خصائص طائرات “رجوم ” والتفوق الهندسي اليمني في الحرب الحديثة

ومايسطرون _ زين العابدين عثمان|

شكلت المشاهد التي بثها الإعلام الحربي اليمني لعمليات استهداف حشود وآليات السعودية ومرتزقتها باستخدام طائرات رجوم منعطفا حاسما في طبيعة المواجهة. هذه المشاهد لم تكن مجرد توثيق لعمليات عسكرية، بل أظهرت نقلة نوعية في القدرات الهجومية التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية.

طائرات رجوم: 

تعتبر طائرات رجوم واحدة من أحدث طائرات الدرونز المحلية الصنع التي تعمل بتقنيات منظور الشخص الأول FPV، وتملك قدرات ومواصفات تجعلها فريدة من نوعها. حيث يعمل هذا النوع من الطائرات بستة دوارات ومحرك كهربائي كبير، إضافة إلى أنظمة تحكم وكاميرات بصرية نهارية وليلية عالية الدقة. وقد صممت كقاذفة ذكية متعددة المهام، قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، مما يمنحها مرونة تشغيلية وعملياتية سهلة وواسعة، منها:

 1. المدى والنظام التوجيهي: حيث يصل مدى التحكم والتشغيل إلى أكثر من 10 كيلومترات، وتصل النسخ المطورة إلى 20 كيلومترا. تدار عبر محطة تحكم أرضية ونظام توجيه FPV مزود بقدرات متطورة لمقاومة التشويش الإلكتروني.

 2. القدرة على حمل الذخائر: حيث تستطيع حمل عبوات بأوزان تصل إلى 10 كجم، وقد صممت لحمل ما بين 4 إلى 6 قنابل في الطلعة الواحدة، من بينها قذائف عيار 120 وقذائف مضادة للدروع وللأفراد.

 3. تعدد المهام: تستخدم في مهام الرصد والاستطلاع، وعمليات الاستهداف الدقيقة ضد الأهداف الثابتة والمتحركة، والمعدات المدرعة كالدبابات والآليات.

 4. التكلفة التشغيلية: تتميز بقلة تكلفة التصنيع، وسهولة التشغيل من قبل فرد واحد، مما يجعلها سلاحا اقتصاديا وفي الوقت نفسه سلاحا نوعيا في المعركة.

قدرات التدمير الفائقة: استهداف دبابات أبرامز

تظهر بعض المشاهد المصورة قدرة هذه الطائرة على إحداث أضرار بالغة في دبابات القتال الرئيسية للسعودية من طراز M1A2S أبرامز، والتي تعتبر من أكثر الدبابات تحصينا. يلاحظ في المقاطع المصورة أن الذخائر تسقط عموديا على المناطق الأقل تحصينا في الدبابة، وتحديدا على مؤخرة البرج (حيث يقع مخزن الذخيرة)، مما يتسبب بانفجار الذخيرة واحتراق الدبابة بالكامل.

احترافية الوحدات التشغيلية: 

ما يثير الإعجاب حقا هو المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الطواقم اليمنية المشغلة لهذه المسيرات. هم ليسوا مجرد مشغلين، بل خبراء ميدانيون أتقنوا فن الحرب بهذه التكنولوجيا على مدار 9 سنوات في مواجهة العدوان السعودي الأمريكي، وقد أوضحت المشاهد جانبا من أساليب الخبرة العملياتية، منها:

قراءة ساحة المعركة والتلاؤم مع الظروف: حيث تظهر قدرة الطواقم على اختيار اللحظة المناسبة، واستهداف الحشود من مرتزقة السعودية في لحظات تمركزها، وتدمير الآليات في نقاط الازدحام، مما يضاعف الخسائر البشرية والمادية.

منهجية الكر والفر: قدرة الطواقم على الانتشار السريع، والإطلاق من مواقع متعددة، ثم الانسحاب، تجعل هذه الوحدات العصية على الرصد والقصف المضاد قوة ديناميكية ضاربة في مسرح العمليات.

لذلك أثبتت تجربة رجوم أن التفوق العسكري لا يقاس بالتكنولوجيا فقط، بل بقدرة العنصر البشري على ابتكار وسائل وتكتيكات تعطي هذا السلاح الفاعلية القصوى في المعركة. هذه المنظومة تمثل تكاملا عملياتيا فريدا بين الصناعة المحلية، والذكاء التكتيكي، والشجاعة الميدانية. فإبادة حشود السعودية بهذه الطائرات وتدمير دبابات أبرامز المحصنة أصبح حقيقة ملموسة تسجل في سجلات التاريخ العسكري كواحدة من أنجح عمليات القصف الجوي العمودي في الحروب الحديثة.

قد يعجبك ايضا