ما تشهد به غزة لله بشأن اليمن

ومايسطرون _ محمد شكري|

لحظة إدراك: الخذلان بأثر رجعي!

تقفون مع غزة وقوفاً رقمياً محقاً، تحتاجه غزة، يعود عليكم بالنفع الشخصي من وصول ومشاهدات وشهرة وأموال وأتباع من الجمهور المتعطش للكلمات الحماسية تارة والحزينة تارة والحانية تارة أخرى.

ويقف غيركم معها بكل ما وقفتموه ويضيفون على ذلك أنفسهم وأرواحهم ودمهم وأطفالهم وعائلاتهم واقتصادهم وممتلكاتهم، ثم تسارعون أنتم لتتجندوا في صراع مع هؤلاء، وتكونوا أداة إشعال للنيران، وتذكون الفتن بإسقاطات منحرفة لما بينكم وبينهم، فتوقعون بهذا غزة وأهلها بين خيارين أحدهما أنتم، تلوّحون بوقوفكم الرقمي في وجوههم ليختاروكم ضد من وقف معهم بروحه ودمه، وتنصبون بازار أيهم وقف مع غزة لأجلها وأيهم وقف معها لأجل موقف يستثمره لاحقاً، يستثمرون في دماءهم وأنتم أبرياء من الإستثمار في تضامنكم الرقمي. 

وما تشهد به غزة لله، أنها ما وجدت في نصرة أهل اليمن لها إلا كل إخوة صادقة، فلم يعيّروها بموقف وقفوه، ولم يطالبوها بأي كلمة شكر ولا عرفان، ولم يلمحوا لها بتجنيدها في معاركهم الخاصة، ولم يستندوا على مظلوميتها ليشرعنوا صراعهم أو مظلوميتهم. 

وما وجدت غزة منكم غير ازدواجية معايير، وانتقائية مواقف، وتقديم وتفضيل لمصالحكم على مصلحة غزة وأهلها، بل ومزايدة على خياراتها، وممارسة للأستاذية على فهمها وإدراكها لمستلزمات نهوضها، ومتاجرة بمظلوميتها لتشرعنوا صراعكم ومظلوميتكم، والله أعلم بما تسرّون وتعلنون.

هذه حكاية مختصرة، لأمة تقاتل في كل المعارك إلا معركة القدس، لم تستطع أن تجتمع لإطفاء نار الحرب على غزة، ولا أسهل من أن تجتمع لإشعال نار الحرب على من وقف معها، تجبن عن معارك الحق، وتتجيّش لمعارك العبث، والله المستعان.

 

*كاتب فلسطيني من غزة

*من حائط الكاتب في منصة إكس 

قد يعجبك ايضا