في خطاب تاريخي… الحوثي يكشف عن معادلات جديدة لكسر الحصار السعودي عن اليمن
تقرير _ المساء برس|
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والتوتر الأخير بين صنعاء والرياض، رسم قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي في خطابه اليوم ملامح “المرحلة المفصلية” لليمن، مشدداً على أن أي محاولة سعودية لفرض واقع عسكري جديد ستُقابل بردود استراتيجية تعيد صياغة معادلات الصراع.
وباعتبار أن صنعاء تعتبر بأن التصعيد الأخير للسعودية من خلال من اليمن من كسر الحصار المفروض عليه ليس قراراً مستقلاً، بل هو نتيجة “دفع أمريكي، بريطاني، وإسرائيلي” يهدف إلى توريط الرياض مجدداً في مواجهة مباشرة مع صنعاء، أكد قائد أنصار الله أن هذا الدفع يأتي بعد فشل أمريكا وإسرائل وبريطانيا في كسر إرادة اليمن، وبعد أن ثبت أن السعودية كانت ولا تزال تعمل كغطاء أو “شريك” في الاستراتيجية الإسرائيلية، مشيراً إلى استخدام مطارات سعودية في عمليات تجسس واستطلاع إسرائيلية ضد اليمن خلال الفترة الماضية، وهو ما وصفه بـ “خيانة الجوار”.
ويؤكد الحوثي في خطابه أن السعودية تملصت من استحقاقات مرحلة “خفض التصعيد” التي كان يُفترض أن تُفضي إلى انفراجة حقيقية في الملف الإنساني (المطارات، الموانئ، والثروة الوطنية). بدلاً من ذلك، استمرت الرياض في ممارسة “معاناة مصنوعة” لليمنيين، مشابهة في أهدافها وآلياتها لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة، وهو ما يعكس -وفقاً للحوثي- تطابقاً في الرؤية والسلوك بين القوى المعتدية.
لقد كانت الرسالة الأكثر قوة وحسماً في خطاب عبد الملك الحوثي هي إرساء “معادلات ردع” لا تقبل التأويل، حيث حدد القواعد الجديدة للصراع:
المطارات بالمطارات: مطار صنعاء مقابل مطار الرياض، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار.
كما وضع الحوثي جميع المنشآت النفطية والحيوية السعودية في بنك الأهداف الاستراتيجية للصواريخ والطائرات المسيرة في حال قررت الرياض التورط مجدداً في الحرب على اليمن.
وبلهجة تحذيرية، ذكّر الحوثي السعودية بأن ثماني سنوات من العدوان، وما صاحبها من أكثر من 250 ألف غارة جوية، لم تُفلح في كسر إرادة اليمن أو إخضاع شعبه.
وأكد أن الشعب اليمني، الذي وصفه بـ “شعب حر عزيز”، لن يقبل تحت أي ظرف من الظروف باستمرار التحكم في حركته أو موارده الوطنية (النفط والغاز)، التي شدد على أنها حق سيادي لا تملك السعودية مثقال ذرة من الحق في التدخل فيه.
يمثل خطاب الحوثي اليوم “معادلة ردع جديدة” سياسياً وعسكرياً؛ فصنعاء لم تعد مستعدة للقبول بوضع “اللاحرب واللاسلم” إذا كان ثمنه الحصار، فالمعادلة التي يطرحها الحوثي اليوم تتجاوز مرحلة التفاوض التقليدي لتصل إلى “مرحلة السيادة الكاملة”، حيث الخيار الوحيد المطروح أمام الرياض هو احترام استقلالية القرار اليمني، والكف عن التدخل في شؤون البلاد، وإلا فإن “الحرب الشاملة” كفيلة بتغيير الأوضاع بإرادة صنعاء وأسلحتها النوعية.