لماذا سيفشل التحالف السعودي الجديد؟ حقائق ومقاربات وتحذيرات بقلم كاتب سعودي
ومايسطرون _ حمزة الحسن|
الرياض تستعد لحرب شاملة على اليمن، وهذا أمرٌ متوقع، وقد أشارت اليه صحيفة الغارديان اليوم مثلاً.
الرياض “جبانة” لا تدخل حروباً بدون عرس وزفّة، وتحالف! حتى ضربها للعراق، جاءت بالأمريكي معها!
في عاصفة الحزم، جاءت بتحالف عشري، رغم انها لم تستشر الدول التي وضعت أسماءها، بمن فيها مصر والباكستان وغيرها. كل هذه الدول سمعت عن التحالف العشري وبدء الحرب، من الفضائيات!
الرياض أيضاً، أضافت الى مخزونها من التحالفات: التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب! وقد كانت وراءه طنطنة وكلام كثير، ثم تبيّن أنه “تحالف واتساب”!
هذه المرة، لا تستطيع الرياض ان تذهب الى الحرب على اليمن بدون تحالف جديد!
التحالف العشري = التحالف العربي، لم يبق منه الا الرياض! انسحبت كل دول الخليج والمغرب وغيرها! مع ان الرياض لاتزال تنشر بيانات باسم التحالف العربي، وحين أُحرجوا: قالوا ان التحالف يشمل: اليمن والسعودية. يعني الكفيل السعودي، والموظف التابع رشاد العليمي!
لأن هذا التحالف انتهى، وصار مسخرة، واستجدت اوضاع سياسية جديدة، بعد منع ناقلات النفط السعودية من عبور باب المندب؛ كان لا بد من ايجاد تحالف جديد، ولو شكلي، او إسمي!!
لكن الرياض اليوم ليست هي عشية عاصفة الوهم!
والدول التي تريدها ان تنضم اليها، غير معروفة اللهم الا ما قيل عن دول الخليج زائداً الاردن وباكستان ومصر وتركيا. ومن المشكوك فيه جداً، ان تنخرط تركيا وحتى مصر وربما الباكستان في هذه الحرب السعودية الجديدة، والتي تدرك الوضع السياسي والتجربة السعودية في عاصفة الوهم.
يقولون انها ٤٦ دولة، وان بعض الدول اوروبية وديمقراطية وستتشاور ثم تعود بقرار نهائي.
التحالف الموهوم ابتداء، معروف غرضه، وهو بصريح العبارة: شن الحرب على اليمن!
صحيح ان الاسم يقولون انه تحالف بحري “دفاعي”!
وكأن هذه اللعبة تنطلي على أحد!
هناك حرب في هرمز، ولم تستطع بل لم تقبل اوروبا حتى الآن المشاركة فيها.
تحدث الاوروبيون ـ الفرنسيون والانجليز ـ اكثر من مرة عن تحالفات لفتح مضيق هرمز، او تنظيفه من الألغام. لكن أياً منها لم يجرؤ على الاقتراب حتى الآن، رغم مناشدات ترامب.
ابن سلمان يستطيع ان يناشد (الباكستان) مثلاً، واضرابها، وهي لديها قوة بحرية حقيقية، وهي ايضاً لم تشارك في عاصفة الحزم، ما جنّ جنون ابن سلمان حينها، وقال لهم: حماية الحرمين. قالوا له: اذا قُصفت الاماكن المقدسة سنتدخل! كذب ال سعود، كذبة كبيرة، وقالوا ان الحوثي بزعمهم يريد قصف الكعبة! لكن لم يُوجد حمار يتبع أمريكا صدّق آل سعود الذين لازالوا يرددون ذات الاسطوانة الى اليوم.
نعم ابن سلمان يستطيع ان يدفع مالاً لمن يريد ان يشارك.
سيشغل بعض الدول بالقطعة. يعني لا تشارك الا بالإسم. خاصة وان المطلوب هو قوة بحرية، اما لمرافقة السفن السعودية النفطية (وهنا يدخل المعنى الدفاعي)، ولكن اذا ما تعرضت الناقلات السعودية للضرب من قبل صنعاء، او اذا ما واجهت القوة المرافقة ضربات عسكرية بالصواريخ والمسيرات، فحينها سيقولون: (انه دفاع عن النفس)!
هذه اللعبة معروفة، مُستهلكة جداً جداً جداً.
