، وبناء الإنسان.
لقد حان الوقت لأن نتوقف عن سؤال: من سينقذنا؟
ونسأل بدلاً منه:
ماذا سنفعل نحن؟
متى نصبح منتجين لا مستهلكين؟
متى نصبح أصحاب قرار لا تابعين؟
متى نختلف دون أن نتقاتل؟
متى نضع مصلحة الوطن فوق مصالح الأفراد والجماعات؟
متى نؤمن أن مواردنا أمانة للأجيال وليست غنيمة للمتنفذين؟
ومتى ندرك أن أعظم ثروة نملكها ليست النفط ولا الغاز ولا المعادن، وإنما الإنسان الذي يستطيع أن يحول هذه الموارد إلى دولة قوية ومجتمع كريم؟
إن الشعوب لا تُمنح الحرية من الخارج؛ إنها تبني قدرتها عليها من الداخل.
ولا تُصنع السيادة بالشكوى من الآخرين، بل ببناء القدرة على اتخاذ القرار.
ولا يكون المستقبل لمن يملك أكثر، وإنما لمن يحسن إدارة ما يملك.
ولهذا، فإن رسالتنا ليست ضد شعب، ولا ضد دولة، ولا ضد حضارة، وإنما هي دعوة إلى أن نكون نحن أنفسنا:
أصحاب وطن، وأصحاب قانون، وأصحاب قرار، وأصحاب مستقبل.
فالأمم التي توحد إرادتها، وتحترم قانونها، وتستثمر مواردها، وتصنع علمها، وتحمي مؤسساتها، وتضع كرامة الإنسان في مقدمة أهدافها، لا تحتاج إلى أن تبحث عن مكان لها بين الأمم؛ لأنها تصنع مكانها بنفسها.

قد يعجبك ايضا