كاتب بريطاني: إيران قوة كبرى وأمريكا تتجه نحو التراجع
متابعات _ المساء برس|
حذّر مقال تحليلي للكاتب البريطاني جون غراي من أن ما وصفه دونالد ترامب بـ”رحلته الصغيرة” في إيران تحوّل إلى مسار كارثي، بعد أن انتقلت “العملية القتالية الكبرى” من هدفها المعلن المتمثل في منع إيران من امتلاك قدرات نووية — قيل إنها “دُمِّرت بالكامل” في يونيو الماضي — إلى محاولة إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الوضع السابق، وهو أمر بات غير ممكن.
وأكد المقال أن واشنطن لا تستطيع إعلان النصر أو الانسحاب دون تسليم هذا الممر الحيوي لإيران، التي أظهرت قدرة على إرباك الاقتصاد العالمي، ما يشير إلى بداية تفكك النفوذ الإمبراطوري الأمريكي.
وأشار المقال إلى أن الحرب في الشرق الأوسط قوّضت الأسس المالية لهيمنة الولايات المتحدة، متوقعاً عودة إيران كقوة كبرى بغض النظر عن نتيجة الصراع، ومع تحكمها في المرور عبر مضيق هرمز، أصبحت إيران لاعباً حاسماً في سوق النفط العالمي.
كما حذّر من أن أي قرار من ترامب بشن عملية برية “لإكمال المهمة” قد يجرّ الولايات المتحدة إلى كارثة تفوق حروب فيتنام وأفغانستان والعراق مجتمعة.
وفي السياق الدولي، لفت المقال إلى أن الناتو (حلف شمال الأطلسي) قد يستمر شكلياً، لكنه فقد فعاليته العملياتية، مع عودة الولايات المتحدة إلى مسارها قبل عام 1914 كقوة منفصلة عن أوروبا.
وفيما تتبنى المملكة المتحدة موقف الانتظار، تساءل المقال عن أسباب احتمال تحلّي كل من الرئيسين الصيني والروسي بالصبر، مشيراً إلى أن الظروف الحالية قد تمثل فرصة لهما لتعزيز نفوذهما، سواء عبر تصعيد الحرب الهجينة في أوروبا أو التحرك تجاه تايوان في ظل إعادة توزيع الموارد العسكرية الأمريكية.
ورأى المقال أن ما يحدث لا يقتصر على تجاهل دروس التاريخ، بل يعكس ما وصفه سيجموند فرويد بـ”قسر التكرار”، حيث يعيد العقل تمثيل ما لا يستطيع استيعابه. واعتبر أن ترامب، رغم تركيزه على اللحظة الراهنة، مدفوع برغبة في إعادة إحياء ماضٍ متخيّل واستعادة عظمة أمريكا وشخصه، إلا أن هذا التصور يصطدم بواقع معقّد، ما يؤدي إلى ردود فعل غاضبة وغير متماسكة.
وخلص المقال إلى أن التحليل النفسي قد يكون أكثر تفسيراً من الجغرافيا السياسية في هذه المرحلة، مؤكداً أن دونالد ترامب “لا يعرف ما يفعله” على نحو أعمق مما يبدو، وأن هذه “الرحلة الصغيرة” تمثل نقطة تحول لا عودة فيها في مسار تراجع الولايات المتحدة كقوة عالمية.