لنتخيل مثلاً ان دول الخليج التي لا تستطيع ان تحارب في مضيق هرمز، وليس لديها قوات بحرية ذات معنى، تشارك في القوة البحرية الدفاعية المزعومة او في التحالف الدفاعي البحري المزعوم، ولكن في البحر الأحمر، ولخدمة غايات سعودية.
أشك ان قطر مثلاً، وحتماً سلطنة عمان، تقبل مجرد تسجيل اسمها ضمن التحالف السعودية المشؤوم.
ونقول مشؤوم، لأن التحالف السابق = التحالف العشري = التحالف العربي، مضى عليه ١٢ عاماً من الحرب على اليمن؛ وقد هُزم التحالف وهُزمت السعودية، وتفكك المتحالفون، بل وتقاتلوا ايضاً: ابتداء مع قطر اكبر محرض على انصار الله في عاصفة الحزم، وانتهاءً بابن زايد، وصراعه مع ابن سلمان في عدن!
مادام التحالف السابق، اولد تحالفاً جديد سيكون مسخاً كسابقه، وفاشلا كسابقه، فلا أعتقد انه سينجح.
نعم هو تحالف تريده السعودية غطاءً لحرب جديدة على اليمن، براً وبحراً وجواً.
تفكك تحالف وقام تحالف آخر مكانه!
السؤال: اهداف عاصفة الحزم لم تتحقق بعد، ويريد ابن سلمان عاصفة اخرى تأتي عليه، لا لحلّ ما افرزته عاصفة الوهم، بل ليزيدها لهيباً ويعيد فيها الحياة من جديد، بعد ان شبعت العاصفة موتاً.
يقولون ان انصار الله في اضعف حالاتهم.
والصحيح ان السعودية هي التي في أضعف حالاتها.
لا تستطيع ان تمرر سفنها النفطية عبر المندب، بالقوة البحرية المتوفرة لديها (لا تنسوا ان اعلام ال سعود كان يسمي انصار الله: الشرذمة، الآن يسمونها ميليشيا ـ يعني صار في تحسّن في الألفاظ !).. والرياض لا تستطيع أيضاً ان تحارب بعملائها ومرتزقتها وتحقق نجاحاً. ثم ان العالم كله مشغول في مضيق هرمز، وتداعياته، ومن هو الحمار الذي يدخل معركة يعلم مسبقاً انها فاشلة؟!
لا امريكا في مزاج الدخول في حرب باب المندب، ولا اوروبا المتورطة في اوكرانيا ـ والحرب تتصاعد فيها الآن بشكل غير مسبوق ـ لديها الاستعداد ان تستجيب لابن سلمان بفرقاطاتها وبارجاتها وحاملتي الطائرات اللتان تملكها، وهي التي قالت لترامب لن ادخل حرب هرمز!
هل يظن ابن سلمان مثلاً، ان الآخرين حمقى مثله؟ هل يستطيع استغفالهم بالقول ان انصار الله وحكومة صنعاء ضعيفة ويمكن القضاء عليها، وقد تبدأ بفتح المندب ولا تنتهي الا باسقاط حكومة صنعاء، كما يروج ذباب ابن سلمان، او جيش مسيلمة الكذاب؟
هي نار، لا يدخلها الا الحمقى!
ابن سلمان الأحمق، لم يوقف رسمياً حربه على اليمن. لازالت عاصفة الحزم رسميا قائمة.
الأحمق ايضاً، لم يلغِ الحصار عن اليمن، لا براً ولا بحرا ولا جواً. بعد مرور ١٢ عاماً.
الأحمق يشتغل بعقل صهيوني، من جهة الحقد، الذي يطغى على حساباته العقلية.
كان بامكان ابن سلمان ان يتراجع عن اليمن، ويُخرج قواته، بدل ان تتحول الى مستنقع خسّرته سمعته وسمعة بلده وسمعة جيش الكبسة، وفتحت له معارك مرة مع قطر ومرة مع الامارات، وقبلها حتى مع المغرب التي كانت اول دولة تنسحب من اليمن، بعد اسقاط طائرة عسكرية لها. ومنذئذ والمغرب مشطوب من الاعلام السعودي كليّة. لا يُذكر ان هناك دولة اسمها المغرب!
الأحمق ابن سلمان، كان بامكانه منذ ان رأى تغيّر موازين القوى في الحرب ضد ايران، ان يبادر الى حل مع صنعاء.
في الحقيقة هذا ما توقعته، مؤملاً ان هذا الصبي ـ ابن أبيه، تعلّم شيئاً من تجربته هو، وانه حان وقت حل مشكل اليمن قبل ان ينقلب عليه.
