المخا ومأرب تحت الاستهداف.. صنعاء ترسي معادلة جديدة وتوسع بنك الأهداف

تقرير – المساء برس.. هاشم الدرة|

تكشف العمليات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية خلال الأيام الأخيرة في مأرب والمخا عن تحول في طبيعة التعامل مع التحركات العسكرية المدعومة سعوديا، إذ لم تركز الضربات على مواقع القتال الأمامية، بل امتدت إلى مناطق تجمع القوات ومخازن الأسلحة ومقار القيادة.

هذا النوع من الاستهداف لا يهدف فقط إلى إلحاق خسائر بالقوة الموجودة على الأرض، بل يضرب البنية التي يجري من خلالها إعداد أي عملية عسكرية، بدءا من حشد القوات وتسليحها، وصولا إلى إدارتها وتوجيهها.

ويكتسب التركيز على هذه المواقع أهمية أكبر مع تكرار استهداف التحشيدات في مأرب ثم انتقال العمليات إلى المخا، وصولا إلى الجمع بين المنطقتين في العملية الأخيرة، فمأرب تمثل عقدة عسكرية مهمة في مسرح العمليات، بينما تتمتع المخا بموقع استراتيجي على الساحل الغربي وقرب باب المندب، والجمع بين الجبهتين يعني أن الضربات لا تتعلق بمنع تحرك ميداني في منطقة محددة، وإنما برفع الكلفة على مسار التحشيد نفسه أينما جرى الإعداد له، وهو ما يضع القيادة والإمداد والتجمعات العسكرية في دائرة الخطر قبل وصول القوات إلى خطوط المواجهة.

ومع استمرار هذا النمط، يبرز احتمال اتساع دائرة الاستهداف مستقبلا إلى ما هو أبعد من مواقع القوات الموجودة داخل اليمن، وصولا إلى مراكز القيادة الموجودة في العمق السعودي، وعلى الرغم من وجود قيادات رفيعة وضباط سعوديين في القواعد المستهدفة في اليمن تعتبر صنعاء أن مراكز القيادة في السعودية هي المحرك الأساسي للعمليات العسكرية التي تنطلق ضدها من الأراضي اليمنية، وفي هذه الحالة، فإن المعادلة قد تتحول من استهداف أدوات العملية العسكرية داخل اليمن إلى الضغط على الجهة التي تصدر القرار وتدير وتنسق هذه العمليات، بما يفتح مستوى جديدا من التصعيد ويجعل العمق السعودي نفسه جزءا محتملا من معادلة الردع.

ولا ينفصل ذلك عن الرسالة التي حملها البيان الأخير للقوات المسلحة اليمنية إلى المقاتلين اليمنيين المشاركين في التحشيدات، إذ جددت القوات المسلحة تحذيرها للمخدوعين والمغرر بهم، ودعتهم إلى مغادرة مربع العمالة والخيانة قبل فوات الأوان.

وتكشف إعادة إبراز هذه الرسالة في ختام بيان يتحدث عن استهداف التحشيدات ومقار القيادة ومخازن السلاح عن محاولة إبعاد المقاتلين اليمنيين عن قرار التصعيد السعودي، وتحميلهم مسؤولية الاستمرار في المشاركة فيه، لقطع الذرائع والتوظيف الإعلامي بتصوير المعركة على أنها حرب يقتل فيها اليمني أخاه اليمني، بالتوازي مع توجيه رسالة إلى القيادة السعودية بأن استمرار التحشيد في اليمن لن يجعلها بمنأى عن الاستهداف في عمقها، لأنها هي المعنية الأولى بتصعيد صنعاء.

وبذلك لا تقف دلالة العمليات الأخيرة عند حدود الخسائر التي أوقعتها صنعاء في صفوف التحشيدات، وإنما تتجه نحو محاولة تغيير قواعد التصعيد نفسها.. ضرب القوة قبل استخدامها، استهداف البنية التي توفر لها القيادة والتسليح، ورفع كلفة التحرك العسكري على الطرف الداعم، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام توسيع نطاق الرد إذا استمر مسار التحشيد.

وفي المقابل، فإن مدى انتقال هذه المعادلة إلى العمق السعودي يبقى مرتبطا بتطورات الميدان وبالخطوات التي ستتخذها الأطراف خلال المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا