اليمن بين مطرقة التدخل الخارجي وسندان الصمود
ومايسطرون _ سيف النوفلي|
في المشهد السياسي الإقليمي، كثيراً ما تُطرح مسألة “الشرعية والديمقراطية” في اليمن من زوايا ومفاهيم تتجاهل الواقع المعاش على الأرض. يُتَهم الطرف الفاعل في صنعاء بأنه استولى على السلطة بالقوة، بينما تُغفل هذه الطروحات واقع الشلل والإتباع للسياسات الخارجية الذي عانت منه الدولة قبل ذلك، فضلاً عن أن العديد من الأطراف الإقليمية والدولية التي تنادي بالديمقراطية لا تمارسها في الأصل ضمن نُظمها الداخلية.
1. تناقضات الخطاب السياسي ومفهوم الشرعية:
إن أزمة الحكم في اليمن لم تكن وليدة لحظة واحدة، بل كانت نتاج عقود من الارتهان للخارج، حيث تلاشت هيبة الدولة واستُبدلت الولاءات الوطنية بأجندات عابرة للحدود. وفي الوقت الذي وُضعت فيه القرارات المصيرية لليمن في عواصم خارجية، تشكّلت في الداخل قوة عسكرية وسياسية تعتمد على الالتفاف الشعبي والقبلي لفرض واقع جديد يرفض الخضوع.
تتجلى المفارقة في أن الخطابات الداعية لفرض الشرعية عبر الخارج تناست أن الشعوب هي مصدر السلطات، وأن فرض رؤى سياسية عبر عواصم أخرى لم يزد المشهد إلا تعقيداً، لا سيما حين ترافق ذلك مع تدهور المبادئ الديمقراطية لدى الجهات التي تسعى لتطبيقها.
2. الثمن الإنساني:
الحصار، التدمير، وصمود الشعب على مدى سنوات الحرب، شهد اليمن كلفة إنسانية واقتصادية باهظة تمثلت في: الدمار في البنية التحتية: تضرر المنشآت الحيوية من طرق، وموانئ، ومرافق صحية وتعليمية.
الحصار الشامل:
فرض قيود جوية وبرية وبحرية أدت إلى مضاعفة معاناة المواطنين، ورفع نسب الفقر والأزمات المعيشية، رغم امتلاك البلاد لموارد طبيعية وكوادر بشرية وموقع جغرافي يؤهلها لتكون قوة اقتصادية مستقلة.
التكيف والاستجابة:
أظهر الشعب اليمني قدرة استثنائية على التكيف مع ظروف العيش الصعبة، متمسكاً بكرامته ورافضاً الشروط المسبقة التي تمس بكرامته وسيادته الوطنية.
3. التحول العسكري:
شهدت الأعوام الأخيرة تحولاً جذرياً في القدرات العسكرية والأمنية لحكومة صنعاء، حيث انتقلت من مرحلة الدفاع والتصدي إلى مرحلة فرض المعادلة العسكرية على المستوى الإقليمي والدولي:
المواجهة البحرية والاستراتيجية:
تمكنت القوات في صنعاء من فرض قيود حركة وملاحة على المسارات البحرية المرتبطة بإسرائيل، واستخدام أسلحة وصواريخ ذات تقنيات متقدمة ومتطورة، مما أثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والاقتصاد لبعض القوى المعادية.
التصدي للقوى الكبرى:
أظهرت المواجهات مع التحالفات الدولية والأمريكية-البريطانية في البحر الأحمر أن الحلول العسكرية الخاطفة لم تعد قادرة على حسم المعارك، مما دفَع القوى الدولية للبحث عن قنوات ووساطات للتهدئة والوصول إلى تفاهمات تضمن استقرار الملاحة وتوقف التصعيد.
الخلاصة: حتمية الاحترام والسيادة:
أثبتت التطورات أن اليمن أضحى رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية والدولية لا يمكن تجاوزها أو إخضاعها بالرهانات العسكرية أو الضغوط الاقتصادية. إن احترام إرادة الشعب اليمني ورفع الحصار، وترك اليمنيين ليقرروا مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة دون تدخلات خارجية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.
*كاتب من سلطنة عمان، من صفحته على منصة إكس