لكن يبدو انني بالغت كثيراً في مقدار عقل هذا الصبي.
وبدل ان يكحّلها عماها!
اعطى انصار الله فرصة حين هاجم مطار صنعاء، وقد وصفت فعله: بالجبان، والغبي. وشرحت انه جبان، لأنه لم يتبنّ ضرب مطار صنعاء، بل حوّله على الوكيل (العليمي) الذي انتفخ وقال نعم انا الذي قصفت مطار صنعاء، مع انه لا توجد لديه طائرة واحدة!
طيلة فترة الحرب، حرب رمضان، حرب الـ ٣٩ يوماً، كانت الرياض تفاخر بعبقريتها واستباقها للزمن، حين قررت انشاء خط: شرق – غرب النفطي الى ينبع. وكانت تصدر نحو ٥ ملايين برميل يومياً تقريباً عبره (ميناء ينبع على البحر الأحمر). يومها قلت: لا تستعجلوا: ماذا ستفعلون اذا ما قرر انصار الله اغلاق باب المندب عليكم؟
لا احد يهتم بالسؤال؟
الآن هناك من يشتم ترامب ويعاتبه على الأقل هكذا: كيف لكَ ان لا تتوقع ان يغلق الايرانيون مضيق هرمز؟
فما عسانا ان نقول لآل سعود، غير: ايها الحمقى، بعد ان رأيتم اغلاق هرمز، وبعد ان سمعتم مراراً احتمالية اغلاق باب المندب، سواء من الاكاديميين والسياسيين والمعارضين وحتى من حلفائكم.. لماذا لم تتوقعوا اغلاق باب المندب؟ وماذا كنتم قد خططتم اذا ما تم ذلك؟
هل هذا التحالف البحري الدفاعي الذي لازال اقل من جنين، هو اقصى تخطيطكم الغبي؟ هل هذا التحالف سيفتح الباب لناقلاتكم؟
الان هناك من يقول لترامب توقف وعُد من حيث اتيت، وهذا افضل سيناريو ممكن، ويعتبون: لماذا مزقت ايها الأحمق اتفاق التفاهم مع ايران، حتى لو كان سيئاً، ولكنه مخرج ولا يوجد غيره. ويمكن القول نفس الشيء: ايها الحمقى في الرياض: الا يوجد لديكم حل مع اليمن بعد هذه السنوات المتطاولة من الحرب والحصار؟
الا يمكن ان تتفاهموا مع صنعاء، بدلاً من تحشيد المرتزقة، والانتفاخ بصقور سلمان، وتشكيل تحالف تعيس مثل تعاستكم؟
هل بالحرب يمكن فتح المندب للسفن النفطية السعودية؟
ماذا لو طال الأمر، ماذا لو فشلتم؟ ماذا لو توسع الصدام في المندب، ليشمل سفن التجارة الدولية الأخرى؟
ابحثوا لكم عن حل غير هذا. لقد عرفنا عضلاتكم وجيش كبستكم وقدراتكم. لا تكرروا تجربة عاصفة الوهم. انتم اقل من ان تتغلبوا على صنعاء وشعب اليمن المحاصر. لن يدافع عنكم احد. حجتكم ضعيفة سياسياً. كل العالم يعلم انكم تحاصرون اليمن، وان الحصار يشملكم لوحدكم، فلماذا يأتي العالم للدفاع عن حماقتكم.
اعلم ان مثل هذا الكلام لا تسمعونه. وستمضون في الحرب والتصعيد، وستخسرون بأكثر مما خسرتم في عاصفة الوهم، وستكون خسارتكم هذه المرة كبيرة جداً جداً جداً، على الصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي.
انا انصح ابن سلمان، ان يختصر الطريق قبل ان يشعل النار بحدودها القصوى. انصحه ـ كما نصحت ال سعود قبيل ساعات من عاصفة الوهم ـ وأقول: العالم تغير، المنطقة تغيرت، ان تعود بالأمور الى ما كانت عليه وانت زعيم العرب، والمسلمين بل والعالم، ابلعه واصمت، وفكّر كيف ستحل مشكلة تصدير النفط بعقل وبحلول سلمية. هذا اذا ما كنت عاقلاً حقاً. لأن العالم لا يحكمه الا المجانين من امثالكم انتم وترامب والنتن ياهو!
*من صفحة الكاتب على منصة إكس