بعد فشل تحالف الازدهار.. هل تورط الرياض نفسها في معركة خاسرة جديدة؟
خاص _ المساء برس|
في خطوة تكشف عن إصرار سعودي على المكابرة ومحاولة الهروب من المأزق الاستراتيجي، كشفت وكالة “رويترز” عن مصدرين مطلعين أن السعودية تسعى خلال الفترة الحالية إلى بناء تحالف دولي جديد لحماية ملاحتها في البحر الأحمر من هجمات قوات صنعاء.
وأوضحت رويترز أن التشكيل الدقيق لهذا التحالف المرتقب لم يتضح بعد، ولا يزال طقوس تشكيله قيد النقاش والبحث مع عشرات الدول، في مسعى سعودي محموم لإيجاد مظلة دولية تواجه بها الحظر اليمني على ملاحتها في جنوب البحر الأحمر، والذي جاء رداً على استمرار الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ عدة سنوات.
تكرار الفشل الأمريكي: هل تعيد الرياض إنتاج الهزيمة؟
يأتي هذا التوجه السعودي المتخبط متجاهلاً درساً تاريخياً وعسكرياً قريباً جداً؛ إذ سبق أن الولايات المتحدة الأمريكية شكلت تحالف دولي سمي بـ “حارس الازدهار” بمشاركة بريطانية وإسرائيلية وعدد من الحلفاء، بهدف كسر الحصار البحري اليمني المفروض على الملاحة الإسرائيلية.
وقد مُني ذلك التحالف بالفشل الذريع والعجز التام أمام القدرات المتطورة لصنعاء، التي أثبتت عملياً سيطرتها المطلقة على الممر المائي الحيوي في باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
ويطرح مراقبون استفاهمات جوهرية حول هذه الخطوة: ما الذي سيضيفه التحالف السعودي الجديد وهل ستبدأ الرياض من النقطة التي فشلت فيها واشنطن؟، خصوصاً وأن التجارب أثبتت عجز أكبر قوة عسكرية في العالم عن تأمين السفن المرتبطة بإسرائيل.
كيف سيكون الرد اليمني؟
خلال حملة تحالف الازدهار، كانت الردود اليمنية تقتصر على السفن والقطع الحربية الأمريكية والبريطانية في البحرين الأحمر والعربي، أما إذا قادت السعودية تحالف جديد فإن الأمر سيكون مختلف، حيث أكد مراقبون أن أي اتجاه سعودي لقيادة تحالف جديد أو محاولة عسكرة البحر الأحمر لفك الحصار سيكلف الرياض أثماناً باهظة للغاية.
وحذر المراقبون من أن الرد اليمني على أي تحالف سعودي جديد لن يقتصر على مسرح العمليات البحرية فحسب، بل سيطال عمق الأراضي السعودية وبنيتها التحتية الحساسة، مما سيضاعف خسائرها الاقتصادية الجسيمة.
وتتكامل هذه التطورات مع المشهد الاقتصادي المتردي للرياض؛ حيث تتكبد شركة “أرامكو” خسائر بمليارات الدولارات نتيجة مسار أفريقيا الطويل الذي يضيف 20 مليون دولار على الشحنة الواحدة، وهذا المسار قد يتم إغلاقها من قبل صنعاء فيما إذا اتجهت الرياض نحو التصعيد.
وأشار خبراء عسكريون إلى إن مهمة أي تحالف جديد ستنتهي حتماً بالفشل الذريع خصوصا مع امتلاك صنعاء لأدوات حديثة، وبالتالي فإن طريق السلام ورفع الحصار عن الشعب اليمني هو الخيار الوحيد لتفادي كارثة اقتصادية وبنيوية كبرى في العمق السعودي.