رسائل مهمة للسعودية.. ماذا يعني تواصل الصين مع صنعاء لعبور باب المندب؟

خاص _ المساء برس|

كشفت ستة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الصين أجرت اتصالات مباشرة مع سلطات صنعاء(الحوثيين)، بهدف ضمان مرور سفنها التجارية وناقلاتها عبر جنوب البحر الأحمر وباب المندب دون التعرض للاستهداف.

ويأتي هذا التحرك بعد إعلان صنعاء فرض حصار بحري على الملاحة السعودية، رداً على استمرار الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ عدة سنوات.

ويرى مراقبون أن لجوء بكين إلى التواصل المباشر مع صنعاء يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد تأمين حركة الملاحة التجارية، إذ أن التواصل مع الطرف الذي يسيطر فعلياً على مسار العبور في باب المندب، يعكس اعترافاً عملياً بأن أي ضمان لسلامة السفن في هذا الممر الحيوي يتطلب التفاهم مع السلطات الموجودة على الأرض والقادرة على التأثير في حركة الملاحة.

ويضيف محللون أن هذا التطور يعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية، إذ أن اضطرار دولة بحجم الصين، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى إجراء اتصالات مباشرة مع صنعاء لتأمين مصالحها التجارية، يُنظر إليه بوصفه مؤشراً على تنامي الدور الذي باتت تلعبه صنعاء في إدارة أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وأثار هذا التطور تساؤلات لدى المراقبين الذين لفتوا إلى أنه إذا كانت قوى دولية كبرى بدأت تبحث عن تفاهمات مباشرة مع صنعاء لحماية مصالحها الاقتصادية، فما الذي تنتظره السعودية لفك الحصار عنها، مشيرين إلى أن الحل الأنسب للرياض هو التفاهم مع صنعاء وتلبية مطالبها قبل أن تلحق بها خسائر كبيرة خلال الفترة القادمة.

كما يذهب بعض المحللين إلى أن الاتصالات الدولية مع صنعاء، يشير إلى انتقال التعامل معها تدريجياً من إطار فرضته التطورات العسكرية إلى واقع سياسي وأمني تفرضه معادلات السيطرة الميدانية وحسابات المصالح الدولية.

وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا و”إسرائيل”، إلى جانب القوات المشاركة في عملية ما سمي “حارس الازدهار”، لم تتمكن من تحقيق أهدافها وإنهاء الهجمات التي استهدفت الملاحة المرتبطة بإسرائيل خلال العامين الماضيين، رغم العمليات العسكرية التي نُفذت على اليمن، معتبرين أن ذلك يعكس قدرة صنعاء على التأثير في أمن الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

ولفتوا إلى ان أي محاولات مستقبلية من قبل السعودية أو غيرها لإحداث تغيير في المعادلة البحرية التي فرضتها صنعاء لن يكتب لها النجاح، في ظل تطور القدرات العسكرية والتقنية التي تمتلكها صنعاء والتي غيّرت مسار الحروب البحرية الحديثة وبيّنت عملياً انتهاء عصر الادوات العسكرية التقليدية. 

قد يعجبك ايضا