بعد “جمعة التحذير والنفير”.. كيف تحاول الرياض الخروج من المأزق؟ وما هو رد صنعاء؟
تقرير _ المساء برس|
في ظل تصاعد الغضب الشعبي اليمني، الذي تجسد في مسيرات كبرى شهدتها أكثر من 1380 ساحة في مختلف المحافظات، اليوم الجمعة، رفضا لاستمرار الحصار على اليمن، برزت تطورات جديدة في ملف مطار صنعاء، كشفت ملامح الاستراتيجية التي تنتهجها الرياض في التعامل مع اليمن، ومحاولاتها إدارة هذا الملف بما يتوافق مع حساباتها السياسية.
وبحسب مراقبين، تشير المعطيات إلى أن الرياض تسعى إلى الخروج من مأزقها من خلال إدارة ملف الحصار بما يخدم مصالحها، مستثمرةً ملف الرحلات الجوية كورقة ضغط ومساومة، وتجلى ذلك في الحديث عن إمكانية تسيير رحلات من الأردن إلى مطار صنعاء.
ويرى المراقبون أن هذه التحركات تمثل محاولة للالتفاف على الاستحقاقات الأساسية، عبر تقديم خطوات محدودة وقابلة للتراجع في أي وقت، وذلك بهدف تجنب أي مواجهة قادمة قد تكبدها خسائر كبيرة في اقتصادها ونفوذها السياسي والعسكري.
كما اعتبروا أن استمرار الرياض في تحديد وجهات سفر اليمنيين، بعد سنوات من فرض القيود على حركة الطيران، يعكس نهجاً يقوم على الوصاية، وهو ما تعدّه صنعاء مساساً بالسيادة الوطنية وكرامة الشعب اليمني.
وبحسب مصدر في وفد صنعاء المفاوض، نقلته وكالة سبأ، فإن ما تطرحه الرياض لا يعدو كونه محاولات للالتفاف على المطالب الأساسية للشعب اليمني، من خلال إجراءات شكلية يمكن وقفها أو التراجع عنها في أي لحظة، بما يجعلها أدوات للمساومة والابتزاز أكثر من كونها حلولاً حقيقية.
وأوضح المصدر أن موقف صنعاء يستند إلى عدد من الثوابت، أبرزها: فتح مطار صنعاء دون قيود
ومع أن صنعاء ترحب بأي رحلات جوية جديدة، إلا انها تشترط أن تتم وفق اتفاق مع الجهات المختصة، ومن دون أي قيد أو شرط.
وتؤكد أن المطلب الجوهري يتمثل في إعادة فتح المطار أمام جميع الوجهات الدولية، باعتبار ذلك حقاً مشروعاً ينهي حالة الوصاية المفروضة على حركة السفر.
كما تشدد صنعاء على أن القضية لا تقتصر على إعادة تشغيل المطار، بل تشمل مختلف الملفات الإنسانية، وفي مقدمتها صرف رواتب جميع الموظفين اليمنيين، باعتبارها حقوقاً لا ينبغي تجزئتها أو التعامل معها بصورة انتقائية.
ومن خلال المسيرات الجماهيرية، اليوم، بعثت صنعاء برسائل واضحة إلى الرياض تؤكد أن المرحلة الحالية تختلف عن سابقاتها، وأن سياسة امتصاص الغضب الشعبي بحلول محدودة ومخادعة لم تعد مجدية.
وتتمسك صنعاء، بجملة من المطالب التي تصفها بأنها حقوق عادلة ومشروعة وغير قابلة للمساومة، وتتمثل في” الإنهاء الكامل للعدوان، ورفع الحصار البري والجوي والبحري، بالإضافة إلى خروج القوات الأجنبية من اليمن، واستعادة كامل الثروات الوطنية، وفي مقدمتها النفط والغاز وسائر الموارد السيادية، ووقف جميع الانتهاكات التي تمس سيادة اليمن واستقلاله، وإنهاء أي تدخل في شؤونه الداخلية”.